تمضي مصر قدماً في تنفيذ خطط طموحة لمعالجة أزمة المياه وسبل توفيرها عبر استراتيجية تتضمن 4 محاور يطلق عليها «4 ت» لأن كل محور يبدأ بحرف التاء، ويتم العمل عليها بالتوازي، وتعتبر الاستراتيجية نهراً جديداً لمصر.
وتتمثل المحاور الـ4 في: تحسين نوعية المياه، وتحسين كفاءة استخدام المياه وخفض نسبة الهدر، وتنمية الموارد المائية، وتهيئة البيئة المناسبة لرفع نسبة الوعي العام بضرورة ترشيد استخدام المياه. وشرح الدكتور محمد عبدالعاطي؛ وزير الموارد المائية والري المصري، أهمية استراتيحية «4 ت»، مؤكداً أنه لم يُنفذ مثلها منذ عهد محمد علي باشا، أي منذ نحو 200 سنة، لافتاً إلى أن هناك تعاوناً كبيراً مع الإمارات لتبادل الخبرات في مجالات تحلية مياه البحر والمياه الجوفية والزراعة بالمياه المالحة.
وقال وزير الري، في حوار مع «البيان»، إن الوزارة قامت بإنشاء محطتي تحلية مياه، إحداهما في الشرق تسمى «بحر البقر» بمدينة بورسعيد، والأخرى في الغرب بمدينة الساحل الشمالي، وتسمى «الحمام»، وتعتبران أكبر محطتين لتحلية المياه في العالم، لمعالجة 12.6 مليون مترمكعب يومياً.
وأوضح أن محطة «بحر البقر» تعالج 5.6 ملايين متر مكعب يومياً من المياه التي تمت إعادة استخدامها 3 مرات، فيما تعالج محطة الغرب 7 ملايين متر مكعب يومياً من المياه نفسها، ليعاد استخدامها مرتين إضافيتين، ويصبح إجمالي عدد مرات إعادة تدوير المياه 5 مرات، واستخدامها في التنمية.
وقال إن التصحر زاد في الأراضي المصرية، حيث بلغ مليونيْ فدان على مدى 30 عاماً، بسبب التعدي على الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مناطق سكنية، ما قلل نصيب الفرد من المناطق الخضراء، ليصل إلى أقل من هكتار؛ أي لا يتعدى أمتاراً قليلة.
وأشار إلى أن مشاريع إعادة استخدام المياه تقلل من آثار التصحر الناتج عن عوامل عدة، منها التغييرات المناخية والتلوث البيئي، كما أنها تضمن المحافظة على الحد الأدنى من نصيب الفرد في المناطق الخضراء التي تسهم بدورها في مقاومة التصحر، والمحافظة على البيئة، عبر منع حركة زحف الرمال إلى المدن، وتقليل الانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى زيادة نسبة الأكسجين في المناطق المحيطة بها، والتقليل من تأثيرات التغيرات المناخية بشكل عام.
خطة
وقال إن الوزارة أطلقت مشاريع لتوفير المياه من أجل التنمية ضمن خطتها الاستراتيجية، تتضمن 4 محاور يطلق عليها «4 ت»؛ لأن كل محور يبدأ بحرف التاء، يتم العمل عليهم بالتوازي، لم يُنفذ مثلها منذ عهد محمد علي باشا، أي منذ نحو 200 سنة.
وأوضح أن المحور الأول يتمثل في تحسين نوعية المياه، من خلال إعادة استخدامها 5 مرات وتحليتها وتنقيتها من التلوث، وتوفيرها لمشاريع التنمية، مشيراً إلى أن هناك بعض المناطق لم تكن تصل إليها مياه للري الزراعي، مثل مشاريع ترعة السلام، الأمر الذي يحافظ على الاستقرار الاجتماعي. وقال إنه في سبيل تحسين نوعية المياه، أنشأت الوزارة العديد من محطات معالجة المياه، مثل محطات معالجة الصرف الصحي والصرف الصناعي والصرف الزراعي.
وقال: يتمثل المحور الثاني في تحسين كفاءة استخدام المياه وتقليل نسبة الهدر، ورغم أنها تعتبر الأعلى في أفريقيا بنسبة 85%، إلا أن خطة الوزارة ترمي إلى رفع كفاءتها إلى 95%، من أجل توفير المياه بما يتناسب مع الزيادة السكانية التي زادت خلال السنوات العشر الماضية 25 مليون نسمة.
وأضاف أن المياه التي تستخدم في الزراعة تم خفضها من 80% إلى 75%، وسيتم خفض 5% إضافية نتيجة إجراءات الترشيد، وخفض استهلاك المياه في الزراعة عبر إدخال آليات الري الحديث، ومشروع تبطين الترعة المتألف من مستويات عدة، منها إعادة تأهيلها لتقليل البخر والتسريب المائي والمحافظة على بقاء المياه بها.
وتابع أنه سيتم إعادة تأهيل الحقل الزراعي عبر إنشاء قنوات مائية، والتحول من الري بالغمر إلى الري بالتنقيط، وإدخال تقنيات الري الذكي من خلال وضع مجسات أرضية، تنقسم إلى 3 أنواع، حيث تقيس رطوبة الأرض للوقوف على مدى احتياح المزروعات للري من عدمه، ثم يتطور المجس ليرسل إشارات إلى الهواتف الذكية لينبه صاحب الأرض الزراعية إلى مواعيد الري، ويمكن للفلاح من خلال ضغطة زر تشغيل مياه الري في المناطق التي تعاني خطر الجفاف.
وأضاف أن المجسات أيضاً تقوم بقياس نسبة السماد في الأرض ودرجة الحرارة وسرعة الرياح، التي قد ترفع من نسبة البخر المائي، الأمر الذي يرفع من نسبة كفاءة استخدام المياه.
وأوضح أن الوزارة تسعى أيضاً إلى رفع كفاءة استخدام مياه الشرب، حيث تم إدخال قطع موفرة في صنابير المياه، بحيث تقلل استخدام مياه الشرب، لتكفي حاجة الزيادة السكانية.
تنمية الموارد
وأشار إلى أن المحور الثالث يتمثل في تنمية الموارد المائية، مشيراً إلى أن مصر تعاني من عجز إجمالي في المياه يقدر بـ 54 مليار مكعب مائي، أي ما يعادل 90% عجزاً في الموارد المائية، لافتاً إلى أن المياه المتوفرة لا تتجاوز 60 ملياراً، ومصادرها النيل والمياه الجوفية والأمطار، بينما الاستهلاك يصل إلى 80 ملياراً، وقد يصل إلى 114 مليار مكعب مائي، وهو الأمر الذي يجعلنا نستورد الكثير من المحاصيل الزراعية؛ مثل القمح والبقوليات والسمسم والزيوت.
وأفاد أن الوزارة تعتزم ضمن استراتيجيتها تحلية مياه البحر في الساحلين الشمالي والشرقي، لسد العجز في الموارد المائية، وتلبية حاجة السكان في هذه المناطق، كما أن أي مدن جديدة يتم إنشاؤها في هذه المناطق سيتم إمدادها بمياه البحر المحلاة.
بيئة مناسبة
وقال إن المحور الرابع يتمثل في تهيئة البيئة المناسبة، بمعنى رفع نسبة الوعي العام لدى المستخدمين بضرورة ترشيد استخدام المياه، وأن الجميع مسؤول، بالإضافة إلى تعديل التشريعات؛ بحيث يتم وضع عقوبات صارمة بحق من يهدر المياه.
وأضاف أن الوزارة تعمل أيضاً على استقطاب مصادر تمويلية من أجل تنفيذ هذه الخطط بما يقدّر بـ 50 مليار دولار بحلول 2037، وأشار إلى أنه يتوقع أن تصل إلى 100 مليار دولار، لافتاً إلى أن مشاركة الوزارة في «إكسبو 2020 دبي» تعتبر جزءاً من المحور الرابع.
سد النهضة
وحول مشكلة مصر مع سد النهضة، أوضح وزير الري أن مصر ليس لديها اعتراض على مشاريع التنمية التي تنفذها إثيوبيا، لكن اعتراضها على أسلوب ملء السد وتشغيل هذه المشاريع.
وقال: تلقينا المستوى الأول الخاص بسد النهضة، لكننا لم نحصل على المستوى الثاني من التصميمات، مشيراً إلى أن مصر كان لديها بعض الملاحظات والتعديلات المطلوبة لتحقيق الأمان في السد وتسوية المشكلات الموجودة فيه، وأضاف: طالما لم نحصل على المستوى الثاني من التصميمات، سنعتبر أن التعديلات المطلوبة لم تحدث.
وذكر أن مصر عرضت أن تقوم بإجراء التعديلات على حسابها؛ مثل الفتحات في السد، مشيراً إلى أنه قد تكون هناك مشكلة في السد، ولا يمكن الجزم بأن المشكلة قد حُلت أم لا على أرض الواقع.

