في فنونها تتجاوز جزر مارشال حدود الحكاية، حيث تتسع لتصبح بمساحة البحر أو أكبر، وعبر فنونها تقف جزر مارشال منذ سنوات أمام الدنيا لتسمع صوتها، تقاوم الغرق وموج البحر، وهي التي اتخذت من ألياف جوز الهند وأوراق شجر الصنوبر، خيوطاً تشد بعضها بعضاً، لتجردها من شكلها الطبيعي وتحولها إلى مشغولات يدوية، تثبت ما يمكن لأبناء جزر مارشال أن يصنعوه، وهم الذين رفعوا شعار «الحياة تستحق أن نحبها» ليطلقوا في الفضاء سؤالاً عريضاً عن مصير بلادهم التي تقاوم الغرق، فهل «من سامع يستمع؟».


هدوء


هدوء لافت يلف أروقة جناح جزر مارشال في إكسبو 2020 دبي، لا يكسر حدته سوى هدير البحر، حيث مياهه تقضم أطراف الجزر رويداً رويداً. وأنت تتجول في أروقة الجناح، تتلمس كيف يقاوم الناس هناك الغرق، عبر فنون الغزل، التي مكنتهم من إنتاج جداريات «أوبوني» المصنوعة من ألياف جوز الهند وأوراق شجر الصنوبر ومعها الكركدية، لتتحول إلى ديكورات تزين جدران بيوت لا تزال تقاوم الغرق.


جزء من الحكاية


جوز الهند وأليافه وأوراق شجر الصنوبر، تشكل جزءاً من حكاية تلك الجزر الواقعة في المحيط الهندي، حيث استخداماتها تصل إلى الطب وإعداد الأطعمة التقليدية هناك، وهي تتجاوز في استخداماتها حدود «أوبوني»، فتتحول في لحظة إلى حقائب «كيلي» ذات اللون الأبيض، تلك التي يتم جدل ضفائرها على قوالب خشبية تسمى باللغة المحلية «موناكجان»، ويستخدم فيها لحاء جوز الهند وسعف الصنوبر، والتي يتم استخدامها أيضاً في صناعة مراوح «دريل» التي تستخدم على نطاق واسع هناك، البعض يستخدمها للتبريد وآخرون يستخدمونها لمآرب أخرى، لكن جمال ألياف جوز الهند يتجلى في زهور «ووتجيه» التي تمثل جزءاً من ملابس النساء هناك، كما تستخدم للزينة، حيث تتوشح بها نساء جزر المارشال.