لطالما كان أبناء الإمارات ونماذجها المضيئة، على الوعد الذي قطعوه على أنفسهم لخدمة هذا الوطن، الذي أعطاهم، وما زال، الكثير، ومع النهضة التي تعيشها الدولة على كافة الأصعدة، كان لزاماً أن يبرز العديد من المبدعين الإماراتيين الذين وضعوا بصمة في مجال تخصصهم سواء محلياً أو عالمياً، ومن بين هؤلاء، الدكتورة فاطمة الكعبي استشاري ورئيس قسم أمراض الدم والأورام في مدينة الشيخ خليفة الطبية، والباحثة في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، والتي تضمنتها قائمة «المنجزون الحالمون»، الذي يحتفي بهم جناح الإمارات في «إكسبو 2020 دبي»، كرسالة يبعثونها، فحواها أن الدولة هي «موطن الحلم والإنجاز» للمبدعين.
إمكانات كبيرة
وتوضح الكعبي، أنها تخرجت في كلية الطب بجامعة الإمارات، ثم تخصصت في طب الباطنة في مدينة الشيخ خليفة الطبية، وحصلت على الماجستير من الولايات المتحدة الأمريكية، ثم درست وتخصصت في أمراض الدم والأورام بالمملكة المتحدة، إلى جانب تخصص الخلايا الجذعية، ثم حصلت على ماجستير في علوم السرطان من جامعة «يوسي إل» في بريطانيا، مشيرة إلى أن وجودها ضمن «المنجزون الحالمون»، هو فخر كبير لها، ورسالة تعكس القدرات والإمكانات الكبيرة لأبناء الإمارات في كافة القطاعات، وفي مقدمها مجال الطب والبحث العلمي، الذي يحظى باهتمام كبير، لتعزيزه واستشراف المستقبل فيه، معتبرة كل ذلك، هو نتاج المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذين يستلهمون منه رؤاهم ومستقبلهم لخدمة وطنهم.
وقالت: إن هذه الفكرة الخلاقة التي يحتويها جناح الإمارات في إكسبو، وتروي قصص الإلهام والإنجاز للمبدعين من مختلف الجنسيات، والذين أثروا النهضة الحالية، هي تعزيز لقيم الأصالة، وروح الأخوة والتعايش والتسامح، التي تجعل من الدولة وطناً استثنائياً، يستقبل بالترحاب كل من يشاركه قيمه الأصيلة، مشيرة إلى أنها فرصة جيدة ومهمة لبث روح الإلهام، والعمل في نفوس الأجيال الجديدة، الذين يزورون الجناح الإماراتي.
منصة رائعة
وتابعت: إن «إكسبو 2020 دبي»، هو منصة رائعة لجمع وعرض الجهود الوطنية المبذولة، والابتكارات في كافة القطاعات، وذلك لمشاركة العالم تجاربنا الناجحة والملهمة، وتبادل الخبرات بشأنها، معتبرة أن من شأن ذلك تعريف العالم بمدى التقدم الذي أحرزناه كإماراتيين، والذي شهد العالم به، ولذلك، من المهم الاحتفاء بتجربتنا وأبطالنا الذين وضعوا بصماتهم لخدمة الوطن، ومن ثم خدمة البشرية، بما يقدمونه من معارف ومعلومات جديدة.
وأضافت أنه في ما يخص نطاق تخصصها وأبحاثها مع فريق عملها لعلاج مبدئي لـ «كوفيد 19»، عبر استخراج الخلايا الجذعية من الدم، وإعادة ضخها في الرئتين، فإنهم أجروا تجاربهم بداية على 70 شخصاً، فيما استجاب جميع المرضى للعلاج بشكل جيد، ما يدل على أن العلاج كان فعالاً، حيث بلغت مدة علاج المرضى الذين كانت حالتهم خطيرة، بالخلايا الجذعية، وتعافيهم، نحو ستة أيام، وهي مدة تقل كثيراً عن فترة تعافي المرضى الذين تلقوا العلاج التقليدي، وقضوا نحو 22 يوماً في المستشفى، كذلك كشفت التحليلات أن المرضى الذين تلقوا العلاج بالخلايا الجذعية، تماثلوا جميعهم للشفاء، في أقل من سبعة أيام، أي بمعدل 3 مرات أسرع من معدل سرعة شفاء أولئك الذين تلقوا العلاج التقليدي فقط، لافتة إلى أنه، ومع هذه النتائج الجيدة، فقد قدموا العلاج لأكثر من 15 ألف شخص في الإمارات، ما يؤكد نجاح مجهوداتهم ومساعيهم البحثية.
أبحاث متقدمة
وتابعت الكعبي أنه حالياً، وبعد هذه النجاحات، وإثبات كفاءة العلاج، فإنها مع فريق العمل، يجهزون لإجراء التجارب على العديد من الأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي، وأمراض الرئة المزمنة، مثل الربو والأمراض الناتجة عن التدخين، مشيرة إلى أنهم سيتوسعون في هذه التجارب، ومن ثم مشاركة نتائجهم البحثية مع العالم لإفادة البشرية، وهو تماماً ما يؤكد شعار إكسبو «تواصل العقول وصنع المستقبل»، الذي يبرز جهود أبناء الإمارات، ويربطهم مع العالم لخدمة الإنسانية.
وذكرت أن أبحاث القطاع الطبي، في طريقها للتطور بشكل كبير في الدولة، وأن جائحة «كورونا»، علمتهم الكثير من خلال التركيز على البحث العلمي، وتسليط الضوء على أهميته، معتبرة أن ذلك من أكبر الإفادات التي حدثت جراء الجائحة، لافتة إلى أن التحديات العالمية في هذا الشأن، هي واحدة، وتتركز معظمها على تعزيز وجود القوانين الداعمة لمنهجيات البحث والعلوم.
واختتمت الكعبي، قائلة: إن السعي والعمل الجاد، هما الضمانة الحقيقية لكي نصل لأحلامنا ونحققها، فضلاً عن العمل ضمن فرق وبيئة عمل صحية.

