الأنظمة الغذائية تشبه تماماً التكنولوجيا، لا تتوقف في حركتها عن التطور، فكل يوم هي في شكل، تتأثر بالعديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية، التي تتفاعل معها بطريقة معقدة، تؤثر فيها حركة الأسعار والتقاليد الثقافية والجوانب الجغرافية والبيئية وحتى المعتقدات الفردية، حتى التغير المناخي يلعب دوراً مهماً في تحديد هذه الأنظمة والتي تمس كل جوانب وجودنا البشري، حيث سلامتها تؤثر بشكل كبير على صحة أجسامنا، وهو ما ينعكس على بيئتنا واقتصادنا وحتى ثقافتنا، فالأنظمة الغذائية لديها القدرة على إحداث تقارب بيننا كمجتمعات إنسانية، والتي باتت مع مرور الوقت تتشارك فيما بينها أنظمة غذائية معينة.
الاهتمام بالأنظمة الغذائية، بات مهمة ركزت عليها الكثير من الحكومات وحتى الهيئات العاملة في القطاع الخاص، حيث باتت الدعوة تميل لصالح ضرورة اتباع أنظمة غذائية صحية، خصوصاً للأعمار الصغيرة، وذلك بسبب ما شهده القرن الـ21 من انفجار في عدد من الأمراض المعاصرة والتي أخذت مساحتها تتسع في المجتمعات، حيث تربعت أمراض السكري والبدانة على صدارة العرش، وذلك بسبب اتباع أنظمة غذائية غير صحية، وبحسب البيانات التي نشرها معرض إكسبو 2020 دبي، على جدران جناح الاستدامة «تيرا»، فيتوقع مع حلول عام 2030 أن يعاني نصف البشر من السمنة، أما مرض السكري فهو يعتبر القاتل الأول للبشرية، لدرجة تفوق فيها على الحروب.
الترويج لاتباع أنظمة غذائية صحية، بات ضرورة مهمة لصالح البشرية، حيث بدأت أخيراً تتكاثر الأصوات الداعية إلى ضرورة تناول تشكيلة من الأطعمة غير المعالجة، ذات الأصل النباتي، إلى جانب ضرورة ضبط كميات الأكل بحيث تعلو فيه كفة الخضروات والفاكهة على حساب كفة البروتينات والزيوت، الأمر الذي يساهم في تحسين جودة الصحة على مستوى العالم.
وبحسب إحصائيات قمة النظم الغذائية، فعلى مدار السنوات الخمسين الماضية، زاد إنتاج الغذاء العالمي بنسبة 300%، فيما بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو من أمراض مرتبطة بالغذاء أكثر من ملياري شخص، في وقت لا تزال البشرية تواصل إهدار أكثر من ثلث الطعام الذي تنتجه، وهو ما يعني خسارة أكثر من 900 مليار دولار سنوياً، بينما تتحمل سلسلة التوريد الزراعية في العالم، المسؤولية عن أكثر من ربع انبعاثات غازات الدفيئة كلها.
