أبرزت الدول المشاركة في إكسبو 2020 دبي، مفهوم الاستدامة ضمن المواضيع الرئيسية التي تشارك بها العالم في أجنحتها، حيث تطرقت لمشاريعها وخططها المستدامة التي تبنتها للنهوض بمختلف المجالات، وذلك في إطار مساهمتها في خفض البصمة الكربونية، والحد من تأثيرات التغير المناخي الذي بدأت آثاره تظهر بشكل ملحوظ، وتطبيقها للاستدامة كنهج وجزء لا يتجزأ من استراتيجيتها الوطنية، واعتمادها كعنصر أساسي في المشاريع الحالية والمستقبلية.

وتحتل مشاريع الطاقة المتجددة صدارة المشاريع المستدامة التي تنفذها أغلب الدول، تليها قطاعات الصناعة والسياحة.

ويسهم إكسبو 2020 دبي في تعزيز مفهوم الاستدامة باعتباره أحد المواضيع الرئيسية للحدث، كما قد تحفز تجارب الدول الناجحة في تبني مفهوم الاستدامة من قبل سائر البلدان المشاركة.

«البيان» رصدت خلال جولة بين أجنحة بعض الدولة المشاركة آلية تطبيق عنصر الاستدامة في مشاريعها وخططها الحيوية.

توليد الطاقة

البداية مع جمهورية نيبال التي استغلت الأنهار وتيارات المياه في توليد الطاقة الكهربائية المستدامة، حيث تتيح حلول الطاقة المائية فيها فرصاً كبيرة لمستقبل الاقتصاد، ويتمثل الهدف الذي حددته الدولة في حماية مصادر المياه العذبة وإدارتها، من خلال تعزيز تجميع مياه الأمطار في جميع البلديات بحلول عام 2030، والاستفادة من وجود التيارات في أكثر من 6000 نهر تتخلل البلاد.

بدوره يعرض جناح جزيرة هايتي الاستوائية إمكانات كبيرة في إنتاج الطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية، التي لاتزال المصدر الأكثر إسهاماً في إمدادات الطاقة المحلية، حيث تستغل الطاقة المستدامة في تشغيل الأعمال، وتشهد حالياً هايتي نهضة اقتصادية جعلت منها نموذجاً للتحوّل المستدام تلتفت إليه الدول من حول العالم.

أما في موزمبيق فإنّ جميع الطرق المؤدية إلى التنوع الاجتماعي والاقتصادي تقودها بالتأكيد الاستدامة، والتي تسعى من خلالها إلى توفير الطاقة النظيفة بحلول العام 2030، حيث تعتمد الاستراتيجية الوطنية للكهرباء في إمكانية الوصول إلى أجزاء مختلفة من البلاد، ولا شك أن توسيع الشبكة الوطنية، بالإضافة إلى تركيب شبكات صغيرة تعتمد على توليد الطاقة الشمسية، واستراتيجيتها نحو الاستدامة وضعت عليها التزامات عديدة، منها تخليص صناعتها الزراعية من جميع المواد الكيميائية المعدلة وراثياً، وتطوير بنية تحتية حديثة.

موارد طبيعية

وفي السياق ذاته، تقدّم ناميبيا مفهوماً جديداً في التنمية والاستدامة، من خلال تركيزها على أربعة محاور أساسية هي الطاقة والتنقيب والسياحة والإرث الثقافي والذي تتطلع لمشاركته مع العالم أجمع، وتستعين الجمهورية بتاريخها القديم، حيث كانت من أوائل دول العالم التي أدرجت في الدستور قوانين الحفاظ على البيئة، بما ينطوي على الطاقة المتجددة والاستدامة ووقف تدمير العالم وحفظه للأجيال القادمة، وهو السر خلف ما تنعم به ناميبيا من موارد طبيعية متعددة مكّنتها من المساعدة في جعل العالم أكثر خضرة، كما أنه سبب لاختيار شعار جناحها تحت مسمى الحفاظ على الثروات الطبيعية لأجيال المستقبل.

من جهتها، تؤمن إريتريا أن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي للنهوض بمستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة للأفراد على النحو المطلوب، وترى أنه من المهم أن يكون مسار التنمية تشاركياً ومستداماً، ويكفله الدستور والقانون، وبهذا تطمح إريتريا إلى إرساء إطار عمل للتنمية المستدامة من أجل أمة متجددة قادرة على الصمود أمام التحديات، لذلك أطلقت رؤية إريتريا 2030 المستدامة.

وتعمل إريتريا من خلال رؤيتها المستقبلية على إيجاد حلول لأبرز التحديات التي تواجهها منها في مجال التنقل، وهو التحدي الرئيسي الذي تواجهه اليوم كي تحقق نموها الاقتصادي ورفاه شعبها، وتتضمن وسائل التنقل الطرق السريعة والمطارات والسكك الحديدية والموانئ، ولكن يظل دور شبكة النقل هو العامل الرئيسي، ويجب تصميمها مع مراعاة التنقل المستدام وسياسات تنمية المناطق الحضرية، والإقليمية والتراث الثقافي وكفاءة الطاقة والجودة البيئية، قد يتمثل النموذج الجديد للتنقل الذكي الجسر المثالي والحقيقي لنقل السلع وتبادل المعرفة وتواصل الأشخاص، فضلاً عن ربط الأماكن والمسارات ذات الصلة التاريخية والثقافية، فالطرق قد تكون أداة قيمة في التنمية التجارية والثقافية والسياحة، ولكن يجب أن تكون آمنة ومجهزة بالكامل وقائمة على التنقل المستدام، وهو ما تعمل إريتريا على تحقيقه.