تولي النرويج اهتماماً ضخماً ومستمراً للاستخدام الرشيد والتنمية المستدامة لبحارها وسواحلها، خصوصاً أن المناطق البحرية التابعة لها تشكل 5 أضعاف مساحة أراضيها، فيما تأتي 70% من عائداتها الاقتصادية من المحيط، ولذا كان من الضروري حماية هذه الثروة بكل الطرق والوسائل، ومن بينها الأقمار الصناعية و«أفاعٍ آلية» التي تبحث وتستكشف أي تأثيرات سلبية قد تضر أو تشكل خطراً على البيئة البحرية، وذلك من خلال المعلومات والبيانات التي تجمعها هذه التكنولوجيا وغيرها لتجنب وقوع مشكلات لها مستقبلاً، ما استدعى معها اتباع طرق جديدة ومستدامة لإدارة ثرواتها.
صور فضائية
من جهتها تأتي الأقمار الصناعية واحدة من أهم الحلول التي تتبعها النرويج لحماية بحارها، وواحد من أطول السواحل في العالم، وتعد «عيونها على المحيط» التي تتابع بشكل دقيق وحثيث أي تغيرات أو رصد ملوثات لمياهها، حيث يتم توظيف تقنيات الاستشعار عن بُعد، والذكاء الاصطناعي، لمعالجة الصور الفضائية وتحليل البيانات التي تسجلها وترسلها هذه الأقمار الصناعية، والتي ترصد التغيرات البيئية، ودراسة الغطاءين النباتي والمائي، ومراقبة تركيز الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، والتغيرات الطبيعية والبشرية، التي قد تطرأ على سواحل النرويج.
وعلى هذا المنوال توظف النرويج «الأفاعي الآلية» لفحص التمديدات البحرية التي تنشئها الشركات العاملة في البحر النرويجي، وتشمل قطاعات الغاز والاتصالات والطاقة، والملاحة، وصناعات الأغذية البحرية، وتمثل هذه القطاعات بالمجمل نحو 70% من الصادرات النرويجية، حيث أصبح قاع البحر موطناً لأعمال إنشائية لا تتوقف، ومن ثم جاء الاهتمام والحفاظ عليها أولوية ومسؤولية كبيرة تقع على عاتقهم، ويتم برمجة هذه الأفاعي وتسييرها بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتتابع وتراقب أي أخطار قد تحدث جراء هذه الأعمال.
تطوير تكنولوجي
وتتصدر النرويج دول العالم في وضع حلول مبتكرة وأنظمة مستدامة لإنقاذ الحياة البحرية، خصوصاً أنهم اعتمدوا منذ مئات السنين على البحر في الغذاء والتجارة، حيث شكلت الأنشطة البحرية تاريخها ومحور حياتها اليومية، وأدى ذلك إلى التطوير المتواصل لتكنولوجيا مستدامة تحافظ على الحياة البحرية، من ناحيتها تتبنى الحكومة التزاماً راسخاً بالحفاظ على المحيطات، إذ تقوم بدور رائد في الجهود العالمية لتعزيز سلامة المحيطات والحفاظ عليها، واتباع أحدث الأبحاث والحلول في هذا المضمار، والتي تسعى من خلالها إلى تحقيق الهدف الرابع عشر من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
ولذلك تأتي ابتكاراتها للحفاظ على بيئتها مستدامة ونظيفة وخالية من الملوثات، حيث نجد أول طائرة من دون طيار غواصة في العالم، لنقل ثاني أكسيد الكربون تحت سطح البحر، فضلاً عن مشروعات مزارع الرياح البحرية والشحن الأخضر، التي تنتشر على مساحات كبيرة داخل مياه البحر النرويجي لاستخلاص كميات وفيرة من الطاقة النظيفة منها، فيما كشف الجناح النرويجي عن تطوير أول سفينة حاويات لنقل البضائع التجارية في العالم، تعمل بالطاقة الكهربائية ومستقلة القيادة بالكامل، حيث تُعد أحد الحلول الرائدة المستدامة لإنقاذ المحيطات.

