دشن جناح الإمارات في «إكسبو 2020 دبي» أمس معرض «بحث وقطاف.. المعرفة الغذائية والتصوّر البيئي في الطبيعة الجغرافية الإماراتية»، بحضور معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب ومعالي مريم المهيري، وزيرة التغير المناخي والبيئة، ويقام هذا المعرض في القسم المخصص لضيوف جناح الإمارات، وهو ثمرة تعاون بين 11 فنانًا محلياً وعالمياً مقيمين في دولة الإمارات، كما يقدم المعرض مطبوعة خاصة عن الأبحاث التي أُجريت حول مواضيع المعرفة الغذائية والتصوّرات البيئية في الطبيعة الجغرافية الإماراتية، والتي ألهمت القائمين على تنظيم هذا المعرض الذي هو من تقييم كل من ديما سروجي وفيصل طبارة وميثاء المزروعي.

الأمن الغذائي

وتأتي هذه الفعالية بتكليف من معرض 421، وجهة الفنون والتصميم في أبوظبي التي تُعنى بالممارسات والأعمال الفنية المبتكرة التي تسعى لإبراز وتنمية المواهب المحلية والإقليمية وبالشراكة مع جناح الإمارات، وهو يستكشف مسألة الأمن الغذائي والزراعة المستدامة، وسينتقل معرض «بحث وقطاف» إلى معرض421 في أبوظبي، حيث يفتح أبوابه أمام الزوّار في شهر سبتمبر 2022.

أعمال مبتكرة

وقالت نورة الكعبي: إن الجناح الوطني يلقي الضوء على ثقافة دولة الإمارات وتراثها، وعلى قيم الطموح والإنسانية، والأصالة والانفتاح، والمرونة والتفاؤل، التي نقلها إلينا أسلافنا، والتي نلتزم بها لرسم مسار المستقبل، مشيرة إلى أن دولة الإمارات تتمسك بأهمية الاستثمار في العلاقات البشرية الأمر الذي ينعكس بوضوح في الأعمال الفنية والمبتكرة التي قدمها مبدعون من جميع أنحاء العالم في هذا المعرض الفريد.

ويجسد الجناح الوطني في إكسبو 2020 دبي وطن الحلم والإنجاز ويعكس قصة التحول التي شهدتها دولة الإمارات على مدى الخمسين عامًا الماضية عبر حكايات «الحالمون المنجزون»، بداية من المؤسسين الأوائل إلى الحالمين الحاليين الذين يجسدون قيم الأمة ويلهمون المجتمعات ويواصلون التزامهم بالمضي قدماً بشكل جماعي، ولطالما التزمت الدولة في ريادة الأعمال الزراعية واستكشاف حلول مبتكرة للأمن الغذائي وهو أمر متجذر بعمق في تاريخ الدولة.

ملتقى الحضارات

وقالت مريم المهيري: إن الأمن الغذائي يمثل أولوية حيوية في السياسة العالمية، وتظهر الجهود التي بذلتها دولة الإمارات من الناحية العملية، كيف أن تاريخ الدولة كملتقى للحضارات والسلع والأفكار ما زال يشكل الأساس في رسم نهجنا لتلبية احتياجات المستقبل.

رعاية

وفي السياق ذاته، قال فيصل الحسن، المدير العام لمعرض421: إنه الوقت المثالي لرعاية أعمال الفنانين والمبدعين الذين يتناولون القضايا الملحّة على المستوى العالمي، من منظورٍ محلّي، وأن التعاون مع جناح الإمارات في «إكسبو 2020 دبي»، يأتي لاستكشاف أهمية الزراعة في الطبيعة الجغرافية الإماراتية، بدءاً من زراعة الأراضي القاحلة، وصولاً إلى المشاريع الريادية والوطنية في مجال الأمن الغذائيّ، ومن الطبيعي أن يكون التغيّر المناخي والنقص المحتمل في الغذاء والماء، في طليعة المواضيع التي يتناولها «إكسبو 2020 دبي»، كما نريد أن نروي قصة دولة الإمارات في هذا الشأن.

وأضاف: نحن في معرض421 مصممون على إبراز واستكشاف مسألة الأمن الغذائي التي تولي الدولة اهتماماً بالغاً بها والمشاركة في المحادثات والقصص التي تعزز فهم الإنتاج الابداعي من وجهات نظر متعددة، وهو ما انعكس في معرض «بحث وقطاف» الذي يقدم نظرة معاصرة على الجوانب الجوهرية لماضينا وحاضرنا ومستقبلنا في محاولة لاستكشاف العلاقة المعقدة بين الغذاء والبيئة والمجتمع وإلقاء الضوء عليها، لافتاً إلى إن إقامة هذا المعرض على أرض الجناح الوطني لدولة الإمارات في اكسبو2020 هو قرار واعٍ فبينما يستكشف الزوار قصة «موطن الحلم والإنجاز» تتاح لهم أيضاً فرصة التعرف على الجهود المبذولة لأسلافنا.

أفلام وثائقية

ويشتمل المعرض على مجموعة أفلامٍ آسرة تحمل توقيع المخرجة السينمائية الإماراتية نجوم الغانم، وتضيء فيها بطريقة الأفلام الوثائقية الإثنوغرافية على تربية النحل في جبال الإمارات، وفيلم «دوهرانا» للمخرج فيكرام ديفتشا، الذي يتناول من خلال عامل حديقة في بلدية، أهمية الزراعة والتواصل الإنسانيّ في التاريخ الشفاهي، إلى جانب الفنان والمصوّر طارق الغصين والذي يعرض صوراً ضخمة تصف كيفية تناقل الناس للبيئة الطبيعية، وتسلّط الضوء على العلاقة بين الثقافة والتصورات البيئية، ومن خلال سلسلة من الصور، تتناول ريم فلكناز الصلة بين الأرض والناس عبر الأجيال، والعلاقة المتداخلة بينهم وبين البيئة.

تركيبات فنية

ويوثّق عمّار العطار أشجار الفاكهة الموسمية التي تضمّها الحدائق المنزلية في الإمارات، مسلطًا الضوء على النباتات المحلية، كمؤشّر على تبدّل المواسم، من خلال التركيبات الفنية بعنوان «عيد الحصاد»، فيما تستكشف باولا صقر المفارقات في الاستهلاك الغذائيّ غير الموسمي، وتسلّط الضوء على أنواع المنتجات الموسمية المتوفرة في الطبيعة الجغرافية الإماراتية، بالرغم من مناخها الجاف، في الوقت نفسه، تعرض الفنانة شيخة المزروع سلسلة تركيبات فنية دائرية شبيهة بالحقول الدائرية الضخمة في مناطق في دولة الإمارات، هي الوحيدة التي تستخدم أساليب الريّ المحوري؛ ويسعى الفنان التشكيلي محمد أحمد إبراهيم إلى تحفيز الزوّار على استكشاف القصة التي تقف وراء التركيب الفني «جريل»، والمواد المستخدمة فيها.

ويعرض عبد الله السعدي رسوماتٍ بالفحم، تحمل عنوان «البطاطا الحلوة»، حيث وضع كل مجموعةٍ منها داخل علبٍ من الصفيح المزخرف كان قد أنجزها خلال رحلات التخييم الكثيرة التي شارك بها على مدى سنوات إلى جبال الحجر، أعلى سلسلة جبال في شرق شبه الجزيرة العربية. أما عبير مناصرة وزينة خياط، فتستخدمان وسائط متعدّدة على شكل خيوط على قماشٍ شبكيّ، لتسليط الضوء على إنتاج المأكولات البحرية والتركيز بشكلٍ خاص على التعقيدات في مزارع المحار.

ومن خلال أصوات الناس والبيئة وآلات إنتاج الغذاء، تسعى إيلين فاسكويز إلى استحضار المشهدية الصوتية لمساحات الإنتاج، والكشف عن صعوبة التعاون بين العاملين فيها، كما يضمّ المعرض أعمالاً بحثية ولقاءات وتأملات شخصية وروايات ألهمت المشاركين في هذا الحدث، وتشتمل المطبوعة الخاصة بالمعرض ثلاث مقابلات عن التعاون بين الهيئات العامة والخاصة في التعامل مع قضايا الأمن الغذائيّ في دولة الإمارات.