شهدت فعاليات اليوم الثاني من مهرجان الأخوة الإنسانية، الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش، بالتعاون مع اللجنة العليا للأخوة الإنسانية ومشاركة الأزهر الشريف والفاتيكان، نشاطاً واسعاً لأكثر من 40 وزارة وهيئة حكومية، إضافة إلى مشاركة فاعلة لطلبة المدارس، وقطاع الشباب من مختلف فئات المجتمع.

وتنوعت الأنشطة بين ورشة موسعة للعصف الذهني، لتطوير العمل على تعزيز قيم الأخوة الإنسانية داخل المؤسسات الحكومية في إطار المبادرة الوطنية «الحكومة حاضنة للتسامح»، حيث وصلت فعاليات المبادرة إلى 839 نشاطاً وبرنامجاً وفعالية، كما أن هناك 7 عوائد مأمولة من المبادرة في المؤسسات.

كما شهدت الأنشطة المكثفة للمهرجان جلسة الأخوة الإنسانية خط الدفاع الأول في مواجهة كورونا، وتناولت دور المؤسسات الحكومية في إعلاء قيم الأخوة الإنسانية، أثناء عملها على مواجهة الجائحة داخل وخارج الإمارات، إضافة إلى برنامج فارس الأخوة الصغير، وهو عبارة عن ورشة تدريبية لطلاب المدارس الحكومية والخاصة لتوعيتهم بقيم ومبادئ الأخوة الإنسانية، وكذلك ورشة عمل «التسامح والأخوة الإنسانية»، والتي شارك بها أكثر من 60 شاباً من مختلف فئات المجتمع.

وتعد هذه النسخة من مهرجان الأخوة الإنسانية بمثابة رسالة سلام ومحبة وأخوة وتعايش من الإمارات إلى كافة دول وشعوب العالم.

رؤى جديدة

وأكدت عفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش أن ورشة العصف الذهني، التي شاركت بها 40 وزارة ومؤسسة اتحادية ومحلية ركزت على طرح رؤى جديدة لتطوير مبادرة «الحكومة حاضنة للتسامح»، والخروج بمقترحات وتوصيات، لتعزز قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية في المؤسسات الحكومية والمجتمع.

وأضافت: إن الورشة سلطت الضوء على الجهود والمبادرات المتعلقة بالتسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، التي أنجزتها كافة المؤسسات ممثلة بلجان التسامح بهذه المؤسسات، والتي كان لها أبلغ الأثر في تعزيز هذه القيم داخل المؤسسات الحكومية، كما أسهمت في تعزيز مكانة الإمارات كواحة عالمية للتسامح والتعايش، من أجل الإنسان في كل مكان.

4 محاور

وأوضحت الصابري أن ورشة العصف الذهني أنتجت عشرات الأفكار والمقترحات الرائعة، التي قدمها المشاركون من رؤساء لجان التسامح، وممثلي المؤسسات الحكومية، والتي تتعلق بالمحاور الأربعة لمبادرة الحكومة حاضنة للتسامح، وهي الموظف، والمؤسسة، والعلاقات بين المؤسسات المختلفة، وعلاقة هذه المؤسسات بالمجتمع المحيط، بما يشكل في مجمله بيئة جاذبة وإيجابية وناجحة، ومجتمعاً يعتمد التسامح والأخوة الإنسانية منهج حياة.

وأكدت الصابري أن المقترحات التي خرجت بها الورشة سوف يتم بلورتها واعتمادها، من أجل تعزيز مبادئ الأخوة الإنسانية والتسامح في المرحلة المقبلة بمختلف المؤسسات، وبما يتناسب مع طبيعة عمل كل مؤسسة، موضحة حرص معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش على متابعة كافة توصيات ومقترحات كافة الجهات الحكومية باعتبار مشروع الحكومة حاضنة للتسامح واحداً من أهم أولويات العمل داخل وزارة التسامح والتعايش، لأنه يتعلق بمؤسسات الإمارات، التي تمثل القدوة والنموذج لكافة الفئات داخل المجتمع الإمارات، وعالمياً أيضاً.

وثمنت الصابري جهود كافة الشركاء في الوزارات والهيئات والجامعات والمدارس، لما يقدمونه من أنشطة تحت مظلة المهرجان.

5 أولويات

بدوره أوضح راشد المطوع منسق عام المبادرة الوطنية «الحكومة حاضنة للتسامح» أن المبادرة تتضمن 5 أولويات رئيسية وهي: تحفيز التسامح في العمل، التوعية والتمكين في التسامح، ومواءمة التسامح مع سياسات وآليات العمل، والتلاقي والمشاركة، وقياس التسامح.

وكشف المطوع عن أن فعاليات الحكومة حاضنة للتسامح وصلت إلى 839 نشاطاً وبرنامجاً وفعالية، مشيراً إلى أن هناك 7 عوائد مأمولة من مبادرة الحكومة حاضنة للتسامح في المؤسسات وهي: ضمان مشاركة كافة الموظفين، وتعزيز التعاون والعمل الجماعي، وتشجيع الإبداع والابتكار، وتحسين القدرة على صنع القرار وحل المشكلات، وتحسين تجربة المتعامل، وتحقيق استراتيجيات وممارسات فعالة، والتكريم كمؤسسة ذات مسؤولية مجتمعية.

من جهتهم أشاد ممثلو كافة المؤسسات المشاركة في جلسة العصف الذهني بدور وزارة التسامح والتعايش في التعاون مع الجميع، من أجل تفعيل كافة الأدوار لكافة المؤسسات والأفراد داخل المجتمع الإماراتي، مما كان له ابلغ الأثر في تعزيز قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية داخل المجتمع الإماراتي، بما أسهم في تعزيز الإمارات نموذجاً وقدوة لكافة دول وشعوب العالم.

خط الدفاع

وجاءت الجلسة الثانية بعنوان «الأخوة الإنسانية خط الدفاع الأساسي في زمن كورونا»، حيث استعرضت جهود كافة الوزارات والهيئات الحكومية والمحلية في الدولة، لمواجهة جائحة كورونا، وشارك فيها وزارة الصحة ووقاية المجتمع، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة تنمية المجتمع، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ووزارة التسامح والتعايش.

واعتمدت الجلسة على 3 محاور رئيسية هي جائحة كورونا بين البدايات، التضحيات والأمل، أما المحور الثاني فتناول التعايش مع كورونا بين التوعية والتعليم والعمل الجماعي، فيما ركز المحور الثالث على طرح الإمارات بقيادتها ومجتمعها ومؤسساتها كنموذج حي لتجسيد الأخوة الإنسانية في التعامل مع الجائحة.

وأشارت وزارة التسامح إلى الموقف المشرف لدولة الإمارات في مواجهة الفيروس، حيث قدمت نموذجاً إنسانياً وأخلاقياً، حيث لم تفرق في الرعاية الطبية واللوجستية بين مواطن ومقيم، بل إن الدعم والمساندة والتطعيم والفحص المستمر كان موجهاً إلى الفئات الأقل قدرة على مواجهة الجائحة، ليس داخل الإمارات فقط وإنما حول العالم، وكان لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «لا تشلون هم» أثرها في كافة المواجهات الصحية والمجتمعية والاقتصادية للجائحة، ليطمئن الجميع مواطنين ومقيمين أنهم ليسوا وحيدين في مواجهة الجائحة.

جهود

من جهتها ثمنت الدكتورة ندى حسن المرزوقي من وزارة الصحة ووقاية المجتمع جهود القطاع الصحي بالإمارات على مدى عامين كاملين في مواجهة الجائحة، بدعم كبير من قيادتنا الرشيدة، وهو ما جعل الإمارات أنموذجاً يحتذى به في مواجهة الجائحة على المستوى العالمي، وحماية المجتمع الإماراتي بمختلف أطيافه من الآثار المترتبة على هذه الجائحة.

وأوضح الدكتور طاهر البريك العامري من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث أن الهيئة وضعت منذ اللحظة الأولى لمواجهة الجائحة تصوراً عاماً لطبيعة التحديات وكيفية مواجهتها، ومن ثم كان التخطيط الأمثل بمشاركة مختلف الجهات الحكومية، والتركيز على تقديم الرعاية لمختلف فئات المجتمع ولا سيما فئة العمال.

وأكد المستشار ناصر الزعابي من وزارة تنمية المجتمع أن الوزارة عززت قيم المجتمع الإماراتي الأصيلة، خلال الجائحة لا سيما تشجيع العمل التطوعي، والتعاطف، وتفعيل ودعم دور الأسرة، ودعم الجهات المتضررة.

ومن ناحيتها أوضحت عائشة المهيري من وزارة التربية والتعليم أن الوزارة انتهجت أساليب لتوعية الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، واتبعت المرونة في العمل عن بعد لحماية الأطفال وأسرهم، كما طورت الأدوات التعليمية لانتظام وصول الدروس والمناهج إلى الطلبة برغم تداعيات الجائحة.

وكان من أهم نتائج الجلسة أنها سلطت الضوء على أن جهود كافة مؤسسات الإمارات، التي ركزت على إعلاء مبادئ الأخوة الإنسانية في التعامل مع كورونا كانت ولا تزال من أفضل الممارسات على المستوى العالم، وذلك بشهادة مختلف المنظمات الدولية. ونظمت وزارة التسامح أيضا ًجلسة بعنوان «فارس الأخوة الإنسانية الصغير» بمشاركة 20 طفلاً من مدارس دبي، والتي ركزت على تهيئة النشء، ليصبحوا رسلاً للإنسانية في المستقبل، وتعزيز قيم التسامح وتقبل الآخر، والعمل ضمن فريق واحد من أجل الإنسانية.