علاقة أزلية تجمع الزيتون وأبواب القدس، كلاهما نبت في أرض فلسطين، وتشبّع من عبير برتقالها وزعترها الذي يضوع بين أرجاء «إكسبو 2020 دبي»، حيث يفتح جناح فلسطين أبوابه على التاريخ والثقافة، وأصالة تنبع من رحم الأرض التي يحبها الجميع، ويشعرون بأنها قطعة من قلوبهم.
عبر أروقة الجناح تشعر بأنك تصافح فلسطين، وتطوف بين شوارعها وأزقتها القديمة، وبأن صدرك قد امتلأ بهواء الأرض المقدسة، وقد ابتلت عروق جسدك من مياهها، فيما تتذوق طعم الزعتر، وتشم عبير البرتقال والصابون، فيه تتنقل بين مدن حفرت اسمها على صفحات التاريخ، فصادقت درويش في جملته «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».
تجارب ثرية
جناح فلسطين بدا ثرياً بتجاربه الحسية والتفاعلية وبحكايات رسمت على الجدران حملت تواقيع مجموعة من فناني فلسطين، الذين توسدوا الألوان للتعبير عن حكايات بلدهم الثري بالجمال الذي يسكن القطع الخشبية التي صنعت على تلك الأرصفة المجاورة لـ«المهد» في بيت لحم، التي تسكن بجوار القدس الشريف، حيث بنى التسامح له بيتاً في أزقتها القديمة، ليبدو الجناح داعماً ومروجاً للاقتصاد الإبداعي الفلسطيني.
كثر هم الذين يتملكهم الشغف لزيارة جناح فلسطين الذي ما إن تمر أمام بوابته حتى تجد زواره يقفون في طوابير طويلة بانتظار عبور بوابات القدس، تمهيداً لدخول الجناح، خلال انتظارهم يستمعون لحكايات عديدة ترويها لهم شجرة الزيتون التي غرست جذورها في أرض الحدث الأروع عالمياً، لتبدو إحصاءات الجناح في النصف الأول من المعرض الدولي كبيرة، بعد وصول عدد زواره إلى 600 ألف زائر، وفق ما كشف عنه محمد جبر، المدير العام لجناح فلسطين لـ«البيان»، الذي أكد أن الجناح يسعى لخلق مجموعة من الفرص الاستثمارية بين فلسطين ومجموعة من الدول المشاركة.
إمكانات اقتصادية
الرحلة داخل الجناح، يكتنفها الحنين إلى مهد الديانات السماوية، إذ جل الزوار يعيشون تجربة التعرف إلى فلسطين وثقافتها وإمكاناتها من قرب، ويكتشفون ما كتبه التاريخ عنها، ولذا بدت مشاركتها في إكسبو 2020 دبي «فرصة ثرية»، تُمكنها من استكشاف الفرص الاستثمارية المختلفة، وهو ما أكده مدير الجناح الذي قال: «على مدار الأشهر الثلاثة الأولى من انطلاق إكسبو، استطاع جناح فلسطين أن يقطع حاجز 600 ألف زائر، وهو رقم ليس بالهين، ويحمل بين طياته إشارة إلى المكانة التي استطاع جناح فلسطين أن يحققها في قلوب زوار المعرض الدولي الذي نعده فرصة عظيمة لنا، لبحث تعزيز إمكاناتنا الاقتصادية واستكشاف الفرص المختلفة في هذا الجانب، ولا سيما أن فلسطين تمتلك العديد من الموارد الطبيعية والاقتصادية والصناعات المهمة، التي يمكن أن تسهم في رفع الناتج الإجمالي المحلي».
مسيرة الجناح الفلسطيني في فترة النصف الأول من الحدث الدولي، بدت مثقلة بالإنجازات الاقتصادية، وبحسب محمد جبر فقد شهدت تلك الفترة اجتماعات مكثفة بين إدارة الجناح والإدارة العليا للمنطقة الحرة في جبل علي في دبي، وكذلك الإدارة العليا لمنطقة عجمان الحرة، وتم فيها بحث سبل التعاون بين الطرفين، وتقديم مجموعة من التسهيلات للشركات الفلسطينية، لتتمكن من العمل داخل الإمارات.
اهتمام الجناح بعمليات الاستثمار، كان كفيلاً بتوسيع نطاق العمل ليشمل أيضاً مجموعة من القطاعات الاقتصادية المتخصصة مثل قطاعات السياحة والاستثمار والزراعة، وبحسب جبر، فإن إدارة الجناح تعكف على تحضير مجموعة من اللقاءات الهادفة إلى جمع مستثمرين من الإمارات وفلسطين ووضعهم على طاولة واحدة لبحث إمكانات التعاون بين الطرفين، وبين جبر أن هذه اللقاءات تشمل أيضاً دولاً أخرى مشاركة في معرض إكسبو 2020 دبي. وقال: «هدفنا من هذه الخطوة خلق مجموعة من الفرص الاقتصادية التي من شأنها خدمة المستثمرين، الأمر الذي سيعود بالنفع العام على الجميع».
زيارات مهمة
وتفقد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، جناح فلسطين، إذ كتب سموه آنذاك على حسابه الرسمي في موقع تويتر: «تشرفت بزيارة جناح فلسطين في إكسبو دبي حيث حضرت الثقافة الفلسطينية، وحضر التاريخ الفلسطيني، وحضرت الأراضي المقدسة في فلسطين.. حينما تحضر فلسطين يحضر الجمال، وتتجلى الحضارة، ويكتب التاريخ حضورها»، كما ضمت القائمة إبراهيم محمد صالح، رئيس جمهورية المالديف، وغي بارميلين، رئيس الاتحاد السويسري، وكذلك معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش المفوض العام لإكسبو 2020 دبي، ومعالي حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم، ومعالي خليفة شاهين المرر، وزير دولة، وخالد العسيلي، وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وأحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، والسفير حسام زكي الأمين العام المساعد والمفوض العام لجامعة الدول العربية في إكسبو، وداتوك حاج أحمد الزاد هاشم نائب وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار الماليزي، بالإضافة إلى وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة.

