ضمن فعاليات المعرض المتغير، الذي ينظمه الجناح الفرنسي في «إكسبو 2020 دبي»، يتم استعراض مشروع فرنسا لاستحداث خريطـة جـديـدة لعاصمتها باريس «إكسبريس باريس الكبرى» الحضري 2022 تحت شعار «باريس في الغد»، الذي يعتبر الأكبر من نوعه في أوروبا، برعاية إيـمـانـويـل فــارغـون الـوزيـرة الـمفـوضـة المـسـؤولـة عـن الـسـكـن لـدى وزيـرة الانـتـقـال الإيـكـولـوجـي.

وتتيح الخريطة الجديدة لعاصمة النور، التي صممها المهندس المعماري دومينيك بيرو، والذي تم تعيينه مفوضاً عاماً لشركة «باريس الكبرى»، الـعـيـش في المدينة بطريقة مختلفة تماماً عما تشهده اليوم،

ولهذا فإن مشروع إكسبرس بـاريـس الـكـبـرى، والذي يعتبر أضخم مـشـروع حضري قيد التنفيذ حالياً في أوروبا، يمثل حلاً للرهانات المناخية والاقتصادية والاجتماعية، التي تواجه عصرنا الحاضر.

وتعتبر شـركـة بـاريــس الـكـبـري هـي شـركـة عـامـة، أسـسـتـهـا الـدولـة الفرنسية مـن أجـل الإشـراف على تنفيذ مشروع إكـسـبـرس بـاريـس الـكـبـرى وتـمـويـلـه.

3 ملايين

وسوف يشكل المشروع وسيلة جديدة للـتـنـقـل تكفي لنحو ثلاثة ملايين مستخدم يـومـيـاً، وسيمتد على طول 200 كيلو متر في حلقة حـول بـاريـس لـيـسـمـح بـوصول الجميع إلى كافة أرجـاء الـعـاصـمـة وبـناها التحتية ومراكز الأنشطة الاقـتـصـادية والاجـتـمـاعـيـة والثقافية، وإلى المزيد من الوحدات السكنية ذات الأسعار المعتدلة إلى ستكون في متناول يد الجميع، الأمر الذي سيسهم بدوره في الحد من الازدحامات المرورية والتشوه للمساحات والأراضي، ليشكل بذلك عاملاً رئيسياً لمكافحة الاحتباس الحراري وانبعاثات الغازات الدفيئة.

وينطلق مشروع «إكسبرس باريس الكبرى»، الذي سيحدث تحولات كبيرة وجذرية في عاصمة النور من 8 محاور رئيسية وهي: تحويل المناطق الصناعية المـهـجـورة إلـى مـسـاكـن، إعادة احتواء المدينة بفضل المترو، بناء حي إيكولوجي ثقافي على ضفاف نهر السين، إنشاء مركز جامعي وتكنولوجي على طراز عالمي، إنشاء وجهة سكنية وثقافية وسياحية، تصميم حي متغير يستوعب الألعاب الأولمبية، تنمية المناظر الطبيعية والتنوع الحضري، فك عزلة الأحياء.

12 مليون نسمة

يستفيد من هذا المشروع الضخم 12 مليون نسمة، فيما سيتم تمديد خطوط جديدة للمترو في المدينة بطول 200 كيلو متر، يضم 68 محطة جديدة، ويتوقع أن يدخـل المـشـروع الـخـدمـة تدريجياً بين عامي 2024 و2030، كما سيتم تنظيم الأحياء الجديدة المحيطة بها، وسيقلص المشروع حوالي 50 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول 2070.

وسيخدم المترو الـجـديـد مـطـارات بـاريـس الثلاثة وسيرتبط بمـحـطـات الـقـطـارات الرئيسية، مسهماً بذلك في توطيد شبكة الـعـقـد الـحـضـريـة وتـمـتـيـن الـروابـط بـيـن المـدن الكبرى في الـقـارة الأوروبية. ويحظى مـشـروع إكسبرس بـاريـس الـكـبـرى بـتـمـويـل مـن الاتحاد الأوروبـي، ضـمـن إطـار آلـيـة الـربـط الـبـيـني فـي أوروبا، وهو يعتبر مثالاً للتنمية المرتكزة على أنماط الـتـنقل المـسـتـدامـة، ويـسـهـم في تحقيق أهـداف المـيـثـاق الـبـيـئي الأوروبي.

ويسلط المعرض الضوء على تاريخ باريس في منتـصـف الـقـرن الـثامـن عشـر، حيث كان عدد سكانها يبلغ نحو 550 ألف نسمة، وكان المشي على الأقدام في ذلك الحين وسيلة التنقل الـرئـيـسـية، فيما تمثلت أولى الـثـورات في عـالـم المـواصـلات العامة في إنشاء المتروبوليـتـان في وسـط باريس، بمناسبة إكسبو باريس في عام 1900.

ولاحـقـاً كان لإنشاء شـبـكـة الـقـطارات الإقـلـيـمـيـة الـسـريـعـة (RER) تأثير حاسم في تخـطيـط المـديـنـة إبان الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، مع ما رافقه من ظـهـور المدن الـجـديـدة، والـيـوم يـضـم الـنـطـاق الحضري لـبـاريـس الـكـبرى أكثر مـن 10 مـلايـين نسمة على مساحـة حـضـريـة مـتـواصـلة تـبـلغ نحو 3 آلاف كيلو متر مـربـع.

وكان قد وجه المهندس دومينيك بيرو دعوة للفنان الجرافيتي الفرنسي «جيه أر» من أجل تسليط الضوء على المكانة المركزية المعطاة للسكان ومستخدمي وسائل المواصلات في قلب هذا المشروع، الذي سيحول وجه باريس. وتأتي المداخلة الفنية المذكورة ضمن إطار مبادرة «تاندیم» الرامية إلى جمع أحد الفنانين وأحد المهندسين المعماريين، من أجل تصميم عمل فني دائم في كل محطة جديدة من محطات إكسبرس باریس الكبرى، وبهذا يعمل الفنان «جيه أر» مع المعمارية بينيديتا تاغليابو على تصميم محطة كليشي-مونتفرمي الجديدة.