«لومينيريوم» هيكل أفلاطوني، له 12 وجهاً مستمدة من الأشكال الخماسية الأضلاع في الهندسة، وبالتحديد في الفضاء ثلاثي الأبعاد الذي ابتكره الفيلسوف اليوناني أفلاطون قبل أكثر من ألفي عام، وهو خمسة مجسمات مرتبطة بالعناصر الأولية الخمسة التى نشأ منها: 1- الكون عنصر الأرض = الحالة الصلبة للمادة. 2- عنصر الماء = الحالة السائلة للمادة. 3 - عنصر الهواء = الحالة الغازية للمادة. 4 - عنصر النار = حالة البلازما. 5 - عنصر الأثير = الفراغ. ربط أفلاطون بين كل عنصر من عناصر الكون بأحد المجسمات الخمسة.

و قد سميت المجسمات الأفلاطونية باسم أفلاطون لأنه اول شخص فى التاريخ الحديث/‏‏‏‏المدون يترك أثراً مكتوباً يتحدث عن تلك المجسمات المرتبطة بالبعد الثالث (Third Dimension). والشيء المشترك الذى يجمع بين المجسمات الخمسة هي أنها جميعاً عندما تحاط بشكل كروي، فإن كل زاوية من المجسم تمس السطح الداخلى للكرة.

النموذج المعروض في إكسبو 2020 دبي هيكل هوائي عملاق، وله قباب مصنوعة من مادة تنفخ بالهواء المضغوط، تغمره مجموعة واسعة من الألوان من الداخل؛ وذلك بعد نجاح أبهر أكثر من ثلاثة ملايين زائر في 43 دولة حتى الآن ضمن مشروع «مهندسي الهواء».

من الخارج يبدو أشبه بخيمة بلاستيكية، في داخلها يسكن الجمال وروعة الضوء والألوان، تلك التي تمارس تأثيرها على النفس، تارة تمنحها الهدوء، وتارة أخرى تستفز العين كثيراً فتجذبها حدة اللون وبراعته، بمجرد أن تلجها حتى تتذكر معرض «الغرف المشبعة بالألوان» الذي احتضنه الجناح الفرنسي في المعرض الدولي، تكريماً للفنزويلي كارلوس كروز ديز، مؤسس الفن الحركي في العالم، كما لا بد أن تحضر في رأسك بعض روائع الفن السابع التي تقوم على فكرة المتاهة كما في فيلم «عداء المتاهة» (The Maze Runner) للمخرج ويس بال، والذي رأى النور في 2014.

فكرة هيكل «لومينيريوم» قد تبدو لوهلة، قريبة من معرض الألوان، وقد يظنها البعض جزءاً من متاهة ويس بال، ولكنها في الواقع تختلف نوعاً ما، فهي تهدف إلى اكتشاف الألوان وتفاعلاتها، وتغيراتها أيضاً ما بين ساعات النهار والليل، حيث في الأولى تعتمد على ضوء الشمس الطبيعي وانعكاساته، بينما في الثانية تعتمد على أضواء اصطناعية، وهو ما يوفر تجربة فريدة من نوعها لزوار الحدث الأروع عالمياً.

تجربة «لومينيريوم» ليست وليدة الساعة، فعمرها يقارب ثلاثة عقود، ولدت على أرض بريطانية، ومنها انطلقت نحو العالم، لتحط رحالها في 43 دولة حتى الآن، لتبهر التجربة الملايين من البشر، الذين عاشوا تفاصيل الألوان والمتاهة التي تتشكل من تصاميم معمارية مختلفة، كما الكاتدرائيات القوطية والعمارة الإسلامية المتمثلة في الزوايا والأقواس الداخلية، وأعمال المعماريين المعروفين عالمياً وعلى رأسهم أنطوني غاودي وفراي أوتو وغيرهم الكثير. فرادة التصاميم المعمارية بدت واحدة من الأسباب التي حفزت آلان باركنسون، مؤسس مشروع «مهندسي الهواء»، على ابتكار فكرة هيكل «لومينيريوم»، والذي مكنه من ابتكار منحوتات هوائية مختلفة أشكالها، تعتمد بالأساس على الغاز أو الهواء المضغوط.

بناء يدوي

لم يكد هيكل «لومينيريوم» يفتح أبوابه البلاستيكية في حديقة المهرجان بمعرض إكسبو 2020 دبي، حتى شهد تدفقاً ملحوظاً لزوار الحدث الأروع عالمياً، حيث الجميع يتطلع لاكتشاف الألوان وتفاعلاتها، وعيش تجربة ملهمة. آدم سيلف، من شركة «مهندسي الهواء» (Architectes of Air) قال لـ«البيان»: «فكرة هذا المشروع ولدت في المملكة المتحدة وتحديداً في مدينة نوتنغهام»، مشيراً إلى أن بناء الهيكل وتصميمه بالكامل يتم يدوياً.

ويضيف: «استطاع المشروع أن يكمل نحو 3 عقود، وهو من تصميم الفنان آلان باركنسون»، موضحاً بأن الهيكل يعتمد في تصميمه على قطع من البلاستيك غير الشفاف والذي يبلغ سمكه نحو 3 ميلميترات. آدم أشار إلى أن «الفكرة الأساسية من هذه التجربة هو السماح باكتشاف الجمال الذي يسكن الضوء والألوان، ولذلك سعينا إلى عدم اختيار الألوان البيضاء في هذا المشروع، كونها تشكل ألواناً موحدة، ولا تسمح لنا بالتفاعل معها، على خلاف الألوان الأخرى».

تجربة سابقة

في الواقع أن هذه ليست المرة الأولى التي يضع فيها «لومينيريوم» رحاله في دبي، وبحسب آدم سيلف، فقد سبق وأن زار «دانة الدنيا» في أبريل 2015. وقال: آنذاك كانت المرة الأولى التي نزور فيها دبي، حيث أقمنا المشروع في منطقة ديرة، حينها كانت تجربة ملهمة للكثير من الناس وزوار «لومينيريوم»، وهذه هي المرة الأولى التي نقدمه في معارض إكسبو العالمية.