احتفل العالم أمس باليوم الدولي للتعليم والذي يصادف 24 يناير من كل عام، حيث يهدف إلى تحسين جودة مخرجات التعليم وحماية حقوق كل طالب وطالبة في كافة بقاع الأرض. ويأتي الاحتفال هذا العام مختلفاً عن سابقيه، حيث حرص «إكسبو 2020 دبي» على حشد الأفكار وإطلاق مبادرات بهدف إعادة صياغة مشهد التعليم من أجل مستقبل مزدهر ومستدام ومبتكر ومتاح للجميع.
وفي هذا الإطار، تقف الإمارات في مقدمة الدول الداعمة لنشر التعليم والمعرفة على الصعيد الدولي من خلال العديد من المبادرات والبرامج التي تستهدف تحسين العملية التعليمية في مختلف دول العالم، انطلاقاً من رسالتها الحضارية والإنسانية التي تؤمن أن التعليم أساس نهضة الشعوب وتطورها، مستهدفة بالدرجة الأولى الفئات التي حالت ظروفها المعيشية دون حصولها على القدر الكافي من التعليم. وقد نجحت الدولة في إطلاق مبادرات عالمية لتعزيز النظم التعليمية وكانت بمثابة غرس، فأينعت إنجازات، كما وفرت الأدوات والمنصات لاستمرارية التعليم في المجتمعات النامية.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت 24 يناير من كل عام يوماً عالمياً للتعليم، نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه في بناء المجتمعات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما يعد هذا اليوم تتويجاً لإرادة العالم لتحسين معايير التعليم والقضاء على الأمية في البلدان الفقيرة، ويدرك القائمون على التعليم حجم الدور الملقى على عاتق التربية والتعليم في مجال التنمية المستدامة وتحقيق أهدافها عبر بناء الخطط الوطنية الطموح وتنفيذها، وإعادة النظر في دور المناهج الدراسية في تحقيق هذه التنمية والاستفادة من خبرته في توعية الطلاب والمجتمع بأهمية تنويع البرامج والأنشطة المختلفة.
فعاليات
وأعطى «إكسبو 2020 دبي» هذه المناسبة حقها، حيث ركزت الفعاليات الخاصة باليوم الدولي للتعليم في هذا المعرض على بحث الطرق التي يمكن من خلالها مساعدة دول العالم في تعزيز النظم التعليمية لتمكين الناس، وحماية الكوكب، وبناء الازدهار المشترك، وتعزيز السلام.
وتحرص الإمارات، بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين، على توفير التعليم الجيد للأطفال حول العالم والمساهمة في تنمية المهارات التي يحتاجون إليها لضمان مستقبلهم على المدى الطويل رغم الواقع الصعب الذي فرضته جائحة «كوفيد-19» على المشهد العالمي.
ويحرص إكسبو على ضمان استفادة الدول النامية من الخبرات والتجارب التي تقدمها الدول الكبرى والمنظمات المعنية في مجال التربية والتعليم، والتعرف على الجهود العالمية المبذولة في هذا المجال، وحشد أفكار رائدة ومميزة في مجال تطوير التعليم، بما يسهم بالدفع قدماً إلى تبني توجهات أفضل تخدم العملية التعليمية في العالم.
مساعدات
وحرصت الإمارات في مساعداتها الخارجية على إعطاء الأولوية لحماية التعليم، حيث بلغ إجمالي تبرعاتها لدعم مشاريع التعليم حول العالم 1.55 مليار دولار، بما في ذلك التبرع بمبلغ 284.4 مليون دولار للمناطق المتأثرة بالأزمات، حيث تتعاون الدولة مع منظمة «اليونيسف» والشركاء الآخرين منذ عام 2017 من أجل دعم تعليم 20 مليون طفل في 59 دولة.
وانطلقت مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مجال العمل الإنساني والتنموي والمجتمعي الهادف إلى تغيير واقع العالم العربي. ولهذا قام سموه بإطلاق المؤسسة الجديدة لتضم أربعة قطاعات هي: مكافحة الفقر والمرض، ونشر المعرفة، وتمكين المجتمع، والابتكار كأداة أساسية لتحسين الحياة للأفضل، ووصلت مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ببرامجها في محور نشر التعليم والمعرفة في 2020 إلى 45.5 مليون شخص حول العالم.
مؤسسات
وخصصت الإمارات مؤسساتها لدعم التعليم ومنها: دبي العطاء، والمدرسة الرقمية، وهي أول مدرسة رقمية عربية متكاملة ومُعتمَدة توفر التعليم عن بُعد بطريقة ذكية ومرنة للطلاب من شتى الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والمستويات التعليمية، ومنصة مدرسة متاحة مجاناً لأكثر من 50 مليون طالب عربي أينما كانوا، ومؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وقمة المعرفة، وجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وجائزة محمد بن راشد للغة العربية، وتحدي القراءة العربي، وتخصيص 265 مليون درهم لمواصلة تنفيذ البرامج القائمة واستحداث برامج جديدة توفر الأدوات والمنصات لاستمرارية التعليم وتطوير وسائل التعلّم واكتساب المعرفة خاصة في المجتمعات النامية والأقل دخلاً.
حملة سنوية
كما أطلقت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي العام الماضي حملتها السنوية لدعم التعليم تحت شعار «لنكن سنداً لمستقبلهم» والتي تستهدف توفير الدعم اللازم لحوالي 20 ألف طالب من الأسر المتعففة والمتأثرين من جائحة كورونا والأيتام وأصحاب الهمم، ومساعدتهم على مواصلة تعليمهم في ظروف أكثر ملاءمة، وذلك من خلال سداد رسومهم الدراسية وتوفير مستلزماتهم المدرسية إلى جانب المعينات الأخرى مثل الأجهزة اللوحية والذكية والتقنيات الحديثة.
مدارس وجامعات
وتسهم الإمارات في نشر التعليم على المستوى الدولي من خلال إنشاء المدارس والجامعات، أو من خلال تقديم المنح والتمويلات التي تساعد في توفير التعليم لمختلف الفئات، ولعل من أبرز الشواهد على ذلك مساهمة مبادرات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في بناء أكثر من 2126 مدرسة حول العالم حتى عام 2019، وتدريب 400 ألف معلم ومعلمة.
كما كشفت الإحصائيات والبيانات التي تضمنها التقرير الصادر عن صندوق أبوظبي للتنمية مطلع عام 2019، عن تمويل الصندوق لـ 129 مشروعاً تنموياً في القطاع التعليمي، وبقيمة إجمالية بلغت 2.5 مليار درهم، استفادت منها 14 دولة نامية.
كما أعلنت الإمارات في فبراير 2018 عن التزامها تقديم مساهمة مالية بقيمة 367 مليون درهم «100 مليون دولار»، لبرنامج «الشراكة العالمية من أجل التعليم»؛ بهدف تحسين نتائج التعلُّم لنحو 870 مليون طفل وشاب في 89 بلداً نامياً، لتكون بذلك أول دولة على المستويين العربي والإقليمي، تقدم الدعم للشراكة العالمية من أجل التعليم.
وتعد الإمارات من أهم الدول المساندة للجهود التي تقوم بها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا» لإعانتها على تنفيذ برامجها التعليمية للطلاب والطالبات وضمان حصولهم على حقوقهم من التعليم.
نموذج
ومثلما أسهمت تلك الجهود في دعم التعليم عالمياً، نجحت دولة الإمارات بموازاة ذلك في الارتقاء بمنظومتها التعليمية إلى مستويات رفيعة جعلتها نموذجاً يحتذى، فقد احتلت المركز الأول في كل من مؤشر الالتحاق بالتعليم الابتدائي، ومؤشر معدل الإلمام بالقراءة والكتابة، وذلك ضمن تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، كما احتلت المرتبة الأولى في انتقال الطلبة الدوليين ضمن الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية.

