يُعدّ الابتكار محركاً رئيساً للنمو والتطور الاقتصادي، وعلامة فارقة في نهضة الدول، وأمراً محورياً لاستراتيجيات التنمية المستدامة، ومفتاحاً لمعالجة المشكلات المجتمعية، فهو عبارة عن تقديم حلول بأسرع الطرق وأقل التكلفة، عبر اختراع طرق جديدة، وتقديم حلول داعمة للأهداف المجتمعية ونهضة الصناعة والتجارة، والعديد من المجالات التي تركز على المستقبل، وفي إكسبو دبي بشكل عام، وفي أجنحة الدول المشاركة بشكل خاص، يقف الابتكار شاهقاً يروي تأثيره في نهضة الدول، وكيف أسهم في تحويل أنشطتها الاقتصادية إلى محركات قوية تدفع بعجلة التطور والازدهار، مما انعكس مباشرة على حياة الشعوب ورفاهيتها.

أولويات

جزر سليمان واحدة من دول كثيرة اعتنت بالابتكار ونسجت مشاريعها وطموحاتها بخيوطه، وبرز ذلك جلياً في استراتيجيتها الوطنية للتنمية التي حددت فيها ملامح الرؤية وأولويات النهضة بالنمو الاقتصادي الشامل، ومحاربة الفقر وتحسين مستوى الصحة والتعليم، والتنمية القائمة على التكيف والاستدامة البيئية، والحوكمة الفعّالة، كما حددت الاستراتيجية الوطنية للتنمية أهداف التنمية المستدامة ومعايير تحقيقها على مستوى قومي.

وتؤمن جزر سليمان بأن التغير والتحسين للأفضل يحتاج إلى جهود وتخطيط وهي سمات لا تنضب في جزر سليمان، وبالاستعانة باستراتيجيتها الوطنية للتطوير القائمة على الابتكار تخطط لتنمية دولة حديثة وتشييدها، ورسالتها فيها تنقسم بطبيعة الحال إلى نقاط رئيسية عدة، وهي التنمية البشرية والاقتصادية، وحفظ السلام والأمان، وحماية البيئة الطبيعية، وتحقيق النمو الاقتصادي الشامل ومحاربة الفقر وتحسين مستوى الصحة والتعليم والتنمية القائمة على القدرة على التكيف والاستدامة والبيئة والحوكمة الرشيدة.

وعزز اعتماد جزر سليمان على الابتكار من متانة نهضتها، حيث عملت على تشجيع الاستثمار في قطاعات الزراعة والمصائد السمكية والحراجة والسياحة والتعدين، إذ وفرت الحكومة بالتعاون مع شركاء التنمية دعماً فنياً ومالياً للبرامج الموجهة إلى تحقيق النمو والتوظيف المستدامين والقائمة على الابتكار، وهو ما ساعد في تسريع نهضتها وتحقيق أهدافها بسرعة أكبر.

سياحة

وفي السياق ذاته يعد الابتكار أحد العناصر الرئيسية التي قامت عليها نهضة النيبال في عقود قليلة، حيث ربطت طموحها ورؤيتها المستقبلية لتصبح من بين الدول التي تنتمي من فئة الدخل المتوسط بحلول 2025 بالابتكار، وذلك بالاعتماد على تطوير القطاع السياحي ونمو أثره الإيجابي بنسبة 4.5% سنوياً، وبالتالي تحصيل 281 مليار روبية نيبالية في عام 2025، مما سيغطي 10% من إجمالي الناتج المحلي في الدولة، ورفع عدد العاملين في قطاع السياحة إلى أكثر من مليوني عامل، وذلك بتطوير المجالات الرئيسية والمرافق والخدمات السياحية وفتح المجال بصورة أكبر أمام سياحة الاستشفاء.

من جانبهم يعد أبناء الرأس الأخضر رواد الابتكار الأفريقي، حيث استعانت هذه الدولة بالابتكار واعتبرته محركاً رئيسياً لنهضتها على جميع الصعد، حيث تعمل على بناء شبكة حكومية رقمية ومركز وطني للمعلومات لتعزيز مسيرتها نحو مجتمع قائم على الابتكار، وتركز خطة الحكومة الرقمية على تحسين الأداء الحكومي وتيسير التوصل إلى الموارد التعليمية والرعاية الصحية، وهدفها هو أن تصبح الرأس الأخضر مركزاً لتقنية المعلومات والاتصالات لجميع بلدان ساحل غرب أفريقيا.

كما وضعت الرأس الأخضر نصب عينيها استراتيجية بعيد المدى متوافقة مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لإطلاق عهد جديد من الازدهار، وترسم الخطة ملامح استراتيجيتها للتوجه نحو تنمية شاملة ومستدامة عبر التنويع الاقتصادي.