لكل بلد مذاقاته الخاصة، وأطباقه الشهية، التي قد تختلف في مسمياتها ومكوناتها، وتمثل ثقافة وتاريخاً، وتحمل حكايات لدى الشعوب، والثقافة النيوزيلندية تحمل الكثير من الأطباق الشهية المبنية على تراث شعب الماوري، والمستلهمة من مبادئه، وتلك الأطباق يقدمها رئيس الطهاة النيوزيلندي، سيد سهراوات، عائداً إلى المنطقة، بعد مرور 25 عاماً على بدء مسيرته المهنية في الخليج العربي، لتقديم أفضل المأكولات النيوزيلندية.
ويبرز سهراوات، الذي بدأ مسيرته المهنية في الطهي كمتدرب في فندق غراند حياة في العاصمة العُمانية، بصفته واحداً ضمن أربعة طهاة ضيوف للمشاركة في مهرجان «مذاقات نيوزيلندا» الذي يحتضنه إكسبو 2020 دبي.
قائمة
ويقدم سهراوات قائمة طعام متفردة من مطعم تياكي في جناح نيوزيلندا من الآن وحتى فعاليات اليوم الوطني لنيوزيلندا (31 يناير الجاري)، واصفاً شعوره بأنه «مدعاة فخر وشرف» لمشاركته في إكسبو 2020 دبي.
واستُلهِم اسم المطعم من مبادئ تياكي الخاصة بشعب الماوري (رعاية الإنسان والمكان) والتي تُشكل إلى جانب ماناكيتانغا (كرم الضيافة وإظهار الاهتمام بالآخرين) الموضوعات الرئيسية لمهرجان الطعام الذي يحتضنه جناح نيوزيلندا. وقال سهراوات هذه الأفكار هي مفتاح ثقافة الطعام المتنوعة والمعاصرة والقائمة على المكونات في نيوزيلندا. أما في أوكلاند، حيث يدير سهراوات مطعمين، وهما كاسيا، وذا فرنش كافيه، إذ يحصل على المكونات الموسمية والمزروعة محلياً لقائمته، ويعمل على تعزيز العلاقات مع صغار المنتجين والموردين الحرفيين.
وقال: «نضع نُصب أعيننا الإنسان والمكان». وأضاف «في نيوزيلندا، لا نحصر أنفسنا فعلياً في بوتقة الطهي بأسلوب معين، إذ إن كل طاه له أسلوبه الخاص. فالإنتاج والطبيعة هما ما يدفعانا إلى ما نفعله، إذ تُعنى نيوزيلندا بالاستدامة والبيئة ومعاملة المحاصيل والمنتجات بإجلال واحترام مع إضفاء بصمتك الإبداعية عليها».
استدامة
فيما قالت شاند سهراوات، زوجة سيد، وشريكة أعماله: «يتعلق الأمر بما يمكننا الحصول عليه محلياً، وكيف يمكننا القيام به على نحو مستدام، وهو ما يعكس المشهد ويدفعه».
تُشكل الاستدامة أيضاً السمات التي تتميز بها مطاعم سهراوات. أما في ذا فرنش كافيه، فقد اتخذوا خطوات وإجراءات للحد من استخدام اللدائن والاستعاضة عنها بلفائف شمع العسل. وامتدت حدود مطاعم سهراوات حتى متنزه عام على الجانب الآخر من الطريق من ناحية المطعم، والتي تحول النفايات العضوية من المطبخ إلى سماد، وتزرع المحاصيل لاستخدامها ضمن القائمة.
بدا هذا الشعور بالاحترام إزاء الأرض ومخرجاتها جلياً من قائمته المنبثقة، وجولة الطهي في نيوزيلندا، والتي افتُتِح بها المهرجان الأسبوع الماضي (14 يناير). وتغري وجبة سهراوات، المؤلفة من أربعة أطباق رواد المطعم بالمكونات مثل سكامبي ومارلبورو ولحم الأبقار التي تتغذى على العُشب من قطعان الماشية التي تُربى في روتوروا، ومن ثمَّ يُمزج ذلك مع فطر عيش الغراب، وبيكو بيكو، وهي خضروات أصلية يشبهها سهراوات بالاسبراجس «هليون». وتحمل أيضاً وجه تشابه بصرياً جلياً مع الكورو، أو «البرعم» غير المفتوح لسرخس فضي (الرمز الوطني لنيوزيلندا)، والذي يجسد الحياة الجديدة في ثقافة شعب الماوري.
مشاركة
ويشهد برنامج مهرجان الطعام أيضاً مشاركة جيسي بليك، رئيس الطهاة النيوزيلندي الذي يقيم في دبي خلف مطعم لوي دبي في الفترة من 19-25 يناير، إضافة إلى الحائزين على جوائز برنامج «ماستر شيف نيوزيلندا»، والشقيقتان كيسي وكارينا بيرد في الفترة من 26-31 يناير. ويشارك جميع الطهاة في عروض خاصة وقوائم منبثقة، فضلاً عن إعداد طبق مميز سيكون متوفراً في مطعم تياكي طيلة فترة المهرجان.
ويتألف طبق سهراوات من شرائح لحم ضأن من خليج هوكس مع كريمة الهوروبيتو الطازجة «هوروبيتو كريم فريش». ويصف سهراوات هوروبيتو بأنه «فلفل شجيرة أصلية، والذي يخفف من التوابل على لحم الضأن» فحسب ولطالما استخدمه شعب الماوري لفترة طويلة كعُشب طبي.
استكشاف
ويعد طبق سكامبي المتميز من بليك في مطعم تياكي استكشافاً لتراث شعب الماوري و«الكايموانا» (مأكولات بحرية)، فيما تدافع الشقيقتان بيرد عن جذورهما الماورية بطبق من لحم البقر المدخن مع عسل المانوكا. وتجسّد مثالاً لطريقة الهنجي المعاصرة، وهي طريقة ماورية تقليدية للطهي تحت الأرض بالحجارة الساخنة، والتي تعد طريقة مألوفة للعديد من الزوار من الشرق الأوسط.


