وجه الأردن جميل، يتزين بلون البتراء الزهري، تلك التي كانت يوماً عاصمة للأنباط الذين نحتوا الصخر ليصنعوا منه واحدة من عجائب الدنيا، وعلى المدرجات الرومانية في مدينة جرش ذات الألف عامود، جلست المملكة تسرح ضفائر شعرها الطويل، لتروي لأبنائها حكايات من التاريخ عمرها آلاف السنوات، واعتلت أسوار قلعة عجلون، لتراقب خطوط المواصلات وطرق الحج القديمة بين بلاد الشام والحجاز، فيما تنام على شواطئ العقبة والبحر الميت، وترتشف بعض قطرات على حواف المغطس الذي تم إدراجه على قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، لما يحمله من أهمية عالمية.
جعبة «بلد النشامى» تفيض بالمواقع السياحية والأثرية، التي تكشف عن عمره الطويل، بعضها يعود إلى حقبة الرومان وما قبلها، وبعضها طبيعي كما العقبة ووادي رم، وأخرى تمتلك دلالات دينية عديدة، الأمر الذي جعل منها ركيزة أساسية في الاقتصاد الأردني، بوصفها رافداً مهماً له.
رحلة
جملة من تلك المواقع، لم تبق حبيسة الحدود الأردنية، فقد سافرت إلى دبي لتحط رحالها في جنبات جناح الأردن في معرض إكسبو 2020 دبي، الذي يتطلب الدخول إليه قطع ممر «السيق» وهو الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدينة البتراء، حيث يبدأ عند السد وينتهي في الجهة المقابلة للخزنة، ولكن «السيق» لم يكن يتيماً في جناح الأردن، الذي بدأ الترويج لمواقعه السياحية عبر تقنية الواقع الافتراضي، ليمنح زواره فرصة «التجوال الافتراضي» بين جنبات «بلد النشامى»، وأن يتجول في مجموعة من المواقع السياحية بكل حرية، ليبدو ذلك بمثابة خطوة لفتح عيون زوار الجناح على «كنوز الأردن» ومقدراته السياحية، حيث تبدو التجربة ثرية وقادرة على فتح آفاق الزوار ليلقوا على مسامع موظفي الجناح ما يحملوه من أسئلة تكشف عن مدى الشغف الذي يتملكهم للتعرف على كنوز الأردن.
مواقع
7 مواقع أثرية وسياحية أدرجها الجناح على شاشاته الافتراضية، ليقدم لزواره من خلالها إمكانية زيارة وادي رم، والعقبة والتجوال في أروقة البتراء ومدينة جرش وكذلك وادي مجيب والصعود إلى قلعة عجلون، بالإضافة إلى الاستمتاع بملوحة البحر الميت وطينته الغنية بعناصر البوتاسيوم والمغنيسيوم والصوديوم، والتي تدخل أيضاً في تركيبة مواد التحميل المختلفة، والتركيبات الطبية، حيث تساعد على الشفاء من بعض الأمراض.
مهمة الترويج للمواقع السياحية افتراضياً، التي حملها الجناح الأردني على كتفيه، تؤكد على أهمية قطاع السياحة في الأردن، بوصفة رافداً أساسياً للاقتصاد، حيث تعد المملكة أرضاً خصبة للسياحة، ووجهة يقصدها السياح من أوروبا والمنطقة العربية، حيث تتراوح نسبة مساهمة قطاع السياحة ما بين 12% إلى 14% من إجمالي الناتج المحلي للمملكة، التي فتحت أبواب قلبها خلال العام الماضي أمام أكثر من مليوني سائح، وفق بيانات وزارة السياحة والآثار الأردنية، والتي أكدت تحقيق هذا القطاع لنسبة ارتفاع تجاوزت التوقعات مقارنة مع 2020 الذي شهد انتشار جائحة «كوفيد 19»، الذي شهدت طفقا لنحو 1.9 مليون سائح، في حين وصل الدخل السياحي في المملكة خلال العام الماضي إلى 2.6 مليار دولار، وهو ما أكد على تحسن أداء القطاع السياحي.
مساحة
جناح الأردن لم يكتف بالعروض الافتراضية طريقة لترويج مواقع المملكة السياحية، وإنما أفرد لها مساحة واسعة، من خلال تقديمه لعروض أفلام قصيرة أمام زواره، والتي تكشف عن مدى ثراء القطاع السياحي في المملكة.
نضال الدباس، مدير جناح الأردن قال لـ«البيان»: «يتمتع القطاع السياحي في الأردن بقوة عالية، وهو ما جعله يشكل مورداً أساسياً في اقتصاد المملكة، واختيارنا لفكرة الترويج لمجموعة من المواقع السياحية الأردنية، كان نابعاً من إيماننا بمدى أهمية هذه المواقع بوصفها إرثاً إنسانياً، وتاريخياً لا يمكن الاستغناء عنه»، مبيناً أن عملية الترويج باستخدام العروض الافتراضية، تسهم في توظيف التكنولوجيا والابتكارات الحديثة والاستفادة منها في عملية الترويج لهذه المواقع، بحيث تتيح المجال لزوار الجناح عيش التجربة عن قرب، والاستمتاع بها والتعرف على تفاصيل هذه المواقع التي تعد رئيسية في المملكة، حيث تلقى سنوياً إقبالاً واسعاً من السياح الذين يحطون رحالهم في المملكة، مشيراً إلى أن المملكة لا تضم فقط مجموعة المواقع التي يتم الترويج لها افتراضياً وإنما تزخر بالكثير من المواقع الأخرى التي يمكن أن تمنح الزائر أو السائح الفرصة لاكتشاف وجه الأردن بكل جمالياته وألقه».
