يُعد قطاع الحرف اليدوية إحدى دعائم اقتصاد مالي، وأبرز عوامل التوازن الاجتماعي في هذا البلد الواقع غرب القارة الأفريقية، حيث يشكل قطاع الحرف 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوظف 42% من القوى العاملة، 52% منهم نساء.

وساهمت الحرف في ضخّ عشرات المليارات في الاقتصاد المالي على مدار عقود، وهي تعرف بـ «كنوز مالي»، وتعدّ المنتجات الحرفية من الفضة والأحجار الكريمة والنسيج التقليدي من المكونات الأساسية داخل جناح مالي في «إكسبو 2020 دبي».

ويعرض جناح مالي أكثر من 250 قطعة حرفية والحلي الذي يتم تصنيعه من الفضة والأحجار الكريمة، إلى جانب بعض المنسوجات التقليدية التي يشتهر بها هذا البلد الأفريقي. وتشير التقديرات إلى أن 46 % من السكان النشيطين اقتصادياً في مالي يعملون في قطاع الحرف اليدوية ويعتمدون بشكل مباشر على الدخل الناتج عن أنشطة الإنتاج والمعالجة والتجارة، لذا يعتبر هذا القطاع المحرك الأساسي للانتعاش الاقتصادي في مالي.

مكانة

وأكد محمد أكحميد، السفير الثقافي لجناح مالي، أن الحرف اليدوية تحظى بمكانة كبيرة في بلده نظراً لدورها الاقتصادي وفي تعزيز التوازن الاجتماعي، كما تعكس الأصالة والثقافة المالية، منوهاً إلى أن الحرف التقليدية تنتشر في جميع المناطق، ولكن بشكل خاص في المنطقة الشاسعة في شمال مالي مثل تومبكتو وغاو وكيدال.

وقال: تخطط وزارة الحرف والسياحة لجعل هذا القطاع الشامل رائداً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لبلدنا، في الواقع 46% من السكان النشيطين هم حرفيون، بالإضافة إلى ذلك، في عام 2015 دفع قطاع الحرف للخزينة العامة ما يقرب من 30 مليار فرنك أفريقي كضرائب ورسوم، وساهمت بأكثر من 12.5 مليار فرنك أفريقي في عائدات الصادرات.

وأضاف: نعيش حيرة في السنوات الأخيرة بسبب تداعيات الجائحة على قطاع السياحة وتأثيراتها المباشرة على ترويج المنتجات التقليدية المالية، إذا لم تكن هناك سياحة لا يمكننا بيع منتجاتنا، وبالتالي تنخفض العائدات، موضحاً أن حجم الصادرات تراجع من 20 مليار فرنك أفريقي (30 مليون يورو) قبل الوباء إلى 12 مليون يورو، وفقاً لأرقام وزارة الثقافة.

وأوضح، أكحميد، وهو من الطوارق، أنه قام في 1997 بإطلاق جمعية «تيميدوا» بهدف الحفاظ على ثقافة الطوارق وإرثهم والحرف اليدوية ومكافحة الفقر والبطالة وتحسين ظروف العيش في تومبكتو، لكن حالياً الجمعية لديها فروع في كافة مناطق مالي، مشيراً إلى أنها قامت بالعديد من المبادرات المجتمعية للحفاظ على مورد رزق الآلاف من الحرفيين في ظل الصعوبات التي تواجهها الحرف المالية.

وقامت «تيميدوا» بتكوين الأجيال الجديدة لتعلم الحرف التقليدية والحفاظ عليها من الاندثار ومساعدتهم على ترويج منتجاتهم في ظل الصعوبات التي يواجهها القطاع بسبب تراجع عدد السياح وتداعيات الجائحة، وقال: لدينا تحديات عديدة، منها كيفية الحفاظ على ديمومة قطاع الحرف الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من التراث والثقافة المالية، لذا نعمل من خلال هذه الجمعية على تكوين الشباب وحثهم على تعلم الحرف اليدوية، وخلق المزيد من فرص العمل.

وتابع: قمنا بتكوين أكثر من 200 شاب وشابة في الحرف اليدوية في العام الماضي ونتطلع لمضاعفة العدد في العام الجديد، وعلى مدار ربع قرن أطلقنا جملة من المبادرات والحملات التوعوية للنهوض بقطاع الحرف ومساعدة الكثير من الحرفيين، كما نقوم أيضاً بمساعدة الأسر الريفية على تحسين سبل عيشها من خلال تربية الحيوانات وحماية صحتها بتوفير الأدوية، وتعزيز الإنتاجية والاستدامة، والمساعدة في ربط المزارعين بأسواق مربحة، ولدينا مشاريع لتوفير المياه في عدد من المناطق التي تشكو من النقص.