ألوان وتفاصيل فاتنة تسكن بين ثنايا المشغولات اليدوية، تلك التي تشع جمالاً بين زوايا الجناح التركي، لتكشف تلك المشغولات عن أسرار الحرف اليدوية في تركيا، وكيف استطاعت أن تثبت طويلاً أمام هيمنة تكنولوجيا العصر، فظلت قطع المشغولات برغم ذلك حافظة مكانتها، وقادرة على إغراء العيون وشدها ناحيتها، فيما بعضها لا يزال ساكناً أصابع الناس، كما المسابح، حيث يجد الناس بين حباتها مساحة للتأمل والاستغفار أيضاً.
خرزة عين
كثر هم الذين يؤمنون بأهمية وضع «خرزة العين» على أبوابهم، تلك التي تمتاز بلونها الأزرق الداكن وبياضها، يؤمنون بأنها «ترد العين»، ولذا يستخدمها الكثير في المنطقة العربية قاطبة، وفي تركيا وجدت لها مساحة واسعة في منطقة المشغولات اليدوية، فأطلت على الوجود بأشكال وأحجام مختلفة، فيما برزت قطع أخرى صنعت من بورسلان، جلها تحمل رموزاً عتيقة، طالما ارتبطت بالهوية الثقافية والمجتمعية التركية، وأخرى حملت صوراً لنماذج عن المواقع السياحية التي تميز المشهد العام لمدينة إسطنبول.
عن قطع بورسلان المشغولة يدوياً، لم يغب جامع السلطان أحمد، الذي يتوهج بلونه الأزرق، فأكسبه اسم «الجامع الأزرق» وهو الشائع بين الناس، عن هذه القطع التي شكلت انعكاساً لدقة الرسم على قطع بورسلان في تركيا، والأمر ذاته انسحب أيضاً على مسجد آيا صوفيا الذي أطل بكل تفاصيله وجمالياته المعمارية على وجوه هذه القطع التي امتازت بألوانها الفاتنة.
اتساع رقعة المشغولات اليدوية التي تتخذ من بورسلان والخزف قاعدة لها في تركيا، لم يمنع صناعة «المسابح» من إيجاد موطئ قدم لها في تلك البلاد، لدرجة اتسع نطاقها، وباتت مع مرور الزمن واحدة من أبرز الحرف والصناعات اليدوية هناك، حيث الكثير من الناس لا يستغنون عنها ويعدّونها جزءاً أصيلاً من تكوينهم وإطلالتهم وحتى أزيائهم، حيث ثقافة حمل المسابح باتت منتشرة في تركيا وكذلك المنطقة العربية عموماً، وهي لا تقتصر على دين أو شعب محدد.
في تركيا تعد صناعة المسابح حرفة فنية، تحمل تاريخاً كبيراً لا يمكن اختصاره بعدد محدد من السنوات، وإنما يقاس عمرها بقرون. وفق القائمين على زاوية المشغولات اليدوية في الجناح التركي، فإن المسابح في تركيا تصنع من الأحجار الكريمة، وهناك من يقوم بنحتها من أنواع مختلفة من الخشب مثل الصندل والأبنوس والساج، وبعض المنتجات أو الحفريات الحيوانية، وأشاروا إلى أن الغالبية يفضلها مصنوعة من الأحجار الكريمة، في حين أن هناك من يذهب لاستخدام مواد ثمينة ونادرة في صناعتها مثل العنبر والعاج واللؤلؤ وغيرها.
في تركيا صناعة المسابح تبدو منتشرة ولها أماكن محددة، بحسب القائمين على زاوية المشغولات اليدوية، الذين أكدوا أن أسعارها تتحدد بناءً على نوعية المواد المستخدمة في الصناعة، وأشاروا إلى أن عدد الحبات يختلف من مسبحة لأخرى، فبعضها يحتوي على 33 حبة وهو النوع الأكثر انتشاراً واستخداماً بين الناس، في حين يصل عدد حبات بعضها إلى 99 حبة، وهو ما يشكل ابتكار تشكيلة واسعة من المسابح التي تختلف أحجام الحبات من واحدة لأخرى.


