لا شك في أن أفريقيا قارة المستقبل، إذ تعد موطناً لستة من الاقتصادات الأحد عشر الأسرع نمواً في العالم. وتمتلك أفريقيا 89% من احتياطات النحاس والكوبالت وتمتلك القارة جميع المقومات الأساسية لتصبح قطباً عالمياً للبحث والابتكار، وهو ما قد يسهم في تحويل القارة إلى مركز تصنيع رائد ومقدم للخدمات ذات القيمة المضافة.

وتبذل أفريقيا من خلال إكسبو 2020 دبي الجهد الكبير لتنمية قدرة البلاد على الابتكار والإبداع ولعل النجاحات التي استطاعت بعض الدول تحقيقها في الابتكار تبعث على التفاؤل بشأن مستقبل الابتكار والانتعاش الاقتصادي بها.

حلول مبتكرة
أكد مديرو ومسؤولو عدد من الأجنحة في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن هذا الحدث العالمي يوفّر منصة حوارية عالمية لبحث الحلول المبتكرة وتحديد الفرص النوعية في القارة الأفريقية وسبل البناء عليها وتعزيزها، ما يضمن تمكين الدول وتعزيز مرونتها، مشيرين إلى أنه سوف يساعد في تطوير منتجات مبدعة في أفريقيا وتوفير مسار أكثر وضوحاً وشمولية واستدامة، ما يؤدي إلى الرخاء لمئات الملايين من البشر.

الطاقة المتجددة الأفريقية
وأكدوا أن مبادرة الطاقة المتجددة الأفريقية وأنظمة دفع الأموال بالهواتف النقالة وتبادل السلع الإلكترونية، كل ذلك يظهر الإمكانات المحتملة في هذا المجال، مشيرين إلى أن القارة تسعى إلى بناء مجتمعات مستقبلية آمنة إذ أصبحت الكثير من هذه البلدان تدرك بشكل متزايد قيمة الملكية الفكرية،، والتحسينات في رأس المال البشري نحو أفريقيا مرنة وخضراء لتحقيق برنامج 2030 وأجندة 2063.

وأوضحوا في تصريحات خاصة للبيان أن التحديات الماثلة أمامنا تتطلب حلولاً متنوعة ومبتكرة للأجيال الجديدة، وأفريقيا أدركت خطورة أن تظل مجرد دول مصدرة للمواد الخام ومستوردة للسلع المصنعة مثل الإمدادات الطبية والمنتجات الغذائية وأن إكسبو دبي فرصة فريدة لرسم ملامح مستقبل أكثر شمولاً واستدامة وحفاظاً على البيئة، وضرورة الاستفادة من فرص الثورة الصناعية الرابعة.

وتمتاز أفريقيا بحجم إنفاق أكبر على التعليم (بوتسوانا، تونس)، والبحوث والتطوير (جنوب أفريقيا، كينيا، مصر)، ومؤشرات قوية للسوق المالي مثل صفقات رأس المال الاستثماري (جنوب أفريقيا)، والانفتاح على تبني التكنولوجيا وتدفقات المعرفة الداخلية وتحسين قواعد البحوث.

منصة مثالية
وقال سيباستيان نزيمانا مدير جناح بورندي يعد إكسبو 202 دبي المنصة المثالية التي تعرض أحدث التطورات التكنولوجية وتناقش أحدث الاتجاهات المتعلقة بالطاقة، والحفاظ على المياه، وتوفير الموارد الطبيعية، وبناء بيئة مستدامة. ويعد هذا الحدث فرصة مثالية لأفريقيا للترويج لمنتجاتها وخدماتها في مجال الإبداع والابتكار إذ قال إن القارة مستمرة في دفع الابتكار في مجالات مثل التعليم، وتقديم الخدمات، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والتقنية، وأضاف إنه لأمر رائع أن نشهد هذا المستوى الرفيع من الحوار في هذا المعرض. الذي نجح في جذب أكثر من 400 من رجال وسيدات الأعمال رفيعي المستوى في أفريقيا، وكبار الشخصيات، والمسؤولين الحكوميين، وهو دليل على الفرص الكبيرة القادمة من أفريقيا.

التنمية المستدامة
في الأثناء، قالت فاطمة عيسى قوكوني مديرة جناح تشاد إن المشاركة القوية لأفريقيا في هذا المعرض بأجنحة مستقلة تهدف إلى تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتطلعات أجندة 2063، مشيرة إلى أن بلادها تسعى من خلال هذا الحدث العالمي إلى تنفيذ مجموعة من البرامج والمبادرات الخاصة في مجال الابتكار وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأضافت إن الابتكار والإبداع مفتاحا نجاح أهداف التنمية المستدامة وكفيلان بتطوير حلول جديدة من أجل القضاء على الفقر وتحسين التعليم وحماية البيئة وتسريع الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون وزيادة الإنتاجية ورفع القدرة التنافسية للأعمال. وقالت بوسعنا أن نتطلع إلى المستقبل بنبرة تفاؤل لأن المشكلات المطروحة بدأت تجد طريقها إلى الحل، وعلينا أن ندعم هذه الحلول ونشجعها لتتطور.

ظروف ملائمة للابتكار
من جهته قال ايراستو ما بينديلا مدير جناح مالاوي إن إكسبو دبي هيأ الظروف الملائمة للابتكار والتنافس والإبداع. و سلّط الضوء على أمثلة وقصص للأفراد المستفيدين من هذه الخدمات والمجتمعات المنتفعة بها.

وأوضح أن أفريقيا تستطيع عبر بناء قطاع صناعي قوي التحول من مورد للمواد الخام والمنتجات الزراعية غير المصنعة إلى قوة صناعية ناشئة. مشيراً إلى حرص بلده على تشجيع الابتكار داخل المقاولات الناشئة وتشجيع المشاريع المعتمدة على البحث المتجدد، بشكل يمكن من استغلال الفرص المتاحة والإمكانات التي تزخر بها القارة الأفريقية، والتي أضاء عليها الحدث الدولي.

تنمية رأس المال البشري
إلى ذلك، قالت نيلي ابايدو مسؤولة في جناح غانا إن الابتكار ليس مجرد أفكار جيدة، وإنما هو أكثر بكثير من التكنولوجيا. مشيرة إلى أن جناحها يسعى إلى دعم تنمية رأس المال البشري وتشجيع تطور العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وأضافت لكي يصبح النمو الاقتصادي في أفريقيا مستداماً، لم يعد من الممكن أن تعود فوائده على القلة دون الغالبية. مشيرة إلى أن القارة الأفريقية تمتلك تكنولوجيات أقل ترسخاً، ولكنها تمكنت من إحراز تقدم في مجال التكنولوجيا الفعالة والمستدامة والأقل تكلفة.

إبداعات تعليمية
عرضت قمة ريوايرد للتعليم المبتكر في أفريقيا خلال إكسبو خمسة من أبرز المبتكرين الواعدين في القارة الأفريقية وإبداعاتهم التعليمية الواعدة أمام لجنة تحكيم ذات خبرة. وسيتم منح الابتكارات الفائزة جوائز ستخول الفائزين فرصة تنفيذ ابتكاراتهم كمشاريع تجريبية في البلدان الأفريقية. الفائزون هم رودولف أمبوفو (100.000 دولار) من غانا، وإيليا لوبالا (70.000 دولار) من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسامسون وامبوزي (40.000 دولار أمريكي) من أوغندا.