الحديث عن «الأمناء العامون» لجامعة الدول العربية طوال عمرها الممتد لأكثر من 77 عاماً، ليس «قفزة مجازفة» في بحر السياسة المتلاطم عموماً، والعربية تحديداً، وأكثر تحديداً، تلك التي تتعلق بالجامعة العربية، أو «بيت العرب»، كما يحلو لأنصار المنظمة الإقليمية العريقة أن توصف وتكنى به، بقدر ما أنها «وقفة تأمل» أمام ركن زاخر بالصور والمعلومات الرسمية في جناح الجامعة في معرض اكسبو 2020 دبي، ركن لخص محطات رحلة طويلة لا بد من أن يكتنفها الشهد والدموع لـ «الأمناء العامون» الـ 8 على السواء في 77 عاماً.

حرب وسلام

وبكل تأكيد، إأن رحلة الشهد والدموع لـ «الأمناء العامون» الـ 8 للجامعة العربية منذ تأسيسها في العام 1945، لا تختص بحياتهم الخاصة كمواطنين عرب، بقدر ما أنها ترتبط بصفتهم الرسمية التي حملها كل واحد منهم خلال تولي المنصب الحساس جداً طوال 77 عاماً، شهدت مختلف الأحداث والأزمات والنكبات والخلافات والحروب في حياة الأمة العربية عموماً، والتي تعايشت معها الجامعة باعتبارها «بيت العرب» جميعاً في الحرب والسلام.

دولة المقر

ويلاحظ أن «الأمناء العامون» الـ 8 للجامعة العربية، 7 منهم من مصر، وواحد فقط من تونس، ما يرسخ فكرة أن الأمين العام للجامعة لابد وأن يكون من الدولة التي تحتضن مقر «بيت العرب»، وهي هنا مصر، فيما قدمت تونس أميناً عاماً واحداً في الفترة التي تم فيها نقل المقر من مصر في العام 1978.

العمل العربي

ورغم الاختلاف الكبير في مستويات التحديات والصعوبات والظروف والأحوال التي عاشتها الأمة العربية طوال عمر الجامعة العربية البالغ 77 عاماً، إلا أن «الأمناء العامون»، يكادون يشتركون في خصائص متشابهة، في مقدمتها، سعيهم الحثيث من أجل تحقيق هدف، «تعزيز العمل العربي المشترك»، المصطلح الذي بقي ملازماً ليس لـ «الأمناء العامون» فحسب، بل دخل بنداً ثابتاً في البيانات الختامية للقمم التي تعقدها الجامعة لأعضائها العاملين، وصار لازمة يعرفها، ويحفظها كل أبناء أمة الضاد.

اشتراك الأمناء

كما اشترك «الأمناء العامون» الـ 8 للجامعة العربية في عدم خلو فترات تولي المنصب لأي منهم، من ظهور تحدي كبير أو معضلة كبرى عاشتها الأمة العربية، حيث عاش الأمين العام الأول للجامعة، عبد الرحمن عزام خلال الفترة من 1945 حتى 1952، ويلات ما بعد الحرب العالمية الثانية، فيما اكتوى الأمين العام الثاني، محمد حسونة، مع الأمة العربية بنيران حروب عدة خاضها العرب خلال الفترة من 1952 حتى 1972.

خلافات عاصفة

أما الأمين العام الثالث في مسيرة الجامعة العربية، محمود رياض، فقد عاش خلال الفترة من 1972 حتى 1979، على وقع أوضاع عربية عاصفة، وهي الخلافات نفسها التي انتقل تأثيرها الضاغط خلال فترة تولي المنصب من قبل الأمين العام الرابع للجامعة، الشاذلي القليبي خلال الفترة من 1979 حتى 1990.

لهيب النيران

ولم يسلم الأمين العام الخامس للجامعة العربية، أحمد عصمت عبد المجيد، من لهيب نيران تحديات كبرى جداً مرت بها الأمة العربية خلال فترة توليه الأمانة من 1991 حتى 2001، قبل أن «يتسلم» الأمين العام السادس للجامعة، عمرو موسى، راية مواجهة التحديات الكبرى خلال الفترة من 2001 حتى 2011، في ظروف أقل ما توصف بأنها استثنائية جداً عاشتها الأمة العربية في تلك الفترة.

غير مسبوقة

وفي واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها الأمة العربية، تسلم الأمين العام السابع للجامعة العربية، نبيل العربي، مهام «الأمانة» خلال الفترة من 2011 حتى 2016، وعاش مع العرب وسط تحديات غير مسبوقة عصفت بحاضر بلدان عربية عدة، فيما أكمل الأمين العام الثامن الحالي، أحمد أبو الغيط، مهمة «التعايش» مع التحديات الكبرى منذ العام 2016، وما زال، بحثاً عن «مخرج» يكون فيه «بيت العرب»، مصدراً للحل الحقيقي لأمة عانى أبناؤها من ويلات ومصاعب وكوارث وحروب وخلافات واختلافات شتى طوال عقود من الزمن، وعلى أمل أن يكون المستقبل العربي عموماً، أكثر استقراراً وإشراقاً.

بين حالين

عاش الأمناء الـ 8 الذين تناوبوا على تولي منصب الأمانة العامة في جامعة الدول العربية طوال عمرها الممتد لأكثر من 77 عاماً، بين حالين، النجاح والإخفاق، وفقاً للظروف والأحوال التي مرت بها الأمة العربية خلال الأعوام الـ 77.