منذ انطلاقة معارض إكسبو العالمية للمرة الأولى في باريس قبل 177 عاماً، اشتهرت هذه المعارض بإطلاقها للابتكارات التقنية المختلفة من الكشف عن الهاتف لأول مرة في فيلادلفيا عام 1876 إلى إطلاق أول بث حي من خلال التلفاز في نيويورك 1939، فيما تميّز إكسبو 2020 دبي بأنه كان الأكثر اتصالاً وتواصلاً في تاريخ الحدث العالمي.

وأكّد خبراء تكنولوجيا لـ«البيان»، أنّ إكسبو 2020 دبي يتميّز عن المعارض السابقة بوضعه المعايير المستقبلية للتقنيات وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وخدمات تحديد الموقع الجغرافي وأمن وتحليل البيانات والمعلومات والروبوتات وغيرها، والتي تم توظيفها لدعم تجربة الزائر في إكسبو 2020 بتلك التقنيات.

ولفت الخبراء إلى أنّ إكسبو 2020 دبي نجح في موضوعاته الأساسية المتعلقة بالتنقل والاستدامة والفرص من خلال غمر الزائرين في أحدث التجارب الرقمية، وتسخير التقنيات المتطورة مثل إنترنت الأشياء (IOT)، واتصال الجيل الخامس، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي والمعزز، بالرغم من تسارع وتيرة تحديث التكنولوجيا.

وأكدوا أنّ استخدام إكسبو 2020 دبي للروبوتات والذكاء الاصطناعي أظهر للدول المشاركة إمكانات وقدرات العالم المتصل رقمياً في دعم الاستدامة والتركيز عليها، ففي المستقبل القريب، يتوقع أن تسهم هاتان التقنيتان في زيادة القدرة التنافسية الصناعية في دولة الإمارات بشكل عام، وتعزيز الإنتاجية والكفاءة، وتوفير الكثير من فرص العمل، والتي ستكون جميعها مدعومة بقدرات الاتصال اللامحدود لشبكات الجيل الخامس.

الجيل الخامس

وقال محمد الهاشمي، الرئيس التنفيذي للتقنية في إكسبو 2020 دبي، إنه وبوصفه الحدث الأكبر على الإطلاق الذي يُنظم في المنطقة للمرة الأولى، برز إكسبو 2020 دبي، واحداً من المواقع الأكثر اتصالاً وتواصلاً في العالم، حيث إنّ الحدث الدولي مدعوم بشبكة الجيل الخامس المتطورة تكنولوجياً، بالإضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وهو ما تم تنفيذه بمساعدة شركاء إكسبو 2020 دبي في قطاع التكنولوجيا – ومنها شركات «أكسنتشر»، و«سيسكو»، و«اتصالات»، و«إس إيه بي»، و«سيمنس»، ومجموعة «ترمينوس جروب».

وأضاف: «يعد الموقع بحد ذاته مخططاً لما ستبدو عليه المدن الذكية في المستقبل، وذلك من خلال توظيف إمكانات إنترنت الأشياء واتصالات الجيل الخامس في إنشاء مجتمعات أكثر استدامة.

وتم ربط أكثر من 130 مبنى عبر الموقع من خلال نظام «مايندسفير MindSphere» - وهي منصة تقنية سحابية من شركة سيمنس، الشريك الرسمي لرقمنة البنية التحتية لإكسبو 2020، والتي تحلل وتصور بيانات IOT لاتخاذ قرارات ذكية.

وتساعد هذه التقنية الذكية إكسبو 2020 على تحقيق أهداف الاستدامة الخاصة به، مع ميزات تشمل القياس الذكي وأجهزة الاستشعار التي تراقب استهلاك الطاقة وكفاءة أنظمة تكييف الطاقة والضوء والمياه والمناخ.

وبعد انتهاء إكسبو توقع الهاشمي أن تجذب البنية التحتية ذات التقنية المتقدمة، وروابط الاتصالات عالية السرعة، المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم ورواد الأعمال، الذين يرغبون في شغل مواقع على أعلى مستوى.

وأفاد الهاشمي بأنّ نهج التصميم العمراني لموقع الحدث الدولي يُمهد للتحول إلى مُدُن ذكيّة تتواءم مع التطلعات المستقبلية، مما يُبرهن على الإمكانات التي تنطوي عليها تقنيات إنترنت الأشياء والجيل الخامس للشبكات الخلوية ذات النطاق العريض في مجال الاتصالات لإنشاء مجتمعات أكثر استدامة.

تقنيات جديدة

وحول التقنيات الجديدة التي قدمها إكسبو 2020 دبي، والتي ستنعكس فائدتها على اقتصاد الدولة والعالم بشكل عام، قال فويتشك باجدا نائب الرئيس ورئيس منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في إريكسون الشرق الأوسط وأفريقيا، إنه تم استخدام مجموعة متنوعة من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة على نطاق واسع في إكسبو 2020 دبي، وكان من أبرزها الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والسحابة المتعددة، وجميعها تمت استضافتها على البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس. ولم يقتصر دور هذه التقنيات على تخصيص تجربة الزوار وتحسينها فحسب، بل إنها قدمت لنا لمحة عن المستقبل الرقمي الذي تدعمه شبكات الجيل الخامس.

وأضاف باجدا: «لقد رأينا كيف يمكن أن تلامس هذه التقنيات كل جانب من جوانب الحياة اليومية لكل شخص يعيش في المنطقة، وكذلك دورها في دعم تنفيذ الأجندات والأهداف التنموية الوطنية. وقد بدأت التقنيات الرقمية بالفعل في تغيير مشهد العديد من الصناعات في الإمارات، بما في ذلك قطاع الرعاية الصحية والنقل.

والحقيقة، أننا نعمل عن كثب مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي منذ العام الماضي، لتحسين اللوائح المرتبطة بالنقل العام في دبي، من خلال مساعدتهم على دمج التقنيات الرقمية الجديدة والحلول السحابية.

ومع استمرار نمو واعتماد هذه التقنيات في البلاد، لا شك في أنه سيكون لها دور كبير في تغيير مشهد الاقتصاد الإماراتي، ودعم جهود البلاد في التحول بعيداً عن الاقتصاد القائم على النفط إلى اقتصاد خدمي قائم على المعرفة».

وحول دور إكسبو 2020 دبي في رسم خارطة مستقبل التقنية العالمي، قال باجدا: «ساهم إكسبو 2020 في إلقاء الضوء على دور الابتكار في التقنيات الرقمية كالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في بناء المستقبل المتصل والمستدام الذي نطمح إليه.

ومن خلال توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة على اختلافها، قدم لنا إكسبو 2020 صورة مستقبلية عن مدننا، كيف ستبدو، وكيف ستعمل، وكيف ستكون في المستقبل القريب. لقد أطلق هذا الحدث ثقافة عالمية للابتكار، مشجعاً على مواكبة التطورات في مجال الاتصالات لفتح الباب أمام إمكانات لا حصر لها على امتداد تقنيات إنترنت الأشياء والواقع الافتراضي وشبكات النقل المتصلة المدعومة باتصالات شبكات الجيل الخامس.

وحول خطط «إريكسون» في 2022، قال باجدا: «لقد فتح إكسبو 2020 أعين العالم على دور الاتصالات والتكنولوجيا في مساعدة الشركات والصناعات وقطاعات الأعمال المختلفة على بناء مستقبل أكثر استدامة وتناغماً.

وباعتبارنا شركة رائدة في مجال التكنولوجيا الخلوية، نحن ملتزمون بالقيام بدورنا، والعمل جنباً إلى جنب مع العديد من شركاء القطاعين الخاص والعام من حول العالم، لتحقيق هذه الغاية. وبينما يقف العالم اليوم أمام مجموعة واسعة من الفرص الغنية التي توفرها تقنيات الجيل الخامس والتقنيات الناشئة التي تعد بإحداث تغييرات جذرية على حياتنا وطريقة ممارستنا للأعمال، نحن ملتزمون باختبار حالات استخدام مبتكرة للمساهمة في بناء غدٍ أفضل، ومساعدة عالمنا على تحقيق جميع الاحتمالات والإمكانات المتاحة، انطلاقاً من رؤيتنا الجديدة «تخيّل وكل شيء ممكن».

الذكاء الاصطناعي

وقال حيدر باشا، رئيس أمن المعلومات في «بالو ألتو نتوركس» في الشرق الأوسط وأفريقيا: «إن إكسبو 2020 منصة رائعة لجميع التقنيات المستقبلية»، مضيفاً: «رأينا استخدام العديد من التقنيات المبتكرة في الحدث مثل تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، والذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، والروبوتات والأتمتة وإنترنت الأشياء، والجيل الخامس والاتصالات اللاسلكية، وتقنيات الأمن الإلكتروني، ومنها اعتماد المؤسسات على الذكاء الاصطناعي (AI) والتعلم الآلي (ML) لإدارة البيانات التي يزداد حجمها بشكل كبير.

ويعدّ التشغيل الآلي للعمليات (RPA) أداة تقنية مبتكرة من إكسبو 2020، وهي باختصار أداة تساعد في أتمتة المهام المتكررة. ويمكن للمؤسسات استخدام هذه التقنية لتبسيط المهام اليومية مثل الرد على رسائل البريد الإلكتروني وتفسير التطبيقات ومعالجة المعاملات. وفي إكسبو 2020، تساعد هذه التقنية الزوار من خلال إرشادهم في الموقع لشراء التذاكر والتخطيط لزيارتهم وتقديم الدعم المستمر لهم. وستساعد مثل هذه التقنيات على تحفيز النمو الاقتصادي».

مركز ابتكار عالمي

وقال إيهاب كناري، نائب رئيس المبيعات للبنى التحتية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ومنطقة الأسواق الناشئة في «كومسكوب»: «إنّ «إكسبو 2020 دبي» نجح في أن يكون مركزاً للابتكارات الرائعة التي قدمتها الدول المشاركة، الأمر الذي يتيح لصنّاع التكنولوجيا في المنطقة تقديم أفضل الحلول والابتكارات، من خلال حدث يحتفل بأحدث الاكتشافات في مجال التكنولوجيا».

وأضاف: «نعتقد أنّ من نجاحات إكسبو الرائعة والتي يجب أن نسلط الضوء عليها كذلك هي أن المعرض العالمي تحوّل إلى نقطة جذب للأفراد الموهوبين في مختلف القطاعات وبشكل خاص في مجال التكنولوجيا، خصوصاً أن الحدث يركز بشكل كبير على التقنيات التي تطرحها الدول المشاركة على الطاولة.

وتتشرف «كومسكوب» بدعمها لمركز المؤتمرات الرئيسي بتقنيات الاتصالات عبر تزويد قاعات اجتماعات المعارض والاتصالات بالتقنيات التي يرغبون بها، الأمر الذي يساعد على تقديم أفضل تجربة للزوار في هذا الحدث المهم».

تجاوز التوقعات

وقال فراس جادالله، المدير الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «جينيتك»: «إنه لطالما كانت فعاليات إكسبو بمثابة لوحة انطلاق للتقنيات والابتكارات الجديدة، والتي ظهرت لأول مرة في هذه المعارض»، مؤكداً أن «إكسبو 2020 دبي» تجاوز جميع التوقعات وتجاوز جميع النسخ والإصدارات التي سبقته، حيث قدم عدداً لا يحصى من التقنيات والإبداعات الجديدة التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة.

وأضاف: «شاهد زوار إكسبو لأول مرة العديد من التقنيات الممتعة، ومنها روبوتات تنظيم الحشود، وحراس السلامة الآليين الصغار المستخدمة في هذا الحدث، وتقنيات تسهل التفاعلات مع الزائر مثل إصدار التذاكر وإدارة قائمة الانتظار، وتدفق الحشود ومراقبة السعة والصحة جنباً إلى جنب مع استخدام التكنولوجيا القابلة للارتداء.

وكون «جينيتك» شركة متخصصة في تقديم خبرات المحافظة على السلامة والأمان، لذا فإنّ استخدام الروبوتات هي طريقة إبداعية تستبدل الطرق التقليدية في تنظيم الحشود وتنظيم عمليات الدخول التي استخدمت خلال فترة الجائحة.

وحول إمكانية الاستفادة من التقنيات المستخدمة في إكسبو 2020 دبي اقتصادياً بعد إكسبو 2020، قال جاد الله: «أتوقع أن تتمتع منطقة ديستريكت 2020 بنظام بيئي مؤسسي قائم على الابتكار يحتضن التكنولوجيا والابتكار الرقمي لتشجيع نمو الصناعات المختلفة، حيث سيتم إعادة توظيف حوالي 80% من موقع الحدث، مما يشجع الشركات والأفراد على العمل والعيش والزيارة والاستمتاع بالحدث».