لا تعتبر لوكسمبورغ بلداً متعدد اللغات فقط، وإنما هي دوقية تتمتع بالتعددية الثقافية والعرقية أيضاً، حيث يتحدث سكانها بثلاث لغات على الأقل وهي الفرنسية والألمانية واللغة المحلية اللوكسمبورغية، وتحتضن أكثر من 170 جنسية مختلفة يعيشون معاً بمفهوم التعايش والتسامح السائدة في مجتمع الدوقية الكبرى.
ويستعرض جناح لوكسمبورغ الواقع في منطقة الفرص بالمعرض الدولي إكسبو 2020 دبي «الشبكة البشرية» وهو ممر طويل وحلزوني يعرض صوراً تفاعلية لسكان الدوقية من مختلف الأجناس والأعراق يعرفون عن أنفسهم، كتعبير عن التزام الدولة بأهمية الأخوة الإنسانية وتعزيز قيم الحوار والتسامح بين أفراد المجتمع بمختلف أطيافهم وأعراقهم.
عالم ذكي
وتستعرض الدوقية الكبرى الوحيدة المتبقية في هذا القرن، من خلال جناحها في إكسبو دبي، مركز الابتكار الذكي الذي يعد مختبراً حياً لتقنيات الحياة الواقعية والذي تسعى من خلاله إلى وضع الأسس لعالم ذكي وإحداث ثورة في الاتصالات، حيث تعتبر لوكسمبورغ رائدة في مجال إيجاد حلول ربط المحتوى العالمي، وتوفير اتصالات وتجارب مذهلة عبر الأقمار الصناعية عن طريق الاعتماد على تكنولوجيا الجيل القادم (o3b)، حيث توفر هذه التكنولوجيا درجة مرتفعة من الأمان لنقل وتبادل موارد البيانات، ولهذا السبب فإن دوقية لوكسمبورغ تضم أول سفارة للبيانات في العالم، أنشأتها دولة أستونيا، في خطوة جديدة على طريق التطور التكنولوجي.
اقتصاد أخضر
وتمتلك دوقية لوكسمبورغ أول بورصة خضراء في العالم مخصصة للسندات المستدامة، في خطوة باتجاه تشجيع التحول نحو الاقتصاد الأخضر، حيث تعتبر موطن أول سوق للأوراق المالية الخضراء، كما تضم خبراء في التمويل العالمي وتحرص على ربط المستثمرين باقتصاديات التمويل، بالإضافة إلى ربط أسواق المال في جميع أنحاء العالم.
اقتصاد دائري
ونظراً لامتلاك لوكسمبورغ خبرات واسعة في الاقتصاد الدائري، فهي تتحول حالياً إلى مركز للكفاءات في حقل الاقتصاد الدائري على المستوى العالمي، إذ تعكف الدوقية الكبرى من خلال منهجية شاملة لتعزيز مكانتها كمركز للمعرفة يحافظ على الموارد ويبقى خالياً من النفايات.
وتعتبر لوكسمبورغ شريكاً مثالياً في التنمية، حيث تستخدم 1% من دخلها القومي الإجمالي للتعاون الإنمائي في 12 دولة موزعة على 4 قارات، وفي المساعدات الإنسانية العالمية، كما تعتبر رائدة في التمويل المستدام، حيث تحرص على تمويل المشاريع المستدامة في جميع أنحاء العالم.
توازن
وتحرص لوكسمبورغ على تنفيذ جدول أعمال الأمم المتحدة للعام 2030 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتي من ضمنها ملف التوازن بين الجنسين، وتحرص على تفعيله في كافة أنشطتها سواء في المساواة في الحقوق المدنية أو السياسية أو الإنجابية، بالإضافة إلى حقوق الرعاية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وكذلك في حق السلامة الجسدية. وتعتبر الدوقية تمكين المرأة عاملاً رئيساً في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية والاستدامة البيئية، كما يشكل تمكين الشباب والأطفال العامل الرئيس لتحقيق التكافؤ في الفرص.
التعليم والتدريب المهني هما العمود الفقري للتعاون الإنمائي في لوكسمبورغ وهما الأدوات التي تستخدمها البلدان الشريكة مثل السنغال على سبيل المثال، والتي تركز بصورة خاصة على السيرة الأكاديمية والمهنية للفتيات والنساء، الأمر الذي يعزز المجتمعات المحلية.
250 ألفاً
وتتمتع دوقية لوكسمبورغ ببنية تحتية متينة تظهر من خلال شبكة المياه والصرف الصحي والتي تعتبرهما الدوقية من الأولويات الأساسية للتعاون الإنمائي في الدولة، عبر تيسير الحصول على حصة الفرد من المياه على نحو شامل ومتساو وميسور من حيث التكلفة، لا سيما في المناطق الريفية وتعتبره أمراً بالغ الأهمية لتحسين الظروف المعيشية، فضلاً عن إدارة الموارد المائية وحمايتها، ولهذا فهي تعكف على تنفيذ مشروع كبير يهدف إلى تأمين وتوفير الوصول للمياه والصرف الصحي لنحو 250 ألف شخص إضافي في النيجر.
البناء الدائري
لوكسمبورغ بصفتها رائدة في إنتاج الفولاذ المبتكر، فهي أيضاً خبيرة في البناء الدائري، وهو نظام فريد يستخدم مكونات الصلب المعيارية ونقل البيانات الرقمية التي تتيح إعادة الاستخدام المستدام في جميع أنحاء العالم، في خطوة باتجاه العيش حسب الاقتصاد الدائري.
وتعتبر مدينة فيلتز الصناعية مركزاً هاماً للاقتصاد الدائري في لوكسمبورغ، حيث قامت بتطوير المدينة وفقاً لمبادئ الاقتصاد الدائري من حيث هيكلها ومرافقها وإنتاجها وظروفها المعيشية، من أجل عالم يحافظ على الموارد ويخلو من النفايات.
حولت الدوقية الكبرى طوال تاريخها، التحديات إلى فرص وتمكنت باستمرار من تطوير صورتها وإمكانياتها حتى أضحت منتجة للحديد الصلب وفقاً لأفضل ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة، ورائدة مالية وأداة قوية للربط العالمي وخبيرة في الاستدامة.

