يحظى قطاع الفضاء العالمي بما يضمه من إنجازات ضخمة وابتكارات تستكشف عوالم جديدة عن مجرتنا الكونية، باهتمام وشغف قطاع عريض من زوار «إكسبو 2020 دبي»، فيما وفر الحدث العالمي للدول المشاركة التي تحمل تاريخاً مُلهماً في هذا الشأن، منصة كبيرة لعرض تجربتها وإنجازاتها وخططها المستقبلية، ومن بين هذه الدول كازاخستان التي تقدم تجربة ثرية مُلهمة تنطلق من «الوادي الغني» أو كما يطلق عليه مدينة «بايكونور» التي ذكرها التاريخ كونها أكبر محطة إطلاق المركبات الفضائية بالعالم، والتي شهدت إطلاق أول مركبة فضاء مأهولة منها تحمل يوري غاغارين أول رائد فضاء بالعالم.
مركز المستقبل
ومن خلال «مركز المستقبل» داخل جناح كازاخستان الذي صُمم على هيئة سفينة فضاء، يتم استعراض خطط ومشروعات مختلف البحوث في مجال التقنيات الرائدة والتطورات العلمية الحديثة، وصولاً إلى استعراض الجهود المتواصلة في تطوير صناعة الفضاء لديهم، والتي تعكس سعي الإنسان لاكتشاف ما هو كامن وراء الأفق، واستكشاف الحلول لتحديات عالمية، وصولاً إلى تطوير التقنيات المستقبلية، وخاصة أنه مع مرور الزمن لم يقل على الإطلاق تغير الاهتمام بسبر أغوار الفضاء، وما ينطوي عليه ذلك من إمكانات لا متناهية واستمرار اكتساب معارف جديدة عن الكون.
وتستعرض كازاخستان مسيرتها الطويلة في تطوير صناعة الفضاء، إذ أنشأت مجمعاً لتركيب واختبار المركبات الفضائية، فضلاً عن معاهد لبحوث الفضاء وصولاً إلى نظامين للأقمار الاصطناعية، إذ إن هناك توسعاً كبيراً في نطاق الاستفادة من الأقمار الاصطناعية تعززها خططهم، وذلك بفضل ما حققته من تطور على مدى العقود الأخيرة، ولا سيما التحسن المستمر في أنظمة الاستشعار من بعد الخاصة بالأرض.
استشعار فضائي
ويتم في كازاخستان استخدام نظام فضائي للاستشعار من بُعد باستخدام مركبتين فضائيتين «كازإيوسات1&2» بالإضافة إلى وحدة أرضية للمراقبة من بُعد، إذ يستفاد من البيانات التي يتم الحصول عليها في مجموعة واسعة من التطبيقات العملية اليومية، كمنع حدوث الانهيارات الطينية في المناطق الجبلية جنوبي البلاد، كما أن بياناتها تساعد على إجراء دراسات للمساعدة على زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، ورصد المراعي وحماية البيئة، فضلاً عن ذلك فإنهم يجرون دراسات من خلال الأقمار الصناعية، عن حالة المتنزهات الوطنية ومناطق انتشار «ظبي سايغا» والغزلان وهما صنفان من الحيوانات المهددة بالانقراض والحساسة تجاه التغيرات المناخية وأثر الإنسان في البيئة.
ويكشف «مركز المستقبل» أهمية أقمار الاستشعار من بُعد، إذ تسمح الأنظمة الحديثة والرقمية فيها بتحليل فوري للبيانات المتعلقة بالطبيعة، بالإضافة إلى تقديم توقعات دقيقة عن حالة الطقس والمناخ، واستخدام عمليات الرصد بالأقمار الاصطناعية لمراقبة كوكبنا، ومن ثم يساعد ذلك على تجنب الكوارث الطبيعية كالحرائق والفيضانات وموجات الجفاف، فضلاً عن ذلك فإن هذه الأقمار الصناعية قادرة على المساعدة على مواجهة المخاوف المتعلقة بتغير المناخ في العالم وغيرها من المشكلات البيئية.
خطط جديدة
ولاستشراف مستقبلها وتطوير قطاع الفضاء لديها فإن مركز المستقبل يُعرف زوار الجناح بجهودهم التي تتم لتطوير مشروعاتهم ذات الشأن، ومن بينها الاتفاق الثلاثي الذي يتم توقيعه أخيراً بين الإمارات وروسيا وكازاخستان، لإطلاق مشروع تطوير لموقع الإطلاق «غاغارين ستارت»، في قاعدة بايكونور الفضائية التي تعد أول منصة في العالم لعمليات الإطلاق المدارية والرحلات الفضائية المأهولة، بالإضافة إلى خطة شراكة مع روسيا لإنشاء مجمع «بايتيريك» للصواريخ الفضائية لكي يستخدم لعمليات إطلاق الصاروخ الحامل لمركبة «سويوز 5» غير المأهولة.

