برعاية وحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، الرئيس الأعلى لجمعية الإمارات للأمراض الجينية، المفوض العام لمعرض إكسبو 2020 دبي، أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية، ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بالشراكة مع مركز الشيخ زايد لأبحاث الجينوم التابع لجمعية الإمارات للأمراض الجينية، أمس، مشروع الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين بجناح موانئ دبي العالمية بالمعرض الدولي إكسبو 2020 دبي.
وحضر الفعالية الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الصحة والسكان بجمهورية مصر العربية، بحضور الدكتورة مريم مطر مؤسس ورئيس جمعية الإمارات للأمراض الجينية، وأثراها عدد من الشخصيات المصرية والعالمية وعلى رأسهم مجدي يعقوب جراح القلب العالمي، والدكتور إسماعيل سراج الدين الرئيس المؤسس لمكتبة الإسكندرية، والدكتور محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر، واللواء طبيب خالد عامر مدير مركز البحوث الطبية والطب التجديدي بوزارة الدفاع المصرية، وخالد ميلاد مدير الجناح المصري في إكسبو دبي، وكوكبة من العلماء من مصر والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية.
شراكة أخوية
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في كلمة له في افتتاح الفعالية: إن «إقامة هذا الحدث في دولة الإمارات يؤكد على عمق العلاقة مع مصر الشقيقة، وهي علاقة تاريخية مترسخة منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، طيب الله ثراه».
وأضاف: اختيار مصر للإمارات للإعلان عن مشروعها القومي الأكبر والأهم عالمياً، يعطي رسالة للعالم بأهمية الشراكة الأخوية بين البلدين، وكذلك أهمية دور إكسبو دبي بالنسبة للمنطقة والعالم.
وأشار معاليه، إلى أنه عندما يتم الحديث عن الخريطة الجينية للمصريين القدماء، فنحن نتكلم عن الخريطة الجينية للعالم، في ظل امتداد الحضارة المصرية عبر أكثر من 7000 سنة، مؤكداً أن التعاون بين الإمارات ومصر ركن أساسي للوطن العربي.
وأكد أن الشراكة بين الإمارات ومصر في مجال علم الجينوم، هي فرصة لتكوين رابطة للجينوم وعلوم الجينات في العالم العربي، مشيراً إلى أن هذه الشراكة ستكون بداية تحقيق هذا الحلم.
ضوابط وأخلاقيات
ومن ناحيته، تحدث الدكتور محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر، عن أهمية المشروع للكشف المبكر عن الأمراض مؤكداً في حديثه لـ«البيان» عن مدى التزام مصر بالمعايير الدولية والضوابط والأخلاقيات التي تحمي شيفرة الجينوم المصري لكل شخص لاسيما في ظل تقدم الأبحاث في هذا المجال والتي قد تثير مخاوف من التلاعب بالجينوم البشري.
وقال إن مصر لديها أنظمة مراقبة بحيث لا يمكن أن يطلع طرف ثالث على معلومات الشخص محل البحث.
وأضاف إن مشروع الجينوم البشري يعتبر أحد أعظم أعمال الاستكشاف في التاريخ وأكبر مشروع في تاريخ البحث العلمي بمصر، ولا يضاهيه أي كشف علمي تم على مر العصور، ويمثل أعظم رحلة استكشاف داخل أعقد المخلوقات (الإنسان) من أجل كشف أسرار الجسد البشري.
التقدم الصحي
وقال الدكتور صقر: لحاقاً بالركب العالمي في هذا المجال، وبعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين مشروعاً قومياً يهدف إلى إنشاء مرجعية جينية أساسية للمصريين تساهم في التقدم الصحي في مجال الجينات وتؤسس مبادئ العلاج الشخصي والعلاج الدقيق وكذلك العلاج الجيني، ووضع مصر في مصاف الدول الرائدة في هذا المجال.
وأشار إلى أنه ونظراً لما يحظى به المعرض الدولي إكسبو 2020 دبي، من شهرة عالمية كونه منصة دولية ضخمة تستقطب جموع المهتمين بمختلف المجالات من الهيئات البحثية والصناعة والقطاع الخاص والتأسيس لشراكة عربية عربية في بحوث الجينوم البشري.
وأكد الدكتور صقر أن مشروع الجينوم المصري يختلف عن كافة المشروعات المماثلة حول العالم، كونه يتناول أيضاً دراسة جينات القدماء المصريين لذا فهو يحوي معلومات جينية على مدار نحو 7 ألاف عام الأمر الذي سيفيد مصر والعالم أجمع.وقال إن المعلومات التي سنحصل عليها ستفيدنا في تشخيص واكتشاف الأمراض المبكرة وفي العلاج وفي إعداد قواعد مرجعية لجينوم المصريين وبالتالي تفصيل أدوية تتلاءم معهم.
وأضاف إن ثورة الجينات دائماً محفوفة بالمخاطر والمخاوف الأخلاقية كونها تتعلق بالبشر فالإنسان هو أعظم المخلوقات، لاسيما وأن علوم الجينات بمثابة الصندوق الأسود الذي يحوي كافة معلومات الشخص والحقيبة الوراثية الخاصة بهذا الكائن، حيث يحوي الأمراض الوراثية التي قد يصاب بها وصفاته وشكله وطوله ومدى استجابته للأمراض. وأوضح أن المشروع يضم مجموعة من الأهداف تحقق منها الهدف الأول وهو إنشاء مركز لأبحاث الجينوم، ويشارك في المشروع عدد من الجهات العلمية والتنفيذية في الدولة المصرية، بتكلفة مبدئية تصل إلى ملياري جنيه (128 مليون دولار).
وبين الدكتور صقر أن مشروع الجينوم المرجعي سيحدد كذلك سر وسبب الأمراض الشائعة عند المصريين مثل أمراض القلب والأورام والأمراض الوراثية، وبدلاً من أن يحدد الطبيب المرض من خلال الأعراض الظاهرة على المريض، يمكن مستقبلاً ومن خلال معرفة الجينوم، معرفة المرض وطبيعته ومدى استجابة الجسم للعلاج بل تحديد العلاج الأمثل الذي يتناسب مع العوامل الجينية.وأضاف إن المشروع له فوائد اقتصادية أخرى ممثلة في رفع القدرة على تقديم خدمات الجينوم في مجالات الرعاية الطبية، وخفض تكلفة الرعاية، ورسم خطط وقائية تحمي المصريين من الأمراض والأوبئة غير المتوقعة، وعلاج الأمراض المستعصية.
وتضمنت الفعالية كلمة مسجلة للدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الصحة بمصر.
تلى الافتتاح عرض لواء طبيب خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع ومدير مركز البحوث الطبية والطب التجديدي، الخطة التنفيذية للمشروع، وعرض الأستاذ الدكتور يحيى زكريا جاد رئيس اللجنة العلمية للمشروع، القيم العلمية والتاريخية لدراسة الجينوم المرجعي لقدماء المصريين.
وقدمت الفعالية جرعة علمية دسمة في أمراض وأبحاث الجينوم من خلال مشاركات العلماء العرب من حول العالم حيث اشتملت الفعالية على محاضرة للدكتور إسماعيل سراج الدين حول القيم الأخلاقية المتعلقة بالدراسات الجينية ومحاضرة للدكتور هشام صادق بجامعة تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية عن العقاقير المسؤولة عن تصحيح بعض العيوب الجينية ودورها في ترسيخ مفهوم الطب الشخصي، وأخرى للدكتورة شيخة المرزوقي رئيس المجموعة الإماراتية للخلايا الجذعية عن برنامج الطب التجديدي بدولة الإمارات.
واختتمت الفعالية بمحاضرتين إحداهما للدكتورة مريم مطر مؤسس ورئيس جمعية الإمارات للأمراض الجينية عن دور الجمعية الريادي في البرنامج الوقائي للاضطرابات الجينية في المنطقة، والأخرى للعالم المصري مجدي يعقوب عن جينوميات أمراض القلب.

