تشغل البحرين، مكانة خاصة جداً في قلوب وعقول ووجدان أهل الخليج العربي، ما جعلها، قرة عين، أو «نور»، وهي الدولة التي تمتاز بـ«لهجة» ذات نغم جميل مشوق ما إن يداعب صداه المسامع، حتى تنساب نسمات من الرقة والعذوبة والدفء والحنان الذي زاد من «غلاوة» البحرين، وناسها الطيبين المترابطين برباط المحبة منذ حضارة دلمون العريقة قبل أكثر من 5 آلاف عام.

أناقة وذوق

ولا غرابة في أن تظهر حقيقة، البحرين.. يا «نور» العين، من خلال جناح المملكة المميز في إكسبو 2020 دبي، عبر جموع الزائرين من مختلف الجنسيات، لا سيما العربية، وتحديداً الخليجية، في ظل أجواء بحرينية غاية في الروعة والكرم والأناقة والذوق الرفيع، المستند أساساً إلى الشعار الذي يحمله الجناح في الحدث الدولي الكبير، «الكثافة تنسج الفرص».

حضارة دلمون

ولا شك في أن محبة البحرين، تعتبر عنصراً جاذباً لبلوغ أهداف شعار جناحها في إكسبو 2020 دبي، وعنصر تحفيز مؤثر لصناعة فرص واعدة في مجالات حياتية حيوية، منها الاقتصاد والاستثمار والتجارة والسياحة، وغيرها، في ظل حقيقة أن البحرين تعتبر ثالث دولة في العالم من حيث الكثافة السكانية مقارنة مع المساحة الإجمالية للبلد، ما جعل تلك الكثافة، جزءاً فاعلاً من نسيج أرض حضارة دلمون القديمة.

فلسفة خاصة

وما يجسد واقعية شعار جناح البحرين في إكسبو 2020 دبي، «الكثافة تنسج الفرص»، ومدى المحبة التي تحظى بها المملكة، أن الجناح يمتاز بتصميم خارجي متفرد جله من مادة الألمنيوم، وجوهر داخلي لافت، لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال منحدر بعمق مترين، يلخص فلسفة بحرينية خاصة تتمثل في كيفية صناعة انتقال سلس من حالة توقف أمام الشكل الخارجي للجناح، إلى محتوياته الداخلية المتنوعة.

غابة فولاذ

وفي داخل جناح المملكة، يجد الزائر نفسه أمام غابة فولاذ مثيرة للانتباه وجاذبة للأنظار، 126 عموداً، بارتفاع 24 متراً، وبسمك 11 سم، تتشابك بقوة مع بعضها، رافعة بثبات سقف الجناح، في إشارة واضحة إلى متانة الترابط والتعاضد والتجانس بين كافة أبناء البحرين، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وفي دلالة أكثر وضوحاً على تفوق المملكة في إنتاج وصناعة الفولاذ، ما وضعها في مرتبة متقدمة عالمياً في هذا المجال الاقتصادي الفاعل في ميدان التجارة العالمية.

126 عموداً

ورغم سعة الحيز الذي تشغله الأعمدة الـ126 في داخل جناح البحرين في إكسبو، إلا أن ذلك لم يمنع من إشغال باقي المساحة بمعروضات معبرة من ماضي وحاضر البحرين، مع عرض محتويات وصناعات حرفية تشير بمجملها إلى مستقبل المملكة الزاهر، ومقدرتها على أن تشكل وجهة واعدة، ولاعباً أساسياً في حركة العالم في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة والصناعة والسياحة.

تبدو خلاصة فكرة جناح البحرين في إكسبو، بشقيه الداخلي والخارجي، مختلفة فعلياً، ليس لأن جل الجناح من مادة الألمنيوم فحسب، ولكن لأن الأعمدة تعكس قوة المحبة والترابط بين كافة أبناء الشعب البحريني.