بين بتلات الياسمين سكنت القصيدة، ومن زهره عصرت النساء عطراً، وبعروقه جدلن ضفائرهن، فيه كتب الراحل محمود درويش «نفتح باب الحديقة كي يخرج الياسمين إلى الطرقات نهاراً جميلاً»، عشقه الراحل نزار قباني وكتب «للياسمين حقوق في منازلنا»، الياسمين نبت في أرض جازان السعودية وأينع، حتى أصبح جزءاً من موروث جازان الشعبي والاجتماعي.
من خلال «ياسمين جازان» نثر جناح السعودية عبير الفل بين أروقة إكسبو 2020 دبي، ليكشف الجناح عن بعض من ملامح منطقة جازان، التي تجملت منذ عقود طوال بأطواق الياسمين، حتى أضحت النبتة العطرية، رافداً لاقتصاد المملكة.
جازان
نباتات عطرية مختلفة تستوطن تربة جازان، نساء المنطقة هناك يستخدمن زيوتها في تركيبات العطور والبخور، ويصنعن من بتلاتها أكاليل وعقوداً تزين بها العرائس ونساء المنطقة، وهو ما أكدته مريم محمد علي بقولها: «الياسمين حاضر في حياتنا اليومية، نزين به العرائس، ونتوج به جمال المرأة الجازانية، حيث يعرف لدينا باسم «العظية»، التي يخلط فيها الفل بأعشاب الحناء، مبينة بأن أنواع عقود الياسمين تتعدد أشكالها ومسمياتها في جازان، لتذكر منها الرصاص، والكبش، والمورد، والمبروم، وغيرها، لافتة، إلى أن سعر العُقد، قد يصل إلى ألف ريال، بينما سعر كيلوغرام «الفل» يتراوح من 15 إلى 20 ريالاً.
رافد اقتصادي
الياسمين في السعودية، رافد مهم لاقتصاد المملكة، حيث تبين الإحصائيات الأخيرة بأنه يوجد في منطقة جازان أكثر من 277 ألف نبتة ياسمين، في حين يبلغ الإنتاج السنوي من الياسمين 280 طناً، كما تضم المنطقة نحو 948 مزرعة منتجة للياسمين، وفق ما أشارت إليه إحصائيات وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية. اهتمام المملكة بإنتاج الياسمين، كان كفيلاً بأن يرفع سقف التوقعات، وهو ما أدى إلى إطلاق مشروع مدينة الفل في منطقة جازان، بهدف الاستفادة من المكانة التي يحتلها الياسمين في جازان، حيث تستهدف خطة وزارة البيئة السعودية، زراعة 10 ملايين نبتة ياسمين، الأمر الذي سيحول «مدينة الفل» إلى مشروع استثماري حيوي في منطقة جازان.
