الخشــــب ذهب البيئة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يتجلى في عديد الأجنحة الدولية بـ «إكسبو 2020 دبي» حضور الخشب بشكل لافت، لتعكس بذلك مدى حجم اقتصاد الخشب دولياً، وما تمتلكه هذه الدول من قدرات في هذا القطاع الآخذ في النمو، واعتباره ذهب البيئة المستدام.

بات قطاع صناعة الخشب رافداً أساسياً في اقتصاديات العديد من الدول كما السويد وسلوفينيا وبولندا وماليزيا، والتي بنت أجنحتها في إكسبو 2020 دبي كاملة من الخشب، في محاولة منها لإبراز توجهاتها نحو الاستدامة وحماية البيئة، بوصف الخشب بديلاً أساسياً للأسمنت في عمليات البناء.

زوار معرض إكسبو 2020 دبي، وخلال تجوالهم بين الأجنحة الدولية، سيلاحظون مدى اهتمام بعض الدول بصناعة الخشب، لدرجة وصلت إلى تصميم أجنحة بأكملها من «الذهب البني»، والذي يتوقع أن يصل حجم سوقه العالمي إلى 179.7 مليار دولار في 2025 بمعدل نمو سنوي قدره 6%، وفق تقرير «السوق العالمية لتصنيع الأخشاب لعام 2021»، ليبدو أن اقتصاد الخشب ينمو سريعاً في أروقة الحدث الأروع عالمياً.

من يلج جناح السويد في منطقة الاستدامة، سيلفت نظره كمية الأخشاب التي يقوم عليها الجناح الذي يشبه «الغابة» تماماً، حيث تصميمه لم يأت اعتباطاً، وإنما كان تعبيراً عن حجم الغابات التي تمتلكها السويد، التي تغطيها 70% من الغابات، وهو ما وضع السويد ضمن قائمة الأكثر تصديراً للخشب عالمياً، وذلك ليس غريباً على بلد يزرع أشجاراً أكثر بكثير مما يقوم بقطعه، حيث تثبت البيانات الرسمية بأن أصول الغابات في السويد قد تضاعفت كثيراً في أقل من مئة عام.

جناح السويد تم تصميمه باستخدام 2500 متر مكعب من الأخشاب القادمة من غابات منطقة سوديرباركي، بدلاً من الأسمنت والصلب، وهو يعد واحداً من الأجنحة التي تسعى إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وفق ما يشير إليه موقع السويد الرسمي باللغة العربية.

اتساع مساحة الغابات السويدية، كان كفيلاً بتحويل السويد إلى ثاني أكبر مصدر للب والورق والأخشاب المنشورة في العالم، وفق موقع «سويدش وود»، والذي يشير إلى أنه «يتم سنوياً قطع حوالي 90 مليون متر مكعب من الغابات من إجمالي الإنتاج السنوي ليصل إلى حوالي 120 مليون متر مكعب، وبالتالي فإن نسبة الغابات الموجودة في السويد تزيد بشكل مستمر سنوياً، مع إجمالي مناطق للأخشاب تصل إلى 3 مليارات متر مكعب من الغابات».

وتبين إحصائيات الموقع إلى أن 47% تقريباً من الغابات التي يتم قطعها تذهب إلى مصانع النجارة على شكل أخشاب منشورة، وأن 45% تقريباً تذهب إلى صناعة لب الخشب، بينما يتم استخدام 8% كحطب وقوائم ودعائم خشبية وغيرها.

رافد أساسي

اتساع حجم الغابات في السويد، جعل من تصدير الخشب رافداً أساسياً في الاقتصاد السويدي، الذي يتميز بتنوعه، وبحسب الإحصائيات فقد وصل حجم صادرات السويد من الأخشاب إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2015، إلى نحو 3 ملايين متر مكعب، والتي تساوي 750 مليون يورو.

وبحسب تقرير نشره موقع «ايجي اكسبريس» حول حجم صادرات الأخشاب المنشورة الأوروبية إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال العام الماضي، جاءت السويد في المرتبة الثانية بـ 657 ألف متر مكعب، ومن حيث القيمة زادت صادرات السويد من الأخشاب المنشورة إلى الولايات المتحدة بنسبة 38٪ لتصل إلى 289 مليوناً، بينما احتلت ألمانيا المركز الأول في هذا الشأن، بحوالي 2 مليون متر مكعب وحصة 54% من إجمالي الواردات الأمريكية من أوروبا.

ومن حيث القيمة، فقد نمت الصادرات الألمانية بنسبة 77٪ لتصل إلى 767 مليون يورو. ويؤكد التقرير أن القيمة الإجمالية لصادرات الخشب المنشور الأوروبية قد بلغت خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2021، نحو 1.39 مليار يورو، وهو ما يعكس حجم الطلب على الأخشاب المنشورة عالمياً.

دول خضراء

السويد لم تكن الدولة الوحيدة التي بنت جناحها على أعمدة الخشب، وإنما جاورتها في ذلك سلوفينيا التي تمثل الغابات والأشجار نحو 60% من أراضيها، ما يجعلها ثالث أكثر دولة مشجرة في أوروبا بعد السويد وفنلندا، ويأتي الخشب ضمن قائمة أفضل 10 منتجات للتصدير في سلوفينيا، حيث تبين الإحصائيات بأن نصيب الخشب بلغ 2.5% من إجمالي صادرات سلوفينيا في 2019، محققاً مبيعات بقيمة 1.1 مليار دولار.

جناح سلوفينيا في «إكسبو 2020 دبي»، يتميز بهيكله العام الذي يقوم على الخشب والمساحات الخضراء والمياه، حيث يمكن وصف الجناح بـ«واحة خضراء طبيعية»، الأمر الذي يساعد سلوفينيا التي تطمح من خلال المعرض الدولي إلى تعزيز حضورها في أسواق جنوب آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، وتسليط الضوء على الموارد الطبيعية الرئيسية فيها وهي الخشب والطبيعة الخضراء والمياه النقية، علماً بأن حجم التجارة بين سلوفينيا والإمارات قد سجل في الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، نمواً بنسبة 5.6% في تجارة السلع لتصل إلى 70.7 مليون يورو، وفق ما أعلن عنه زدرافكو بوزيفالسك، وزير الاقتصاد لدى جمهورية سلوفينيا، خلال تسلمه للجناح.

أثاث منزلي

وعلى نسق السويد وسلوفينيا، سارت بولندا في تصميم جناحها في المعرض الدولي، حيث يبدو هيكلاً خشبياً، وبداخله يسلط الجناح الضوء على الروابط العالمية المتنوعة للبلاد، فضلاً عن دورها باعتبارها منتجاً رائداً للسلع، ومن بينها الخشب، حيث تكشف الإحصائيات عن أن صادرات بولندا من الخشب بلغت في 2019 نحو 5.3 مليارات دولار، لتصل حصته إلى 2% من إجمالي صادرات بولندا، التي وجد الخشب له موطئ قدم في قائمة أفضل 10 صادرات.

الترويج لقطاع الأخشاب وتصميم الأثاث المنزلي، الذي يشكل واحداً من أبرز القطاعات الاقتصادية في البرتغال، كان واحداً من القطاعات الرئيسية التي ركز عليها جناح البرتغال في المعرض الدولي، وذلك من خلال استضافته لمعرض «المنزل والتصميم» الذي نظمته «أسوشياتف ديزاين»، العلامة التجارية التابعة للرابطة البرتغالية لصناعات الخشب والأثاث (AIMMP)، ليعكس ذلك حجم هذه الصناعة في البرتغال التي تمتلك علاقات اقتصادية قوية مع الإمارات في هذا القطاع، حيث بينت الإحصائيات بأن حجم صادرات الخشب والمنتجات الخشبية البرتغالية إلى الإمارات، سجلت خلال الفترة من 2010 وحتى 2020 نمواً بنسبة 190%، فيما سجلت صادرات الأثاث ومواد الفراش والإضاءة نمواً بنسبة 205 %، وبلغت قيمة الصادرات البرتغالية من الخشب والمنتجات الخشبية والأثاث إلى الإمارات 15 مليون يورو في 2020 مقارنة بـ 8 ملايين في 2010.

وفي هذا السياق، أوضح بيدرو رودريغيز، الرئيس التنفيذي لوكالة الاستثمار والتجارة الخارجية البرتغالية «بي أم أل غلوبال» المشغل الرسمي لجناح البرتغال في المعرض الدولي لـ «البيان»، أن البرتغال تمتاز بكونها واحدة من أبرز الدول التي تهتم بقطاع الأخشاب وتصميم الأثاث المنزلي، وقال: «تصميم الأثاث المنزلي يعكس تمسكنا بالتقاليد التي توارثناها عن أجدادنا الذين أبدعوا في هذه الصناعة التي شهدت على مدار السنوات الماضية تطوراً لافتاً».

أفضل الممارسات

ومن منظومة الغابات المطيرة، جاء تصميم جناح ماليزيا، الذي يضيء على أفضل الممارسات والابتكارات المستدامة في إدارة ماليزيا لمواردها الحرجية. جناح ماليزيا بدا منصة مهمة لعرض منتجات وخدمات الأخشاب الماليزية أمام زوار المعرض الدولي، حيث يلبي ذلك تطلعات مجلس الأخشاب الماليزي للاستفادة من فرص تجارية تبلغ قيمتها 8.8 مليارات درهم تقريباً لصادراته من الأخشاب، ليعكس ذلك النشاط المتنامي لقطاع تصدير الأخشاب الذي حقق 248.9 مليون دولار خلال العام الماضي على مستوى منطقة الشرق الأوسط فقط، فيما تأمل ماليزيا أن تحصل صناعة الأخشاب فيها على دفعة قوية خلال مشاركتها في المعرض.

اقتصاد الخشب

الزائر لجناح فيتنام، سيلمس مدى التطور الذي أصاب صناعة الأخشاب فيها، ليعكس ذلك المكانة التي يتمتع بها الخشب في الاقتصاد الفيتنامي، حيث كانت البلاد قد فتحت عيونها واسعة على صناعة الأخشاب مع تزايد حجم الاستثمار الأجنبي في صناعة الخشب في فيتنام، وبحسب تقرير أصدرته مؤسسة «فوريست تريند» في 2020، فقد بلغ عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في صناعة الأخشاب خلال الربع الأول من 2020 نحو 49 مشروعاً، منها 32 مشروعاً تابعاً لحقل تجهيز الأخشاب.

كما بين التقرير بأن الصين تصدرت قائمة البلدان التي تستثمر في صناعة الخشب في فيتنام، وأنه تم خلال الربع الأول من 2020 تسجيل أكثر من 50 مليون دولار من مشاريع صينية جديدة للاستثمار في فيتنام، ما أكد التقرير أن فيتنام تصدر سنوياً إلى الولايات المتحدة الأمريكية منتجات خشبية مصنعة بقيمة تتراوح بين 3 إلى 4 مليارات دولار.

اقتصاد الخشب استطاع أن يغري العديد من الدول، ومن بينها روسيا التي تعمل على استغلال الخشب للحد من استهلاك الهيدروكربونات، بالنظر إلى امتلاكها لخُمس غابات العالم، وهو ما يزيد من فرص استغلال هذه الموارد، بوصفها مادة ملائمة للبناء، وأكثر مراعاة للبيئة، علماً بأن نوعية الخشب الروسي تضاهي تلك الموجود في فنلندا وأمريكا الشمالية، لدرجة يوصف بـ«الجمال الفاتن»، وبحسب التقارير فإن قطاع الأخشاب الروسي يتمتع بآفاق جيدة، خصوصاً في السوق الأجنبية، الأمر الذي يمكنه من التحول إلى منتج رئيسي في الصادرات الروسية على غرار الغاز والنفط، وهو ما يتوقع حدوثه خلال السنوات العشر المقبلة، في ظل وصول حصة الخشب ومشتقاته إلى 3% من حجم الصادرات الروسية.

ووفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة فإن روسيا تعد ثاني أكبر مصدّر في العالم للخشب الخام بعد نيوزيلندا.

 

طباعة Email