هل تخيلت يوماً تأثير صناعة لوح من الشوكولاته أو فنجان من القهوة أو ابتكار هاتف متحرك على البيئة؟ سؤال قد يبدو غريباً لوهلة، ولكنه في قاعة الاستهلاك يأتيك ضمن قائمة «الأكثر عبثاً»، والتي تبين لك أحجام البصمة الكربونية والمائية والأرضية التي يحتاجها صناعة لوح الشوكولاته بالحليب المفضل لديك أو فنجان قهوتك أو هاتفك الذكي، أو حتى ملابسك التي تمنحك أناقة لافتة.
جوف الغابة
«قاعة الاستهلاك» هكذا هو عنوانها، تصلها بمجرد أن تقطع أروقة جوف الغابة التي يقوم عليها جناح الاستدامة «تيرا» في معرض إكسبو 2020 دبي، تلك القاعة تقربك أكثر من الأرض، وتفتح عينيك على الطبيعة وما أحدثته أيدينا فيها من دمار، تثير في عقلك عاصفة من الأسئلة، وتدعوك لأن تركن إلى نفسك قليلاً وتتأمل في نوعية ما تأكل وما تشتهي النفس، وكيف يساهم كل ذلك في التأثير على البيئة، كل ذلك تقدمه تلك القاعة على «طبق إلكتروني» يتضمن الوصفات الأكثر عبثاً بالبيئة والطبيعة التي تمنحنا الهواء والخضرة وملامح الجمال والطعام أيضاً.
مكونات
وفق المعطيات التي تفضي لها قاعة الاستهلاك في جناح «تيرا»، فإن صنع لوح شوكولاته بالحليب يحتاج إلى 345 غراماً من ثاني أكسيد الكربون، وهي تكفي لرحلة مسافة كيلومترين في سيارة صغيرة، كما يحتاج إلى 1700 لتر من الماء، وأيضاً يحتاج إلى 0.9 متر مربع من الأرض، أما البصمة المائية التي يحتاجها تحضير فنجان قهوة لاتية، فتصل إلى 130 لتراً، والبصمة الأرضية يصل حجمها إلى 0.08 متر مربع، في حين أن البصمة الكربونية يصل حجمها إلى 340 غراماً من ثاني أكسيد الكربون، قاعة الاستهلاك لا تفتح العيون فقط على ما تحتاجه صناعة الغذاء من مواد، وإنما تتسع قليلاً لتشمل أيضاً صناعة هاتف ذكي، والذي لأجله يتم استخدام الكثير من خام المعادن النادرة وكمية كبيرة من الأحماض الخطرة التي تستخدم لإذابة المعادن، لتكشف لنا أن حجم البصمة الكربونية لصناعة هاتف ذكي واحد يصل إلى 60 كيلوغراماً من ثاني أكسيد الكربون، وهي تساوي رحلة لمسافة 400 كيلومتر، بينما حجم البصمة المائية فيصل إلى 12760 لتراً، والبصمة الأرضية يصل حجمها إلى 18 متراً مربعاً من الأرض، وهي تساوي مساحة غرفة نوم متوسطة الحجم.
أهداف
مكافحة الجوع في العالم، يعد واحداً من الأهداف العالمية للتنمية المستدامة الرئيسية، والتي يحتفي بها معرض إكسبو 2020 دبي حالياً بين أروقته، وفي هذا السياق، تقدم لنا قاعة الاستهلاك «وجبة معلومات دسمة» جلها يتعلق بنوعية الطعام الذي تستهلكه البشرية، وتشتهيه يومياً، حيث تكشف الإحصائيات التي تعرضها القاعة أن إنتاج «برغر» واحد فقط يحتاج إلى 11 ألف لتر من الماء، بينما تلقى في النفايات لحوم تعادل 12 مليار رأس من الماشية، وهو ما يفتح العيون على كمية الطعام المهدور سنوياً، والذي يكفي لإطعام 4 مليارات إنسان، وهو رقم ليس بالهين. في قاعة الاستهلاك تتسع حدود الفكرة لتذهب ناحية «الأناقة» وتصنيع الملابس، وتبين أن إنتاج قميص واحد فقط يحتاج إلى 2700 لتر من الماء، بينما يتم إنتاج 800 مليار قطعة ملابس سنوياً، وهو ما يعكس تأثيرها الكبير على البيئة.
رحلة
الرحلة في قاعة الاستهلاك تبدو غنية، تدعوك لأن تتأرجح بين حياة الماضي وحياة المستقبل، ليبدو أن سؤال هل تتطلع لاستباق الزمن وتجربة حياة المستقبل كما ستكون بعد 100 عام، أو تود أن تعود إلى الوراء مسافة 100 عام وتعيش الحياة التي كانت سائدة آنذاك، مثيراً للغاية، لتبين الإحصائيات التي تعرضها القاعة بأن 62% من زوار معرض إكسبو 2020 دبي يتطلعون إلى استباق الزمن وتجربة حياة المستقبل، مقابل 38% يتطلعون إلى العودة إلى الماضي، لتقودك تلك إلى مسار آخر يكشف لك بأن التصحر المستقبلي أصبح خطراً يهدد 40% من مساحة اليابسة عالمياً و20% من سكان العالم.
