لم يكن الاحتفال بمرور 50 عاماً من عمر الإمارات إلا تتويجاً لإنجازات ضخمة حدثت خلالها، وبداية لانطلاقة جديدة تؤسس لمستقبل مبهر في كافة القطاعات، فيما من جهتهم كان شباب الدولة كلمة سر نجاح مشروعات عظيمة بعينها، وفي مقدمتها قطاع الفضاء ومشروعاته التي نفذها جيل جديد ملهم يتمتع بالعلم والرؤية، ولذلك كان وجود نماذج منهم في جناح الإمارات في «إكسبو 2020 دبي» كـ«حالمون منجزون» يروون قصص نجاحهم يلهمون الأجيال الجديدة، خطوة لها عظيم الأثر في إرسال رسالة عالمية أن الإمارات وطن استثنائي يحقق أحلام جميع من يعيشون على أرضه.

قصة نجاح

مريم يوسف محلل بيانات علمية ومحسن العوضي مهندس أنظمة في مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، مثالان بارزان للشباب الإماراتي الذي عمل على تحقيق حلمه حتى صار حقيقة واقعة يشهد لها العالم، ولذلك كان من الأهمية أن يتم اختيارهما ليكونا من بين «الحالمين المنجزين» اللذين تواجدا مع نموذج «مسبار الأمل» في جناح الإمارات للتعريف بإنجازات قطاع الفضاء، ومن خلال قصصهم يمكنهم إلهام أجيال جديدة وشغوفين بقطاع الفضاء، فضلاً عن تعريف زوار الحدث العالمي بواحدة من قصص النجاح الإماراتية التي أصبحت يضرب بها المثل في الإرادة.

من جهتها تقول مريم إن وجودها كإماراتية ضمن قائمة الملهمين و«الحالمون المنجزون» والذي يتواجد فيها نخبة من ألمع العقول التي تعيش على أرض الدولة، إنما هو فخر كبير تشرف به، فضلاً عن كونها ممتنة كثيراً للفرصة التي سمحت لها لتبرز دور المرأة الإماراتية في المجال العلمي، موضحة أنها تسعى من خلال عملها لإلهام الأجيال القادمة، وخاصة الفتيات لاغتنام الفرص اللامحدودة التي توفرها الإمارات، لافتة إلى عبارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، أن «السماء هي بداية طموحاتنا».

بحث علمي

وتابعت أنها كمحللة بيانات علمية في مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، فيتمحور بحثها العلمي على دراسة تأثير مختلف حالات المناخ على الغلاف الجوي السفلي للمريخ والخواص الفيزيائية لسطحه وهي التي تؤثر على ميزانية الطاقة للكوكب، لافتة إلى أنها خريجة هندسة طبية حيوية من جامعة خليفة بأبوظبي، وأن هناك بعضاً من الناس يتساءلون عن الرابط بين الهندسة الطبية الحيوية وعلوم الفضاء، وبرأيها أن الفضاء لا يوجد تخصص معين للانضمام له وأن تخصصها أكسبها مهارة البحث العلمي، وأنه عندما تم اختيارها لتكون من ضمن الفريق العلمي للمشروع، كان الفريق يبحث عن باحثين في المجال العلمي، وأن ذلك أعطاها الفرصة لتكون من ضمن الفريق.

وأضافت إنها تعمل على نشر أبحاثها العلمية وحالياً تعمل على تكملة وتطوير البحث باستخدام البيانات من مسبار الأمل، فيما سيتم نشر النتائج في مؤتمرات عالمية خلال هذه السنة، مشيرة إلى أن تنمية قطاع الفضاء يعد أولوية لدى الإمارات، لما يوفره من تقدم علمي وتكنولوجي في شتى المجالات، ويسهم في دفع عجلة التنمية وتوفير فرص لتنمية العقول الشابة، خاصة أن مهمة مسبار الأمل تمثل رسالة أمل وإلهام وإيمان بالإنسان العربي أينما كان.

إكسبو منصة

وأكدت أن «إكسبو 2020 دبي» والذي يأتي تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل»، فإنه يعد المنصة المثلى للاحتفاء بإنجازات الدولة في قطاع الفضاء في الخمسين عاماً الأولى، ولاسيما لإبراز بصمة الإمارات الفريدة من نوعها كونها نموذجاً رائداً لأساليب التعاون الدولي والاستثمار في الإنسان أينما كان، موجهة رسالتها للشباب الإماراتي عامة وللباحثين في قطاع الفضاء خاصة، بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،حفظه الله، دائماً يقول إن الشباب هم رهان الدولة والمستقبل، ونجاحنا هو الاستثمار فيهم، والشباب قادر على خوض غمار المنافسة في كل المجالات من الأرض إلى الفضاء، فلذلك عليهم أن يسعوا دائماً للتسلح بالعلم والخبرات التي تجعلهم قادة في شتى المجالات.

فخر ومسؤولية

من جهته يوضح محسن العوضي مهندس أنظمة في مشروع «مسبار الأمل» أن وجوده ضمن «الملهمون الحالمون» ليمثل الشباب الإماراتي، لهو أمر رائع يجعله يشعر بالفخر والمسؤولية في آن واحد، وأن جناح الإمارات في إكسبو بما يضمه من محتوى ثري جاذب للجمهور من شتى بقاع العالم، كان مهماً أن نوضح للعالم كيف هي الإنجازات الإماراتية خلال فترة قصيرة من عمر الدول، وكيف أنها تعتبر وطن الحلم والأحلام لكل العقول التي تعيش على ارض الدولة، مبيناً أن وجودهم كان لإلهام الآخرين وإيصال رسالة بأن من يعمل على حلمه ويسعى وراءه، فلابد وأن يأتي يوم ويتحقق فيه.

وذكر أن مشروع مسبار الأمل هو معنى واضح ومثال بارز عن «التحدي» في كل شيء من أول بداية الفكرة وصولاً لتنفيذها ومن ثم نجاحها، وخلال سنوات العمل كان الجميع يسعون وراء الحلم الذي سنحتفل بنجاحه خلال احتفالات الدولة بعيدها الخمسين للتأسيس، وما أجملها من مناسبة ورمزية لكي نبعث برسالتنا للعالم أجمع بأننا قادرون على صنع المستحيل، فيما القادم يحمل الكثير من الإنجازات للدولة.

تبادل خبرات

وشرح أنه يسعى بكل جهده ليكون سفيراً للشباب الإماراتي ينقل خبراته وعلمه الذي اكتسبه ليكون وقوداً لأحلامهم ودافعاً لكي يكملوا طريقهم سواء في قطاع الفضاء أو غيره من المجالات، وهو الهدف الذي تواجدوا من خلاله في جناح الإمارات بهدف إلهام الشغوفين من الأجيال الجديدة وشرح إنجازات الإمارات وتعريف زوار العالم بها، معتبراً أن ذلك فخر لا يضاهيه شيء.