شهد منتدى الاقتصاد الرقمي العربي - الذي انطلق في «إكسبو 2020 دبي» بحضور معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير الدولة للتجارة الخارجية، وجاء ضمن سلسلة الفعاليات المعرفية المرتبطة بمبادرة «الرؤية العربية للاقتصاد الرقمي» بتنظيم من جامعة الدول العربية وبالشراكة مع الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي - تدشين أحد أهم المشروعات الرقمية العربية بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وهي منصة التجارة الإلكترونية العربية، كأول منصة عربية رقمية في تصدير المحاصيل الزراعية، وتعد المنصة سوقاً رقمياً متكاملاً يجمع المزارعين والتجار والمستوردين والمصدرين، وسلاسل الإمداد والتوريد العربية والعالمية، وتهدف لدعم المزارع في المنطقة العربية، وتأمين السلة الغذائية في الوطن العربي.
كما شهد المنتدي توقيع اتفاقية تعاون بين الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري لدعم مجال التعليم الرقمي من أجل العمل على تجسيد وتفعيل أفكار مبادرات الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي.
وركز المنتدي على خمسة محاور رئيسية وهي: تحول العالم العربي إلى الاقتصاد الرقمي، وأثر الاقتصاد الرقمي على التنمية المستدامة، والاتجاهات العالمية للتحول الرقمي، والتعليم الإلكتروني، والتجارة الإلكترونية.
ريادة
وقال السفير حسام زكي الأمين العام المساعد رئيس مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن الإمارات من الدول السباقة والرائدة في مجال الاقتصاد الرقمي، موضحاً أن الرؤية العربية للاقتصاد الرقمي بدأت من الإمارات، بدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي حرص على اعتماد رؤية الاستراتيجية العربية للاقتصاد الرقمي الذي أطلقها منذ ثلاثة أعوام والتي تهدف إلى بناء وتطوير المنظومات الاقتصادية العربية وفق برنامج يتضمن 20 هدفاً استراتيجياً. وأسهمت في تمكين الجامعة العربية من الترويج لمفهوم الاقتصاد الرقمي ومبادئه، والعمل على نشره في الدول العربية.
وأوضح أن هناك تفاوتاً في مساهمة الاقتصاد الرقمي وتطبيقه بين الدول العربية، حيث برز المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي الذي أطلقه الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي بالتعاون مع جامعة الدول العربية تصدّر دول الخليج وعلى رأسها الإمارات للمشهد العربي في حين لا تزال بعض دول المنطقة في بداية مشوارها الرقمي، أما على الصعيد الوطني، فقد شهدت قطاعات كالاتصالات والمصارف والتجارة الإلكترونية نمواً كبيراً، ولكن قطاعات أخرى حيوية كالزراعة والصناعة لم تستفد بشكل كافٍ مما تتيحه الرقمنة من إمكانات هائلة لرفع الإنتاج وتسويقه.
رؤية
وفي السياق ذاته، ألقى جمعة محمد الكيت، وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لقطاع شؤون التجارة الدولية الضوء، على أهمية الاقتصاد الرقمي في رؤية الدولة باعتبارها محوراً أساسياً في الخطط الحكومية في اقتصاد المستقبل وترسخ البنية التحتية الذكية في الدولة، وتعزيز الجاهزية الرقمية.
وقال إن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة لعام 2019 بلغ أكثر من 4.3%، لافتاً إلى أن الإمارات قطعت خطوات تنموية كبيرة في هذا المسار الحيوي، وتمتلك العديد من عناصر القوة التي تجعلها أحد الاقتصادات الرقمية الريادية على مستوى المنطقة والعالم اليوم، حيث طورت بنية تحتية وإلكترونية فائقة التقدم في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأطلقت مبادرة حكومة الإمارات الإلكترونية ثم الحكومة الذكية، وحققت معظم المؤسسات الحكومية تحولاً ذكياً في خدماتها بنسبة 100%.
وتابع: من خلال الثورة الصناعية الرابعة والاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، استطعنا إنشاء بنية تحتية آمنة للتقنيات المتطورة، مثل تقنية «بلوك تشين» في الخدمات والمعاملات المالية، لتمكين التحول الرقمي، إضافة إلى إنشاء الدولة محكمة جديدة متخصصة بالاقتصاد الرقمي لتسوية وتبسيط النزاعات التجارية الوطنية والدولية ذات الصلة بأنشطة الاقتصاد الرقمي الحالية والمستجدة، في مبادرة تعكس النظرة الشاملة والبعيدة المدى التي تتبناها الدولة للاقتصاد الرقمي.
جهود
ولفت إلى أن هذه الجهود انعكست في التقارير والمؤشرات الدولية ذات الصلة، حيث تحتل الدولة المرتبة الأولى عالمياً في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وكفاءة الحكومة، والمرتبة الأولى عالمياً في تغطية شبكة الهاتف الخلوي، وحققت المرتبة الثانية عالمياً في المشتريات الحكومية للتكنولوجيات المتقدمة، والرابعة عالمياً في تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الحصول على الخدمات الأساسية واستخدامها في الأعمال والمعاملات التجارية، والأولى عربياً و14 عالمياً في مؤشر التنافسية الرقمية 2020، والأولى عربياً والسابعة عالمياً في المؤشر العالمي للبنية التحتية للاتصالات، والأولى عربياً والثامنة عالمياً في مؤشر الخدمات الإلكترونية والذكية الصادر عن الأمم المتحدة لعام 2020، وتستأثر الدولة بما يزيد على 70% من التجارة السلعية للدول العربية من السلع المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات.
نمو اقتصادي
وأوضح ياسين المهدي وليد، الوزير الأول المكلف بالمؤسسات الناشئة واقتصاد المعرفة في الجزائر، أن الاقتصاد الرقمي أصبح يمثل 20% من النمو الاقتصادي في العالم، إلى جانب أنه يمثل 15% من ناتج الاقتصاد العالمي، بينما شهد 2021 صرف 1.8 تريليون دولار في العالم من أجل التحول الرقمي وذلك من ضمن تداعيات جائحة فيروس كورونا. وأضاف: شهد العام نفسه استثمار 500 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي، وهو الأمر الذي يعد 3 أضعاف ما تم صرفه في 2019، إذ إن هذه الأرقام توضح حجم أهمية الاقتصاد الرقمي وتأثيره على العالم.
وأشار إلى أن الجزائر لم تكن بعيدة عن هذا التطور، وقال: لقد ارتفعت قدرات الشبكة الدولية للجزائر فيما يخص تدفق الإنترنت، من 1.7 تيرابايت إلى 2.8 تيرابايت في الثانية، وذلك خلال آخر عامين، بينما تشكل الجزائر نسبة 8% من مستخدمي الإنترنت الثابت في الوطن العربي، كما أنها الأولى على مستوى قارة أفريقيا بنسبة 90% لعدد المشتركين في الإنترنت المحمول.وأوضح أن عدد الطلاب المستفيدين من التعليم الإلكتروني بلغ مليون طالب خلال جائحة «كوفيد 19»، مشيراً إلى أن الجزائر شهدت تسارعاً كبيراً في وتيرة التحول الرقمي، خصوصاً أن العالم يعيش حياة مفصلية بالنسبة للحياة الإنسانية في مختلف المجالات.
وقال: الثورة الرقمية التي يعيشها العالم، تشبه الثورة الصناعية التي حدثت في القرن الـ19 عندما تحولت الطاقة البخارية والمحركات الحرارية ودخلنا حقبة الكهرباء، بينما حالياً أسهمت التكنولوجيا في تغيير الكثير من الأشياء وباتت عنصراً أساسياً في مختلف مجالات الحياة.
تحولات
من ناحيته، قال الدكتور علي محمد الخوري، مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي إن العالم بات يعيش مرحلة تاريخية وسط التراجع الاقتصادي الإقليمي والعالمي، في ظل الأزمة الوبائية، لافتاً إلى أن متوسط المؤشرات الاقتصادية العربية لا تزال دون المستوى المطلوب، وأن هناك آفاقاً وفرصاً يمكن معها مضاعفة الناتج العام العربي الإجمالي الحالي والمقدر بـ2.5 تريليون دولار، من خلال إعادة النظر في منظومات العمل الحالية على أسس إنتاج المعرفة.
ودعا إلى تبني نماذج ممنهجة لتطوير قوة اقتصادية معرفية في المنطقة العربية، وخطط تستهدف بالضرورة تأسيس ودعم الشركات والمنصات التكنولوجية، كأمر أصبح ضرورة استراتيجية في ظل الهيمنة الغربية على الأسواق المحلية والعالمية وكجزء من الأمن القومي العربي. وأوضح أن المنصة باكورة مشاريع مبادرة «الرؤية العربية للاقتصاد الرقمي»، وخطوة في اتجاه تحقيق مفهوم السوق العربي الرقمي المشترك.
استثمار
من جهته، قال الدكتور إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إن جائحة كورونا والإغلاقات التي صاحبتها، وما تبعها من تبني التعليم والعمل عن بعد، أبرزت أهمية الاستثمار في الاقتصاد الرقمي.
وناقش عبد الغفار كيف تمكنت الدول التي تمتلك اقتصاداً رقمياً متقدماً وبنية تحتية إلكترونية فعالة من تخطي الآثار السلبية للجائحة بأقل الخسائر، عبر تحويل أساليب العمل التقليدي إلى الأدوات الرقمية. وذكر أن قيمة الاقتصاد الرقمي عالمياً تجاوزت 18 تريليون دولار، أي نحو 20% في الناتج العالمي، وقد تصل هذه النسبة إلى 50% عند دخول شبكات الجيل الخامس للهواتف المحمولة والبيانات، والتي ستحدث طفرة كبرى في جميع مناحي الحياة. كما سجل حجم مساهمة الاقتصاد الرقمي في المنطقة العربية متوسطاً قدره 12%، مقارنة بالمتوسط العالمي والذي بلغ 16%، وهو ما يعني وجود فرص كبيرة لزيادة هذه النسبة.





