ناقش خبراء من المدرسة السويسرية للصحة العامة، تحديات وفرص الصحة العامة في المناطق الحضرية، وتأثير تلوث الهواء على الصحة والنباتات والمباني، بالإضافة إلى إعطاء منظور سويسري للقضايا المعاصرة في علوم الصحة العامة، حيث تلعب الحدائق والمساحات الخضراء دوراً مهماً في توفير الصحة الحضرية، وتمنح حلولاً سريعة لمقومات الاستدامة والتغلب على التحديات.
وشارك في الندوة كل من الدكتور فيليبو بينامي رئيس قسم الاقتصاد والعلوم الصحية، في جامعة العلوم التطبيقية والفنون في جنوب سويسرا، والبروفيسور نينو كونزلي من المدرسة السويسرية للصحة العامة، وأدارت الجلسة الدكتورة إميلي ريفز من المدرسة السويسرية للصحة العامة في سويسرا.
وأوضحت خلال افتتاحها للجلسة التي جاءت تحت عنوان «الصحة في الفضاء الحضري» أن المدرسة السويسرية للصحة العامة تحاول إعطاء منظور سويسري للقضايا المعاصرة في علوم الصحة العامة، على الصعيد العالمي من خلال إلقاء الضوء على قطاع الرعاية الصحية.
توسع حضري
وأوضحت أن الفضاء الحضري يمثل قوة في جميع أنحاء العالم، حيث أظهرت إحصاءات الأمم المتحدة، أن 68% من سكان العالم أي أكثر من الثلثين سيعيشون في المناطق الحضرية بحلول عام 2050، مما يتطلب جهود مسؤولي الصحة العامة والمخططين الحضريين لمعالجة بعض أصعب المشاكل التي تواجهها المدن الضخمة في المستقبل.
حيث سيصبح التحدي المتمثل في تحسين الصحة العامة والرفاه من أكثر التحديات التي تطال هذه النسبة، وخاصة أن التصنيع السريع أدى إلى تجمع الناس في مناطق حضرية شديدة الكثافة.
وأوضحت أن البيئات الحضرية الحديثة تعاني من عدد من القضايا المعقدة التي تؤثر على الصحة العامة والرفاهية، بما في ذلك الاكتظاظ ونقص المساكن والعمليات الصناعية الضارة والنفايات البشرية وتفشي الأمراض المعدية، وتتطلب معالجة هذه القضايا الالتزام الكامل من مسؤولي الصحة العامة وخبراء التخطيط الحضري والسلطات، الذين يعملون معاً لإيجاد حلول عملية ومستدامة لتعويض عواقب التحضر السريع.
جودة الهواء
من جهته تحدث البروفيسور نينو كونزلي من المدرسة السويسرية للصحة العامة عن تلوث الهواء، وألقى الضوء على كيفية تغير جودة الهواء المحيط بالمدن وتحديداً في المدن الكبرى حول العالم.
موضحاً أن نسبة نقاء الهواء تختلف من دولة إلى أخرى، ويلحق ذلك ضرر يطال المباني في بعض الدول نتيجة ارتفاع الرطوبة والتلوث، وتطرق إلى تأثير تلوث طبقة الأوزون على المحاصيل الزراعية التي عانت منها خاصة المدن الآسيوية، وأسهم ذلك في تراجع نسبة الزراعة بنسبة تتراوح بين 10 و15% حسب المنطقة، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية ضخمة.
موضحاً أن «طبقة الأوزون» الشهيرة هي التي تحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية، فإن الأوزون يشكّل لدى وجوده في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي ملوثاً ثانوياً يصبح ساماً عندما يزداد تركيزه، وينشأ عبر تفاعل كيميائي ناجم عن اختلاط ملوثين، غالباً ما يبعثان من السيارات أو الصناعة، في وجود ضوء الشمس، وقد يتداخلان مع عملية التمثيل الضوئي للنبات ونموه.
وأظهرت دراسات استندت على بيانات مراقبة التلوث من المنطقة وتجارب ميدانية أن تأثير الأوزون على المحاصيل في آسيا أكبر مما كان يعتقد.
ووفقاً للتقرير الأخير الصادر عن منظمة الصحة العالمية واستناداً إلى أدلة فإن التقديرات تشير إلى أن حوالي 4 ملايين حالة وفاة مبكرة سنوياً يمكن أن تعزى إلى تلوث الهواء، بالإضافة إلى التسبب في ظهور الكثير من الأمراض.
إطار قانوني
وقال إن المحافظة على نظافة الهواء يحتاج إلى إطار قانوني يتم العمل وفقه للحد من تلوث الهواء، وأعطى مثالاً على ذلك بقانون الهواء النظيف الشهير المطبق في الولايات المتحدة، وتتبعه العديد من البلدان، مؤكداً حاجة كافة الدول إلى قانون مماثل إلى جانب البحث عن بدائل لتقليل الانبعاثات.
وتطرق إلى المبادئ التوجيهية العالمية الجديدة التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية بشأن جودة الهواء وأدلة واضحة على الضرر الذي يلحقه تلوث الهواء بصحة الإنسان، وتوصي المبادئ التوجيهية بمستويات جديدة لجودة الهواء من أجل حماية صحة الإنسان، من خلال الحد من مستويات ملوثات الهواء الرئيسية، التي يسهم بعضها أيضاً في تغير المناخ.

