يشكل «إكسبو 2020 دبي» نقطة تحول في الجهود العالمية لمكافحة التغيير المناخي، حيث أرسى معايير عالمية للصمود أمام تغير المناخ والحفاظ على الكوكب، وتعزيز جودة الحياة بالنسبة للبشر في كل مكان.

أظهر التاريخ أنه عندما تجتمع الدول من أجل قضية مشتركة يكون هناك دائماً مجال للأمل، وهو ما تجسد في هذا الحدث العالمي، حيث يمنح فرصة لتلاقي الخبرات والكفاءات العالمية مع صناع السياسات والخبراء، لإطلاق مبادرات وتوفير حلول مبتكرة عبر قطاعات متعددة من الزراعة إلى النفط والغاز، وإلى مكافحة إزالة الغابات، ودفع الجهود العالمية باتجاه تطبيق حلول مبتكرة، تسهم في تعزيز التنمية المستدامة.

ملتقى عالمي

«إكسبو 2020 دبي» يعد ملتقى عالمياً يسهم في توسيع آفاق التعاون الدولي ورسم الأجندة العالمية القادمة حول مختلف القضايا، ومن أهمها توفير المزيد من الفرص لتحقيق التنمية المستدامة، وضمان مستقبل أخضر، حيث تم اعتماد حلول خضراء مبتكرة، وتشجيع الابتكار لدعم التنمية المستدامة، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي واستدامة الموارد الطبيعية والبيئية، وقد أكدت الفعاليات أن محاكاة الطبيعة ممارسة مهمة تسهم في تحقيق الاستدامة في المجتمعات، وتؤدي إلى الحفاظ على كوكب الأرض.

ويؤكد مسؤولون، ومفوضو عدد من الأجنحة لـ«البيان» أن من أهم الحلول التي تساعدنا على تحقيق أهدافنا العمل على نشر الثقافة البيئية والغذائية لتنتقل من جيل إلى جيل، فبدون الحفاظ على التنوع الحيوي المحلي، ونشر المعرفة سنوجد مجتمعات ضعيفة غير قادرة على مواجهة التغير المناخي وتأثيره على الغذاء.

تدابير وقائية

ودعا المسؤولون إلى اتخاذ تدابير وقائية لاستباق أسباب تغير المناخ أو الوقاية منها أو تقليلها إلى الحد الأدنى، وللتخفيف من آثارها الضارة على أن يؤخذ في الاعتبار أن السياسات والتدابير المتعلقة بمعالجة تغير المناخ ينبغي أن تتسم بفعالية الكلفة، بما يضمن تحقيق منافع عالمية بأقل كلفة ممكنة، إذ ينبغي من وجهة نظرها توجيه الاستثمارات نحو مشاريع، تسمح للدول الفقيرة والضعيفة بالتكيّف مع عواقب الاحتباس الحراري العالمي، ولا أقل من التفكير في أمر الدول الجزرية الصغيرة، التي تحتاج إلى تدابير عاجلة تقيها من ارتفاع مستويات سطح البحر.

وأكد عدد من المسؤولين أنه يمكن للإجراءات المبكرة المخطط لها مسبقاً، يدعمها التمويل الذي يتم توفيره بسرعة قبل وقوع الأزمة، تعزيز قدرة المجتمعات، التي تواجه عدداً متزايداً من الظروف الجوية القاسية على التكيف مع تلك الظروف ومواجهتها.

وقال جيرساك زموك مدير جناح سلوفينيا إن إطلاق حزمة من المبادرات النوعية في ما يخص التغير المناخي يمثل خريطة طريق عالمية لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي، وذلك لتحقيق الأهداف الطموحة لمبادرة الطاقة النظيفة، وأضاف: نحن بحاجة ماسة الآن إلى أفعال ملموسة، من أجل خير كوكبنا وأجيال المستقبل لا بد من التوفيق بين تنمية الطاقات المتجددة، وحماية النشاطات الإنتاجية، كالمنتجات الزراعية والغذائية المتميزة، مشيراً إلى أن التعاون والتكاتف هما السبيل الأنجح والأسرع، للتعامل مع كافة التحديات، التي تواجه البشرية.

تحديات التغير المناخي

من جهتها قالت رحمة غلام المفوض العام لجناح جزر القمر: تميز «إكسبو 2020 دبي» باستضافة الإمارات العديد من الفعاليات والأحداث التي شكلت منصة للقاء كبار المسؤولين وصناع القرار والخبراء من حول العالم، للبحث في سبل مواجهة تحديات التغير المناخي، والحد من تداعياته الخطيرة على كافة القطاعات حيث لا يفرق بين الدول الصغيرة والكبيرة، مشيرة إلى أن الحوار وتبادل الأفكار هو الطريق للوصول إلى الحلول، التي نطمح لإيجادها وتطبيقها على أرض الواقع، وتخصيص الوقت والجهد لتنظيم مثل هذه النقاشات هو خطوة إلى الأمام في اتجاه تحقيق الاستدامة.

من أهم الحلول التي تساعدنا على تحقيق أهدافنا العمل على نشر الثقافة البيئية والغذائية لتنتقل من جيل إلى جيل، وأضافت: فمن دون الحفاظ على التنوع الحيوي المحلي ونشر المعرفة سنوجد مجتمعات ضعيفة غير قادرة على مواجهة التغير المناخي وتأثيره على الغذاء.

وأكدت المفوض العام لجناح جزر القمر: لطالما كان هدف إكسبو هو تواصل العقول لصنع مستقبل أكثر إشراقاً، لذلك، فالجميع حريص على وضع حلول ابتكارية لخدمة البشرية، والحفاظ على كوكب الأرض.

الطاقة المتجددة

في الأثناء، أكدت بيديا بيسوميهار مديرة جناح سورينام إلى أن الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة حاسمتان ليس فقط للتصدي لتغير المناخ، بل أيضاً لخلق فرص اقتصادية جديدة، وتوفير سبل الحصول على الطاقة لمليارات من الأشخاص، الذين ما زالوا يعيشون دون خدمات الطاقة الحديثة، مشيرة إلى أن بلادها تسعى بصورة حثيثة لامتلاك البنية التحتية، للتحول من الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الطاقة إلى استخدام الطاقة المتجددة المستدامة، حيث تم إعداد خطة عملية طموحة لاستخدام الهيدروجين باعتباره مصدر وقود منخفض الهيدروكربون، وندعم التطورات الجديدة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الحيوية ومجموعة متنوعة من أنظمة تخزين الطاقة الجديدة، لتشجيع قادة الأعمال والحكومات على تحقيق تقدم في مجال الطاقة المتجددة وتوفير الطاقة.

منصة مؤثرة

ويسعى «إكسبو2020 دبي» إلى توفير منصة مؤثرة لإيصال أصوات الناس إلى صناع السياسات، ونظم أسبوع المناخ لتحفيز أفكار جديدة، ورؤى مختلفة، ورسم خريطة طريق واضحة في سبيل التحرك الفوري والدفع باتجاه الاقتصاد الدائري.

ونظمت وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع إكسبو 2020 دبي فعالية «رسالة الإمارات للعالم - العمل من أجل المناخ»، حيث وزعت وزارة التغير المناخي والبيئة شتلات من الأشجار المحلية الثلاث على كافة أجنحة الدول المشاركة في إكسبو 2020 دبي، ودعت ممثلين عن الأجنحة للمشاركة في زراعتها في ساحة «مشتل إكسبو 2020» كرسالة للعالم للتعاون والتكاتف، لمواجهة التحدي الأخطر الذي يهدد مستقبل كوكب الأرض.

كما تم تنظيم منتدى من قبل حكومة إقليم لاتسيو، وبالتعاون مع المركز اليورو متوسطي للتغيرات المناخية «CMCC»، حيث أكدوا ضرورة العمل من أجل بلوغ الأهداف العالمية المتعلقة بإزالة الرواسب الفحمية، والتركيز على الصحة العامة، والاقتصاد ونوعية الحياة، فضلاً عن السعي إلى جعل التحول البيئي ثمرة عملية من الأنشطة والمشاريع المشتركة.

المياه والطبيعة

إن المياه والطبيعة موضوعان محوريان في تصميم أغلبية أجنحة إكسبو المبنية من مواد طبيعية، حيث يزخر جناح هولندا في معرض إكسبو 2020 دبي بحلول مستدامة، حول إنتاج المياه والغذاء وتوليد الطاقة من خلال ابتكارات تقنية، بما في ذلك الاعتماد عل مزرعة عمودية على شكل مخروط. ويعرض الجناح الهولندي مزرعة مخروطية بطول 18 متراً، وتتمثل فكرتها في آلية التحكم بالطقس والتغير المناخي، وكذلك التخطيط لسماء ماطرة في الصحراء، وذلك ضمن فكرة واعدة لا تزال قيد التجربة.

أما جناح نيوزيلندا فيُركز على مواضيع تُبرز أهمية «رعاية الإنسان والمكان» وتسليط الضوء على التنمية والازدهار المُستدام، في حين يعرض جناح سنغافورة مرافق صديقة للبيئة، من خلال استخدام أنظمة ذات اكتفاء ذاتي، من حيث استهلاك الطاقة عبر ملتقى ألمانيا إلى «مختبر الطاقة» و«مختبر مدينة المستقبل» و«مختبر التنوع الحيوي». في «مختبر الطاقة» إضاءة خافتة تومض خطوط الطاقة وتقدم حلولاً للإمداد بالطاقة في المستقبل، أما في جناح ألمانيا فيوجد «مختبر مدينة المستقبل»، حيث يصبح الزوار جزءاً من المشهد الحضري المتداخل والمحيط بهم من جميع نواحي.

أما في «مختبر التنوع الحيوي» فيتعرف الزائر على جمال الطبيعة من خلال تركيب فني متحرك ضخم.