احتفلت الإمارات ودول العالم باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع في ديسمبر 2020، ليكون 4 فبراير من كل عام «يوماً عالمياً للأخوة الإنسانية».


وأكدت احتفالية تم تنظيمها في «إكسبو 2020 دبي» بهذه المناسبة أهمية المضي قدما في تحقيق الحلم الذي شقت طريق وثيقة الأخوة الانسانية في أبوظبي قبل أربع سنوات، والالتزام بالتوجه نحو عالم جديد بلا صراعات.


وجاء احتفال «إكسبو 2020 دبي» بهذه المناسبة من خلال استضافة حلقة نقاشية في جناح الاستدامة حول أبعاد الأخوة الإنسانية في التحالف العالمي للتسامح برعاية وحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش وبالتعاون مع اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، وتم بثّ خلال الحلقة كلمة عبر الفيديو لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطـيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسةِ الكاثوليكيةِ.


وشارك في الحلقة الكاردينال ميغيل أنخيل أيوسوغويكسوت، رئيس المجلس البابوي للحواء بين الأديان من الكرسي الرسولي وعضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، وفضيلة الدكتور محمد الدويني وكيل الأزهر والمستشار محمد عبد السلام أمين عام اللجنة العليا للأخوة الإنسانية إلى جانب 12 متحدثاً من ديانات وجنسيات ومنظمات دولية مختلفة.


حضر الحلقة النقاشية التي تخللها توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة التسامح والتعايش واللجنة العليا للأخوة الإنسانية، معالي حصة بنت عيسى بوحميد، وزيرة تنمية المجتمع، ومعالي جميلة سالم مصبح المهيري وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي والعديد من الشخصيات والمفكرين.وتركز المذكرة على تفعيل التعاون المشترك بين الجانبين في مجالات التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية سواء على الصعيد المحلي أو العالمي والتعاون في تنظيم المبادرات والفعاليات والبرامج التي تخدم تلك الأهداف على مدار العام.


قيم راسخة


وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش أن الإمارات منصة لنشر قيم التسامح والسلام والتعايش والأخوة الإنسانية وجعلها عناصر راسخة في مجتمعنا ومشاركتها مع العالم أجمع، مشيراً إلى أن إكسبو 2020 دبي في حقيقته يُجسّد الأخوة الإنسانية؛ وتنبعث من جميع أنشطته روح التسامح والروابط الإنسانية المثمرة.


وقال في كلمته التي ألقاها في افتتاح الحلقة النقاشية: «نرحب بكم في مهرجان الإمارات للأخوة الإنسانية والطاولة المستديرة التي تتناول الأخوة الإنسانية والتحالف العالمي للتسامح، حيث أصبح هذا المهرجان تقليداً سنويّاً لوزارة التسامح والتعايش احتفاءً باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، ونحن في الإمارات نلتزم بنشر التسامح والسلام والتعايش والأخوة الإنسانية وجعلها عناصر راسخة في مجتمعنا ومشاركتها مع العالم أجمع».


وأضاف معاليه: «نفخر اليوم بانضمام قادة الأخوة الإنسانية والتعايش السلمي العالميين إلينا للاحتفال باليوم العالمي للأخوة الإنسانية. ويشرفنا حضور نماذج بارزة للأخوة الإنسانية على الصعيد العالمي: فضيلة الدكتور محمد الدويني والكاردينال ميغيل أنخيل أيوسوغويكسوت، والمستشار محمد عبد السلام وجميع الحاضرين والمشاركين المتميزين في الطاولة المستديرة، مرحباً بكم جميعاً يسعدنا حضوركم اليوم؛ وأعلم أن الجميع يتوجهون بالشكر معي لصاحب القداسة البابا فرانسيس وفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لتقديمهم إعلان أبوظبي التاريخي للأخوة الإنسانية إلى العالم ومنحنا فرصة هذا اللقاء اليوم».


رسالة إلى العالم


من جهته أكد فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطـيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين في الكلمة المصورة التي تم بثها خلال الحلقة أنَ احتفاءَ العالمِ اليومَ باليوم الدولي للأُخُوة الإنسانيَّة هو في الحقيقةِ احتفالٌ بإنسانيةٍ الدِّين الإلهي ودعوتِه للتعارف والتفاهم بين أتباع الرسالات السماوية وغير السماوية، واحترامِه لخصوصية الأديان والعقائد، بحثاً عن عالمٍ أفضلَ تسودُه رُوحُ التسامح والإخاء والتضامن والتكافل، وأمَلاً في تقديم حلولٍ ناجعةٍ لأزماتِ الإنسان المعاصر وتحدِّياته.


وأضاف: «اسمحوا لي في البدايةِ أن أُوجِّهَ تحيَّةً ممزوجةً بالاحترامِ والإكبارِ لأخي الفاضلِ البابا فرنسيس، بابا الكنيسةِ الكاثوليكيةِ، والصديقِ الدائمِ الشُّجاعِ على دربِ الأخوَّة والسلام، وأعبر بهذه المناسبةِ عن تقديري البالغِ إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي يُواصِلُ مسيرةَ والدِه الخيِّرةَ على رعايتِه لهذه الوثيقةِ، ودعمِه بكلِّ صدقٍ وإخلاصٍ لمبادراتِ ترسيخِها وتأصيلِها ونشرِها في العالم أجمع».


وثيقة الأخوة


وصرح فضيلته أن وثيقة الأخوة الإنسانية قد كتبت تحتَ قِباب الأزهر الشريف، وبين جَنَبات حاضرة الفاتيكان؛ إيماناً من الجميع بضرورة التفاهم بين المؤمنين بالأديان، بل وغير المؤمنين بها؛ من أجل التخلُّص من الأحكام الخاطئة، والصِّراعات التي غالباً ما تُفضي إلى إراقةِ الدِّماء، وإشعال الحروبِ بين الناس، حتى بين أبناء الدِّين الواحد، والمؤمنين بعقيدةٍ واحدة.


وقال: «نعم.. لقد وُلدت هذه الوثيقةُ من رَحِم أزماتٍ بالغة الصعوبة، وكان خروجُها للعالم يُشبه حُلُماً بعيدَ المنال؛ وذلك بسببٍ عدد من التحدِّيات التي واكبت مشروعَ هذه الوثيقة، وراهنَتْ على نجاحها وتحقيق أهدافها، وتحويلها إلى واقعٍ في حياة الناس، ولكنْ شاء الله أن يتحوَّلَ الحُلُم إلى حقيقةٍ».


وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى أن اليومُ الدولي للأخوَّة الإنسانية يأتي هذا العام، ولمَّا يَبرأِ العالم بأسرِه من جائحة كورونا ومُتحوِّراتِها، ولعلَّ ما يمرُّ به العالمُ اليومَ من نُذُرِ الخوف والهلع يدفع إلى إيقاظ الضمائر الغافلة، والنفوس المتعالية، ويدعو أصحابَ الأجندات الخاصة أن يُفيقوا من سَكْرتهم، ويَتضامنوا مع المخلِصين من قادة الشعوب وحُكمائها وعُقلائها من أجل إنقاذ البشرية من هذه الأزمات المتتالية التي يَتراكمُ بعضها فوقَ بعض في كل رُبوع المعمورة.


وأكد أن العالم، بمختلِف طوائفه وأعراقه، خاصة أربابُ المسؤوليَّة فيهم من صُنَّاعِ القرارات الدولية، وعلماءِ الأديان وقادةِ الفكر والعلم والمعرفة.. إذا اضطلع بمسؤوليَّته، فإنه قادرٌ - بإذن الله - أن يتجاوز هذه الأزمات الصعبة، وتابع فضيلته قائلاً: «هذا طريقٌ بدأنا السيرَ فيه، ونحن نتطلع بأحلامنا وآمالنا إلى عالمٍ جديدٍ بلا حروبٍ ولا صراعات، عالمٍ يأمنُ فيه الخائفُ، ويُكرَمُ الفقيرُ، ويُنصر الضعيفُ، ويُقام فيه لواءُ العدل.


قيم


من جانبه، أكد قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسةِ الكاثوليكيةِ على أهمية الأخوة الإنسانية في بناء العلاقات بين الشعوب ودورها في التنمية المستدامة ومكافحة الجوع ونشر التسامح والاندماج والتفاهم المتبادل والتضامن، وقال في كلمته: «إن الأخوة تشكل إحدى القيم الأساسية والعالمية التي ينبغي أن تستند إليها العلاقات بين الشعوب، لئلا يشعر المحرومون أو أولئك الذين يعانون بأنهم مستبعدون ومنسيون، بل إنهم محتضنون ومدعومون كجزء من الأسرة البشرية الواحدة».


وأضاف: «أحيي مع كامل التقدير والمحبة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف الذي وقّعت معه، منذ ثلاث سنوات بالضبط في أبوظبي، على وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك.. ولقد سرنا معاً في السنوات الأخيرة كأخوين واعيين بأننا من خلال احترام ثقافاتنا وتقاليدنا المتبادلة نلبي الدعوة إلى بناء الأخوة كرادع ضد الكراهية والعنف والظلم».


وتابع: «أتقدّم بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على التزامه الدائم بالدفع في هذا الاتجاه، واللجنة العليا للأخوة الإنسانية على المبادرات المتنوّعة التي روّجت لها في مختلف أنحاء العالم، والجمعية العامة للأمم المتحدة لأنها خصصت اليوم، بموجب القرار الصادر في ديسمبر 2020، للاحتفال باليوم الدولي الثاني للأخوة الإنسانية.. كما أشكر كل المؤسسات المدنية والدينية التي تدعم هذه القضية النبيلة». وشدد قداسة البابا فرنسيس على تعزيز ثقافة السلام بين الشعوب، قائلاً: «نحن أخوة.. ويتعيّن علينا جميعاً، بفعل تشاطر مشاعر الأخوة المتبادلة بيننا، أن نعمل على تعزيز ثقافة السلام.. ونعيش جميعاً تحت قبة السماء الواحدة، بغض النظر عن مكان إقامتنا وطريقة عيشنا ».


وأوضح قداسة البابا فرنسيس: «نعيش جميعاً تحت قبة السماء الواحدة.. وحان الوقت اليوم للسير سوياً، دون الإحالة إلى الغد أو إلى مستقبل قد لا يكون.. اليوم، حان الوقت المناسب للسير على خطى واحدة.. مؤمنون وأصحاب النوايا الحسنة كافة، معاً.. إنه يوم ميمون لنمسك بيد الآخر، ونحتفل بوحدتنا في التنوّع - الوحدة غير التوحيد، الوحدة في التنوّع – لنقلْ للجماعات والمجتمعات التي نعيش فيها إن زمن الأخوة قد حلّ علينا.. جميعُنا معاً، لأنه من الضروري أن نتضامن مع بعضنا البعض.. وأكرر اليوم، لهذا السبب، أنه ليس الوقت المناسب للشعور باللامبالاة، فإما نكون إخوة أو ينهار كل ما من حولنا.. وهذا ليس مجرد تعبير أدبي مأساوي بل هي الحقيقة، إما أن نكون إخوة أو ينهار كل ما من حولنا».