تضاعف عدد زوار جناح مملكة تونغا في «إكسبو 2020 دبي» بعد كارثة «تسونامي» التي تسبب فيها ثوران بركان «هونغا» تحت الماء الأسبوع الماضي، وخلف وراءه دماراً هائلاً، حيث أظهرت الصور قرى سويت بالأرض، وتحولت المنازل والمنشآت إلى أكوام من الحطام.

ويحاول زوار «إكسبو 2020 دبي» اكتشاف هذا البلد عن قرب والتعبير عن تضامنهم معه بعدما خلّفت موجات المد العاتية (تسونامي) أضراراً غير مسبوقة، وتسببت في قطع اتصالات الهاتف والإنترنت وفرار السكان إلى المناطق الجبلية هرباً من موجات البحر.

وتقع تونغا في أوقيانوسيا، وهي أرخبيل من 176 جزيرة في جنوب المحيط الهادئ، حيث توجد في الطريق البحري بين جزر هاواي ونيوزيلندا.

ويرتبط جناح تونغا في «إكسبو 2020 دبي» مع قضايا التغير المناخي وما يواجهه العالم من تحديات ومشكلات مختلفة في مجال البيئة، كما يقدم تجربة رائعة للزوار ودروساً تطبيقية للأطفال، لتعلم كيفية الحفاظ على البيئة بأسلوب جاذب يعتمد الرسم وتلوين كائنات بحرية متنوعة، ثم مشاهدتها تسبح في قاع المحيط من خلال شاشة كبيرة داخل الجناح، في تأكيد للأطفال أنه من خلال تلوين هذه الكائنات فقد نجحوا في إعادة الحياة إليها، وبالتالي ساهموا في إنقاذ كوكب الأرض من التلوث، إلى جانب ألعاب ترفيهية أخرى تزيد في توعية الأطفال بمخاطر إلقاء البلاستيك في البحار والمحيطات، والذي يتسبب في نفوق العديد من الكائنات البحرية مثل السلاحف.

كما يقدم جناح تونغا العديد من المبادرات البيئية التي تعكس شعار «كوكب الأرض صديقي» ومنها: «بعيني طفل»، والذي يسلط الضوء على الطبيعة الساحرة في المملكة، ويتيح للزوار الحصول على لقاء لا يُنسى مع البيئة التي تجعلهم مناصرين لكوكب الأرض.

سبب تسونامي

وقالت سوزان أكاولا المفوض العام لجناح مملكة تونغا إن بلدها تعرض لكارثة غير مسبوقة في تاريخه، وإنها ممتنة لكل الذين أعربوا عن تعاطفهم معه، وقالت: التغير المناخي هو السبب في كارثة تسونامي، إنه أمر سيئ للغاية بالنسبة لبلدنا، لأن جميع المحاصيل قد دمرت وجرفت بعض الجزر، وهناك أضرار جسيمة في عدد آخر، وحتى الماء الذي نجمعه من المطر لا يمكن شربه بسبب سحب الرماد، لذا نحن أمام مشكلة كبيرة لافتقاد مياه الشرب والطعام.

ندرك جيداً أهمية الحفاظ على البيئة، لذلك ركزنا في الجناح على قضايا التغير المناخي وكيفية تعليم الأطفال بأسلوب مبتكر كيفية حماية كوكب الأرض وما هو مطلوب ليكون الاستخدام نظيفاً ومستداماً، كما نقدم لهم عرضاً عن أضرار تواجد البلاستيك في الماء وكيف يؤثر على الحياة البحرية وتثقيفهم حول مملكتنا الجميلة.

وأضافت: نسعى لدفع الأطفال للتفكير في البيئة وفي كيفية الحفاظ عليها نظيفة وعدم استخدام البلاستيك والأضرار التي يلحقها بها وبالحياة البحرية، وجعلهم يفكرون في استخدام الحلول البديلة، وفي إعادة التدوير أو اختيار الأكياس البيئية القابلة لإعادة الاستخدام بدلاً من الأكياس البلاستيكية.

وتابعت: لدينا العديد من المنظمات التي تدعمنا في هذا المجال، حيث نقوم بتعليم الأطفال ومرافقتهم في جولات خارجية لتنظيف الشواطئ من البلاستيك، نحن نعاني كثيراً من هذا التلوث الذي تتسبب فيه اليخوت والسفن في البحار وتجلبه التيارات الهوائية إلى شواطئنا.

وتشكل مشاركة مملكة تونغا في إكسبو 2020 دبي خطوة مهمة لتسليط الضوء على الإمكانات السياحية وبيئتنا الجميلة التي لا مثيل لها في العالم، بالإضافة إلى التطرق للمخاطر التي يمثلها التغير المناخي.

وأعربت المفوض العام لجناح تونغا عن قلقها لما يعانيه بلدها من ظروف صعبة وقالت: نحن بعيدون الآن عن منازلنا، لكننا نشعر بالقلق على عائلاتنا وأصدقائنا، نعلم أن منازلنا قد تضررت، ولكننا صامدون وسنعيد البناء من جديد.

وبشأن أهمية قطاع السياحة في اقتصاد تونغا وتأثره بكارثة تسونامي، قالت: يستغرق الأمر الكثير من الوقت لإعادة البناء، من الواضح أن السواحل هي جزء مهم في سياحتنا، وهذه هي المناطق التي تضررت، لكن كما تعلمون أن الثوران البركاني، يقول العلماء أنه يحدث مرة كل 1000 عام.

وأوضحت سوزان أكاولا أن تونغا تستقبل سنوياً بين 70 و80 ألف سائح 70% منهم يأتون من أستراليا ونيوزيلندا، لذا نحن حريصون على تطوير صناعة السياحة لدينا، بوجودنا هنا في إكسبو 2020 دبي لدينا فرصة رائعة لعرض ما نقدمه من خدمات سياحية راقية، لقد زارنا أكثر من 100 ألف زائر خلال الأشهر الثلاثة الأولى، وهذا أمر رائع بالنسبة لنا، ويعني أن عدد الزوار الذين جاؤوا لجناحنا يفوق عدد السياح الذين نستقبلهم في عام واحد.

ثوران البركان

وكان بركان هونغا-تونغا-هونغا-هاباي الواقع على بعد حوالي 65 كيلومتراً من عاصمة تونغا نوكو ألوفا، قد برز فوق المياه خلال ثوران العام 2009 ونفث صخوراً كبيرة ورماداً في الجو العام 2015 ما أدى إلى تشكل جزيرة جديدة طولها كيلومتران وعرضها كيلومتر وارتفاعها مئة متر. أما بركان الأسبوع الماضي، فهو الأعنف منذ عقود، وتكونت نتيجته كتلة ضخمة من الدخان والرماد على شكل فطر بارتفاع 30 كلم، تلاها مباشرة التسونامي.

وتشكلت أمواج عالية ضربت نوكو ألوفا، حيث فر السكان إلى المرتفعات، تاركين وراءهم منازل اجتاحتها المياه، بينما كانت الصخور تتساقط من السماء.