الاهتمام بإيجاد توازن بين احتياجات البشر ومثيلتها للفصائل والنظم البيئية الحيوية التي يعتمد عليها وجودنا وبقاؤنا، أمر ضروري لمواجهة التهديدات المتزايدة، الناجمة عن تغيّر المناخ.

وانطلاقاً من ذلك أولى جناح الاستدامة في «إكسبو 2020 دبي» اهتماماً فائقاً لتعريف الزوار بهذه القضية والارتقاء بوعيهم بما ينعكس على حياتنا، خصوصاً أنه ومع اندثار الموائل البرية وانقراض الفصائل الحية تتهدد البشرية، فيما كان لطريقة عرض هذه القضية والتي تعتمد على المجسمات والرسومات التشويقية التي تحاكي هذه القضية، الأثر الكبير الجاذب لكي يستوعب مفرداتها ومحتواها زوار الجناح وبمقدمتهم الطلبة و الأجيال الجديدة.

المها العربي

وألقى جناح الاستدامة الضوء على عديد الجهود العالمية وبمقدمتها تجربة الإمارات التي برزت في هذا الشأن، وخصوصاً المحافظة على أنواع من الحيوانات مهددة بالانقراض مثل «المها العربي»، فضلاً عن مشروع «السور الأخضر العظيم» الذي يجري تنفيذه في أفريقيا لمواجهة التصحر، وصولاً لنموذج «المنطقة البرية» بين الكوريتين والتي لم يطأها الإنسان منذ 60 عاماً، لتأتي جميعها نماذج حياة على نجاح الإنسان في تغيير واقعه وعالمه نحو الأفضل بما يعود نفعاً على الأرض، ومن ثم استدامة حياتنا بعيداً عن التغيرات المناخية المتسارعة والتي تطيح بالنظام الطبيعي لكوكبنا.

ويعزز «برنامج الشيخ محمد بن زايد لإعادة توطين المها العربي» من مكانة الإمارات على المستويين الإقليمي والدولي، في جهودها المتميزة في الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، حيث يعد هذا البرنامج من أنجح برامج المحافظة على الأنواع في العالم، فيما ساهم في زيادة أعداد المها العربي في مناطق انتشاره، بما في ذلك زيادة أعداده في الدولة، التي تحتضن اليوم ما يزيد على 10 آلاف رأس، 5000 منها في إمارة أبوظبي، وهي أكبر مجموعة من المها العربي في العالم.

وتعود إعادة توطين المها العربي إلى الاهتمام الخاص للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي كان من أوائل الذين تنبهوا إلى أن المها العربي، أصبح مهدداً بالانقراض، فأصدر توجيهاته لوضع برامج لحماية المها العربي وإكثاره، لحمايته من الانقراض، ولإعادة توطينه في الطبيعة، حيث كان اهتمامه الشخصي ودعمه المستمر، وبُعد نظره، هو الدافع الحقيقي وراء نجاح عملية إعادة توطين المها العربي في البرية، فيما تبلغ مساحة وحدود محمية المها العربي ما يقارب الـ 6 آلاف كيلومتر مربع، وتعد أكبر المحميات الطبيعية في الدولة ما يسهم في تعزيز برامج حماية الأنواع في موائلها الطبيعية.

سور أخضر

ويهدف مشروع «السور الأخضر العظيم» في أفريقيا إلى إقامة جدار من الأشجار بطول 8 آلاف كيلومتر وعرض 15 كيلومتراً، يمتد عبر كامل عرض أفريقيا، وهو خطوة مهمة لمواجهة التصحر واستعادة الأراضي المتدهورة ومحاربة الفقر والجوع، وضمان حياة أفضل للشعوب الأفريقية، ويساهم في تعافي التربة والمياه الجوفية.

وبمجرد اكتمال تشييد السور الأخضر العظيم سيصبح أكبر هيكل أخضر على كوكب الأرض، إذ سيمتد هذا السور المكون من النباتات والثمار والأشجار عبر كامل القارة الأفريقية، وتُنفذ هذه المبادرة في 11 دولة عبر منطقة الساحل الأفريقي.

بينما بحلول عام 2030 من المنتظر أن يتم إصلاح 100 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة حالياً، واحتجاز 250 مليون طن من الكربون، وتوفير ما لا يقل عن 350 ألف فرصة عمل في المناطق الريفية.

ومن أبرز الأمثلة التي تحمل رسالة ومغزى مهماً لتحويل الخطر إلى شيء إيجابي، تلك المساحات الشاسعة من المنطقة المنزوعة السلاح التي يبلغ عرضها كيلومترين، وتمتد من الساحل إلى الساحل عبر شبه الجزيرة الكورية، ويمنع دخولها على أي إنسان لأكثر من 60 عاماً، لتزدهر فيها الحياة البرية دون أي عوائق، وتكتسب تنوعاً حيوياً قل نظيره في تلك البقعة من العالم، وتبعث برسالة مفادها أن الطبيعة تزدهر في الأماكن التي نتركها على سجيتها لتنشأ البرية بقوانينها الطبيعية والتي تشكل بيئة لمختلف أنوع الحيوانات والنباتات.