ضمن مساحات واسعة تتجاوز 5 ملايين كيلومتر تشمل 8 دول في أمريكا الجنوبية تنتشر غابات الأمازون أو ما يطلق عليها «رئة العالم»، بما تحتويه من أكثر من 390 مليار شجرة، لتنتج «أنهاراً طائرة» وهي تيارات من الهواء مشبعة ببخار الماء، تتحرك فوق غابات الأمازون المطرية لتنتج كمية من المياه تتجاوز 20 مليار طن سنوياً، فيما يصل تأثيرها حتى كيب تاون في جنوب أفريقيا، ما يمكنها من مواجهة ومكافحة التغيرات المناخية.

وخصص جناح الاستدامة في «إكسبو 2020 دبي» منصة كاملة للتعريف بأهمية حماية الغابات والغطاء النباتي وكيفية مواجهة تحديات تصحرها وانخفاض مساحاتها، وذلك لتعريف الأجيال الجديدة بما يتوجب علينا عمله تجاه بيئتنا وكوكبنا، والارتقاء بوعي الجمهور والزائرين بأهمية الطبيعة بما تضمه من تنوع بيئي كبير.

ويتكون «النهر الطائر» من تيار هوائي مشبع ببخار الماء المتولد من الأشجار بحوض غابات الأمازون فيجري كما النهر بالجو، إلى أن تتوالد فيه شحنات كهربية ويسقط مطراً من شأنه زيادة رقعة النباتات في هذه المنطقة الحيوية التي تعد «رئة العالم»، حيث تضخ الشجرة البالغ طولها 10 أمتار أكثر من 300 لتر بخار ماء يومياً، وإذا كان قطرها 20 متراً فإنها تضخ 1000 لتر، فيما يُكون هذا الضخ الهائل واليومي من مليارات الأشجار، السحاب الحامل للمطر.

11 نصيحة

من جهته يستعرض جناح الاستدامة 11 نصيحة يشاركها جمهور الزوار من شأنها مكافحة التغيرات المناخية وتوعيتهم بهذه القضية المهمة، شملت الأولى «المشاركة» بمعنى أهمية وتعزيز مشاركة الأفكار والمواصلات والأدوات والملابس وحتى الطعام، ودعم بعضنا البعض من منظمات وهيئات وأفراد لتحقيق تغيرات إيجابية، فيما شملت الثانية «التقليل» أي تخفيض كميات الطعام والماء الذي نهدره والطاقة التي نستهلكها، وصولاً لتخفيض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون التي تنتج عنا البشرية، والارتقاء بوعي الناس بذلك للكف عن التبذير وشراء ما لا يلزمهم.

وتهتم النصيحة الثالثة بـ«إعادة الاستخدام» مراراً وتكراراً، واستبدال الأشياء التي تستخدم لمرة واحدة بنظيرتها المتعددة الاستخدامات، مثل الأكواب والقوارير والحقائب وغيرها الكثير من الأشياء، فيما أشارت النصيحة الرابعة إلى «الإصلاح»، بحيث تعزيز الدعوة لإصلاح الأشياء التي تتلف بدلاً من الاستغناء عنها، وإدراك الأشخاص بأن لكل شيء قيمة، وأنه يجب إصلاحه إذا ما استطعنا ذلك، فيما ذكرت النصيحة الخامسة أهمية «إعادة التدوير» للزجاج والبلاستيك والأوراق وأي شيء قابل لذلك، وتذكير الأشخاص بأننا نسكن كرة أرضية تسبح في الفضاء يدخلها الضوء وتغادرها الحرارة، أما كل شيء آخر فيبقى فيها، ومن ثم يأتي أهمية إعادة تدوير كل شيء من مواردنا حتى لا ينفد.

تواصل الطبيعة

ولفتت النصيحة السادسة إلى «الزرع والغرس» لأهمية الزراعة ونشرها أينما استطعنا، كون النباتات تمتص ثاني أكسيد الكربون وتدعم ازدهار الحياة الفطرية، وذلك لكي نستعيد تواصلنا مع الطبيعة وإحساسنا بالصحة والعافية، فيما تطرقت النصيحة السابعة «الانتباه لما نأكل» وأهمية الإكثار من الفواكه والخضار وتقليل استخدام الأطعمة المصنعة واللحوم، وبينت النصيحة الثامنة «تسميد النفايات» وأهمية تحويل نفايات مطابخنا وموائدنا إلى سماد طبيعي عضوي لكي نستفيد منه في زراعة النباتات، ومن ثم الاستغناء عن الأسمدة الصناعية التي يتطلب إنتاجها وقوداً أحفورياً يؤدي لانبعاث ثاني أكسيد الكربون، ونستعين به لاحتجاز الكربون في التربة، مما يقلل من نسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء.

وشرحت النقطة التاسعة «الشراء» أهمية تعزيز الانتقائية الواعية، وأن يقتصر شراؤنا على المواد الطبيعية والمحلية والموسمية والملتزمة بمواثيق دولية أو توجهات عالمية، مثل مصابيح LED وغيرها من المفاهيم المشابهة، فيما ركزت النصيحة العاشرة على «الاعتناء» بأنه واجب علينا الاعتناء بما حولنا من طبيعة، مثل التجول سيراً على الأقدام ومشاركة حملات التنظيف للشواطئ وجمع القمامة، والامتناع عن شراء الصابون والمستحضرات التي تضر بالعوالق البحرية مثل الأكياس، فيما تفيد النصيحة الحادية عشرة «العودة للطبيعة» بإدراك أننا جزء من الطبيعة وفعل كل ما في وسعنا للعودة إليها في تصرفاتنا تجاهها.