كلما فتحت الشمس عينها على «إكسبو 2020 دبي» يتوهج الجمال، ويتدفق المرح بين شرايينه، وترتسم الابتسامة على ملامح الصغار الذين أوجدوا لهم بين ثنايا الحدث الأروع عالمياً موطأ قدم، ومساحة شاسعة تتسع لطاقاتهم وحيويتهم، تلك التي وجدوها بين رقصات الماء، التي تدفقت حياة بين جنبات المعرض الدولي، تارة تصبح نافورة راقصة وتارة تتحول إلى رذاذ وقطرات تخرج من بين حروف «الحب» و«الفزعة» و«السلام» لتنساب على ملامح الصغار، أولئك الذين وجدوا في شلالات المعرض الدولي مساحة للتعبير عن المرح الذي تغلف بألوان قوس قزح الزاهية. حدود إكسبو 2020 دبي واسعة، تكاد أن تتجاوز حدود أجنحته الدولية، لتشمل عناصر الترفيه المختلفة، تلك التي خصصت للأطفال أمكنة عديدة، وقد امتلأت بصنوف الألعاب المستلهمة من الطبيعة، بعضها يحمل فكرة الاستدامة، وأخرى تميل كفتها نحو التنقل، لتبدو تلك المساحات بمثابة مدارس ترفيهية تفيض بالمعرفة والمعلومة، بهدف زرعها في رؤوس أبناء المستقبل.

وما أن يسدل الليل ستائره على المعرض الدولي، حتى تضج أروقته بضحكات الأطفال، التي يطلقونها مرحاً، وهم يلعبون في ساحات المكان وطرقاته التي لا تخلو من نوافير الماء، المصممة بطرق جذابة قادرة على إغراء العين، لتثبت أن «الماء شريان الحياة»، وأينما تدفق أقامت الحياة لنفسها خيمة، يسكنها الناس الذين يتطلعون إلى الخضرة والطبيعة التي يسكنها الجمال.. جميلة هي تصاميم المعرض الدولي وتوزيعاته المختلفة، التي تجمع تحت ظلالها الماء والخضرة والوجه الحسن.

بين جنبات المعرض الدولي تتكاثر المسطحات المائية، تتحول إلى أنهار جارية، وبحيرات صغيرة، وشلالات متدفقة، ونوافير راقصة وأفلاج جارية، وبين جنبات المعرض يترك الصغار في كل ليلة بعضاً من ضحكاتهم وحيويتهم وحركاتهم النابضة بالحياة يثيرون في النفس سؤالاً: «هل يشيخ الماء؟»، ذلك المتدفق في عروق المكان وعروقنا كما الدماء في القلوب، يبقيها حية، فالماء يبقي الحياة متوهجة، وكذلك هم الصغار يضفون لمسة حنان خاصة على الحياة. بين ضحكات الأطفال وإيقاع الموسيقى، قاسم مشترك، فعلى وقعهما يتراقص الماء فرحاً، ويزداد بهجة وهو يداعب أقدام الصغار، يجري من تحتها متدفقاً يدغدغها قليلاً ويبلل ملابسهم كثيراً، ويرسم الضحكة عريضة على قسمات وجوههم، صانعاً بذلك لعبة تمتاز «بخفة دمها» وبراءتها، لتظل تلك لحظة معلقة في ذاكرة الصغار، لا تموت وإن مرت عليها سنوات طوال، سيكبرون يوماً ويتذكرون، سيحدثون أبناءهم عن هذه اللحظة، سيقولون لهم بأنهم «مروا ذات يوم من هنا»، شاهدوا العالم وهو يجتمع تحت ظلال شمس دبي، واستمعوا إلى أنشودة السلام التي ألقاها على مسامعهم، سيذكرون يوماً بأن غيوم السماء قد اجتمعت فوق رؤوسهم وأمطرت عليها قطرات من الحب والتسامح، الذي ارتدوه معطفاً يمنحهم الدفء في ليالي الصحراء الباردة.