انطلقت أمس فعاليات مهرجان الأخوة الإنسانية في نسخته الثانية، الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع اللجنة العليا للأخوة الإنسانية ومشاركة الأزهر الشريف والفاتيكان، في إكسبو 2020 دبي، برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، وذلك في إطار احتفال الإمارات باليوم العالمي للإخوة الإنسانية والذي أقرته الأمم المتحدة في الرابع من فبراير من كل عام، تخليداً ليوم إطلاق وثيقة الأخوة الإنسانية من أبوظبي، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبحضور الإمام الأكبر شيخ الأزهر وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية.

وشهد اليوم الأول للمهرجان حضوراً كبيراً لشباب الجامعات الإماراتية والعالمية، حيث تم تخصيص كل فعاليات هذا اليوم للشباب الجامعي، وتنوعت الأنشطة بين المسابقات وورش التوعية، وتلوين عدد من اللوحات العالمية لكبار فناني العالم، والتي تتحدث عن الأخوة الإنسانية من منظور فني وإبداعي، كما أطلقت وزارة التسامح والتعايش أنشودة «معاً يداً بيد» على الموقع الرسمي للوزارة وكذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كما شهد اليوم الأول توزيع آلاف «البروشورات» التي تضم وثيقة الأخوة الإنسانية ومبادئها بست لغات مختلفة، حيث تم إهداؤها لزوار إكسبو 2020 دبي وكل الأجنحة، إضافة إلى توزيع نشرات تتعلق بدور وزارة التسامح والتعايش في تعزيز القيم السامية كالتسامح والتعاطف والأخوة الإنسانية وبرامج مهرجان الأخوة الإنسانية.

فنون وإبداع

وقالت عفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش إن الوزارة كانت حريصة أن يكون اليوم الأول من المهرجان مخصصاً للشباب وطلاب الجامعات باعتبارهم الفئة الأوْلى بأن تصلها رسالة التسامح والأخوة الإنسانية، لذا كانت البداية بشباب الجامعات بأنشطة تعتمد لغة الشباب، في إيصال رسالة الأخوة الإنسانية إليهم، بعيداً عن المحاضرات والندوات، حيث تم اعتماد أنشطة فنية وحوارية وعصف ذهني، وأنشطة منوعة، كي تطلق خيال الشباب وإبداعاتهم، وتجعل منهم سفراء للأخوة الإنسانية في بيئتهم الجامعية ومجتمعهم، وكذلك إلى المستقبل، باعتبارهم قادة الغد.

وأضافت الصابري إن الفعالية الأبرز في اليوم الأول كانت تقسيم طلاب الجامعات إلى مجموعات، بحيث يقوم كل منهم بتلوين لوحات شهيرة لكبار فناني العالم والتي تترجم الأخوة الإنسانية بلغة إبداعية، ومن خلال الألوان يمكن لكل الطلبة تقديم رؤيتهم عن الأخوة الإنسانية، وتظل هذه التجربة في ذاكرتهم لتعزيز قيم ومبادئ الأخوة الإنسانية لديهم اليوم وفي المستقبل، مؤكدة أن هذه الفعالية أظهرت مواهب وقدرات مميزة لدى العديد من الطلبة، الذي عبروا عن سعادتهم بمشاركتهم في هذه الاحتفالية، في أجواء إكسبو 2020 دبي المميزة.

وأوضحت الصابري أن عدداً كبيراً من المشاركين من طلاب جامعة الإمارات وكليات التقنية العليا من مختلف إمارات الدولة وعدد آخر من الجامعات، معبراً عن تقديره لإدارة هذه الجامعات وأساتذتها الذين رحبوا بالمشاركة في هذا المهرجان الذي يعد مناسبة رائعة لتعزيز الأخوة الإنسانية والتعاطف والتسامح لدى طلابهم، كما إنه فرصة لتعريف الطلاب بمبادئ وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، وما تحمله من قيم ومبادئ وأهداف سامية.

وتم تنظيم فعالية التلوين الفني تحت عنوان «لمسات». وأوضح راشد إبراهيم المطوع المستشار والمنسق العام للحكومة حاضنة المتسامح، أن المهرجان يعتبر رسالة لتعزيز الأخوة الإنسانية بين الأفراد، مشيراً إلى أن فعاليات المهرجان تركز اليوم على فئة الشباب والمجتمع والأسرة انتقالاً إلى المؤسسة. وأشار إلى أن الشباب وطلبة الجامعات المشاركة من 5 جامعات حكومية وخاصة، وهي كليات التقنية العليا وجامعة زايد وجامعة الإمارات وجامعة الشارقة وجامعة ولنغونغ، سيقومون خلال الفعالية بتلوين اللوحات التي تم التركيز عليها.

ومن ناحيتها قالت زهرة خليفة المسؤولة عن أندية التسامح في الجامعات بوزارة التسامح والتعايش، إن فعالية «لمسات» تركز على 3 لوحات أساسية وهي لوحة الجمل المستوحاة من التراث الإماراتي، كون الجمل يعتبر جزءاً من الثقافة والتراث الإماراتي الأصيل، والذي يعتبر سفينة الصحراء التي تمتد في أغلب أراضي الدولة، بالإضافة إلى لوحة الموناليزا ولوحة «إصرار الذاكرة» للفنان سلفادور دالي والذي يعتبر أحد أعلام المدرسة السوريالية، حيث يتميز بأعماله الفنية المميزة.

وأوضحت زهرة أن جلسة تلوين تأتي في إطار الاحتفال بالمهرجان وبوثيقة التسامح، حيث تقوم الطالبات وزوار إكسبو الذين يمكنهم المشاركة في الجلسة وتجميع الطلبة من مختلف الجامعات للالتقاء معاً والاختلاط بين الثقافات والتغلب على الحواجز والعوائق وبناء جسور التواصل فيما بينهم.

وقالت إنه تم اختيار لوحة الجمل لمزج الثقافة الإماراتية بنظيرتها العالمية وعن اختيار لوحة الموناليزا أوضحت أنه من المعروف أن الموناليزا المرأة الأكثر شهرة في لوحة الرسام الإيطالي الشهير «ليوناردو دافنشي» تبدو وكأنها تنظر إلى مشاهديها وتتابعهم بعينيها بغض النظر عن مكان وجودهم في أي زاوية. بدورها، ذكرت الفنانة التشكيلية، دنيس شميتس، من نيوزيلندا، المشرفة على فعالية «تلوين من أجل الأخوة الإنسانية»، أن هذه الفعالية هي إحدى الوسائل العملية لبناء جسور التواصل بين الشباب وأجيال المستقبل، الذين يمثلون غداً مشرقاً ومتسامحاً.

لغة مشتركة

وقالت شميتس، التي انتقلت للعيش مع زوجها بدبي منذ عام 2013: «الفن هو لغة عالمية ووسيلة تفاهم مشتركة يمكن أن يتقنها الجميع ويعبر من خلالها عن احترامه للآخرين وحبه للإنسان، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى». وأشارت إلى أن اجتماع الشباب في مكان واحد والعمل على فكرة رسومات واحدة بأذواق مختلفة، يجعل بين هؤلاء الشباب لغة مشتركة وهدفاً واحداً يقرب بينهم، وهو التعبير عن الأخوة الإنسانية.

«معاً يداً بيد»

وعن أنشودة «معاً يداً بيد» والتي أطلقتها وزارة التسامح والتعايش بمناسبة افتتاح مهرجان الأخوة الإنسانية عبر مواقعها، وأهدتها لكل وسائل الإعلام الإماراتية، قال ياسر القرقاوي مدير إدارة البرامج والشراكات إن الأنشودة باللغتين العربية والإنجليزية، وتحمل رسالة السلام والمحبة من الإمارات إلى العالم، وتركز كلماتها على المعاني الراقية للإنسانية والتسامح والتعاطف فتقول كلماتها «هيا نعمل.. للمستقبل.. لغد أجمل بتواصلنا.. وتفاهمنا.. نبقى أفضل. باسم الإنسان.. نحيا بأمان».

وأضاف إن الأنشودة من كلمات الشاعر الإماراتي محمود نور، وألحان الفنان السوري خليل الغادري، وشارك في الألحان والغناء باللغة الإنجليزية الفنانة الهندية اسواينا ابراهام، وغناها المطرب عادل خميس، بصحبة كورال طلاب المدارس الحكومية والخاصة من مختلف الجنسيات، وأنتجتها وزارة التسامح والتعايش.

وأوضح القرقاوي أن «أنشودة معاً يداً بيد» تم إنتاجها بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومؤسسة الإمارات للتعليم في إطار التعاون الاستراتيجي بين التربية والتسامح، وأشرفت على كورال الأطفال الدكتورة أسمهان الراوي.