وراء كل جناح في معرض إكسبو 2020 دبي تقف حكاية خاصة، تحمل بين سطورها فيضاً من معلومات تضيء على ثقافات الدول على اختلاف ألسنتها، وموسيقاها وتراثها، وتقدم لمحة عن مستقبل العالم، ورؤى الدول له، بعض تلك الرؤى تقف عند حدود 2030 وبعضها يتجاوز ذلك بمسافات بعيدة.
ما تضعه الأجنحة الدولية في أروقتها من معلومات مختلفة، تكفي لإنشاء موسوعة معرفية متكاملة الأضلاع، تغطي كافة المجالات الاقتصادية منها والاجتماعية وحتى السياسية أيضاً، موسوعة تفتح العيون على طرق السياحة ومراكزها وما خلفته الأمم السابقة من آثار لا تزال حاضرة في الذاكرة الإنسانية حتى اللحظة.
حدود الموسوعة المعرفية في إكسبو 2020 دبي واسعة جداً، لم تظل محصورة داخل أجنحة الدول، فقد زرعها المعرض الدولي في كافة أروقته وزواياه المختلفة الموزعة على مناطقه الثلاث، وقدمها للزائر بطريقة سلسلة وبسيطة، لا تستغرق قراءتها أكثر من دقيقة، رغم تقديمها على شكل اختبارات بسيطة، حملت عنوان «العالم من منظور مختلف»، وقد علقها المعرض الدولي على جنبات المحطات الموزعة على جانبي شوارع إكسبو، حيث يمكن لزائر الحدث الأروع عالمياً التقاط المعلومة والاستمتاع بها، خلال لحظات انتظاره لحافلة القطار الداخلي، أو عند تناوله لفنجان قهوته، أو أثناء حصوله على استراحة قصيرة، يزيل بها بعضاً من آثار التعب الذي يصيب قدميه نتيجة التنقل بين الأجنحة.
منظور
تختلف الأسئلة التي تحملها لوحات «العالم من منظور مختلف»، فكل واحدة منها تحمل 4 أسئلة تركز على دول مختلفة كل بحسب موقعه داخل المعرض الدولي الذي يسعى من خلال هذه الأسئلة إلى تصحيح نظرة بعضنا إلى الأمور، والتي قد تكون في بعض الأحيان خاطئة، ولكن اللافت في هذه اللوحات، هي كمية المعلومات المقدمة إلى الزوار، فمثلاً تبين أن النفط كان في 2018 هو أكبر مصدر دخل لتوغو في تجارتها مع الدول الأخرى، بينما شكلت الخدمات كالسياحة وتكنولوجيا المعلومات، أكبر مصدر دخل لفلسطين من تجارتها مع الدول الأخرى، في عام 2018، وتكشف المعلومات أن حجم التمويل المقدم من الحكومات الوطنية الأفريقية إلى مشاريع البنية التحتية في أفريقيا عام 2018، قد بلع نحو 37%، أما أعلى نقطة في توفالو فيبلغ ارتفاعها 5 أمتار فقط.
كما تبين هذه اللوحات أن النساء في تيمور الشرقية شغلن 37% من حجم المقاعد في البرلمان الوطني خلال السنوات الخمس الماضية، في وقت كانت فيه النساء يشغلن نسبة 24% من كل المقاعد في البرلمانات الوطنية في جميع أنحاء العالم.
«ماما» الجورجية
وتبين المعلومات بأن حجم مساحة الأرض المحمية في مالاوي يبلغ 23%، في حين أن تأسيس الحديقة النباتية في سانت فينسنت والغرينين يعود إلى عام 1765، وتكشف لنا هذه اللوحات بأن كلمة «ماما» في اللغة الجورجية تعني «الأب»، على خلاف ما هو متعارف عليها في لغات العالم الأخرى، وتؤكد هذه اللوحات أن عدد المسارح التي احتضنتها العاصمة الرومانية بوخارست في عام 2018 قد وصل إلى 47 مسرحاً، وأن عدد المواقع المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في سلطنة عمان يصل إلى 5 مواقع، وأن العاصمة السورية دمشق تشتهر بكونها مركزاً للموسيقى العربية الكلاسيكية، وليس بكونها أكبر سوق لتجارة الخزف في العالم.
في المقابل، تقدم بعض هذه اللوحات معلومات مختلفة عن بعض الحرف اليدوية المنتشرة في العالم، كما السفافة في الإمارات والتي تعتمد على جدل وحياكة سعف النخيل، حيث كانت هذه الحرفة تسهم قديماً في صنع وإنتاج بعض مستلزمات المنزلية مثل السلال و«المجبة» وغيرها.
