«بلاد التنين» تعرض سيارة «كون» وقطار «الرصاصة» فائق السرعة

سفر وحلول طبية ذكية

ت + ت - الحجم الطبيعي

على الذكاء الاصطناعي تفتح الصين عيونها، ليبدو أن نظرتها المستقبلية للعالم مختلفة، حيث تسعى بلاد التنين لأن تصوغ مجالات الحياة بطريقة جديدة، أساسها الذكاء، فأطلت علينا بفكرة المدينة الذكية، حيث تشكل التقنية الذكية عمودها الفقري، وهو ما جسدته عبر مفهومي الطب الذكي والسفر الذكي، وكلاهما يمثلان خطوطاً أساسية في الحياة، حيث في الأولى تمنح التكنولوجيا أجنحة للخدمات الطبية، بينما في الثانية تقدم التكنولوجيا فرصة أكبر للتواصل بين المجتمعات، وبسرعة تشبه «الرصاصة».

مفهومي السفر الذكي والطب الذكي، احتلا مساحة واسعة في جناح الصين بمعرض إكسبو 2020 دبي، حيث استطاعت «بلاد التنين»، أن تقدم من خلالهما نظرة على المستقبل، وكيف يمكن تخيل شكل حياة البشر فيه، وها هي الصين، وعبر هذين المفهومين، قد بدأت في عملية التغيير والاتجاه نحو المستقبل، فبين جنبات جناحها الواقع في منطقة الفرص، تعرض نموذجاً لقطار «فوشينغ» (الرصاصة) فائق السرعة، وكذلك سيارة «كون» (KUN) الذكية، حيث تقدم من خلالهما نماذج حديثة عن «السفر الذكي».

المسافة الفاصلة بين قطار فوشينغ وسيارة كون، داخل جناح الصين، تقاس بالخطوات، ولكن من حيث التكنولوجيا، فهما يمثلان نماذج فريدة من نوعها، حيث قطار فوشينغ الذي يشبه «الرصاصة» بسرعته الفائقة، التي تصل إلى 350 كيلومتراً /‏‏‏‏الساعة، ما يجعل من هذا القطار إنجازاً بارزاً للابتكار التكنولوجي في قطاع سكك الحديد في الصين، والتي تعرض داخل جناحها نموذجاً لقطار فوشينغ وسكة حديد الصين، وعبر هذا النموذج، يمكنك أن تتلمس الفرق الذي أحدثته الصين في هذا الجانب، لتختصر به الزمن، وتشارك في تعزيز التواصل بين المجتمعات عبر التنقل.

رحلة افتراضية

ولتوضيح ما أحدثته الصين من تطور لافت في «السفر الذكي»، فقد أتاح الجناح الفرصة، أمام زواره، على اختلاف جنسياتهم، لعيش تجربة رحلة افتراضية، تبدأ من بكين ومروراً بشنغهاي وأبوظبي، وصولاً إلى موقع إكسبو 2020 دبي، حيث يعد هذا القطار ثمرة إيجابية لمبادرة «الحزام والطريق»، التي أحيت بها الصين طريق الحرير القديم، لتعلن من خلالها عن تعاونها مع مجموعة من الدول، من أجل توفير فرص جديدة، قادرة على دعم التنمية العالمية.

فكرة القطارات السريعة في الواقع، ليست جديدة في العالم، ولكن ما يميز قطار فوشينغ، هي سرعته الفائقة، التي تصل إلى 350 كيلومتراً /‏‏‏‏الساعة، واعتماده على تقنيات وخدمات ذكية عديدة، قادرة على تحليل البيانات، فضلاً عن اعتماده على شبكة لاسلكية قائمة على تقنيات الجيل الخامس، ووحدات تكييف الهواء الموفرة للطاقة، إلى جانب تصميمه الإلكتروني، الذي يمكنه تقليل المقاومة الديناميكية الهوائية بنسبة 7.4 %، وخفض استهلاك الطاقة بنسبة 10 %، مقارنة مع الجيل السابق، واعتماده على وسادة مغناطيسية، بفضل استخدامه للقوة الكهرومغناطيسية التي تساعده في الانزلاق على القضبان.

وغير بعيد عن قطار «الرصاصة»، تقف سيارة «كون» الاختبارية، التي يبدو أنها ستفرض هيمنتها على الشارع خلال المستقبل القريب، فالسيارة تعمل بالطاقة الجديدة، وهي تعتبر النموذج الأحدث الذي ابتكرته شركة سايك موتوز الصينية، لتعبر من خلاله عن النقلة النوعية التي تشهدها «بلاد التنين» حالياً.

السيارة الجديدة، قد تبدو عادية من حيث تصميمها الخارجي، ولكنها في الواقع تختلف من حيث تقنياتها، فهي تجمع بين التفاعل الحيوي الذكي، والطاقة الضوئية، والمقاعد منعدمة الجاذبية، فضلاً عن التفاعل التصويري التجسيدي، وتقنيات القيادة الذكية المتقدمة، والتي من شأنها أن تقدم لنا صورة واضحة عن مستقبل التنقل الأخضر.

مستقبل الطب

«التكنولوجيا تمنح الطب أجنحة جديدة»، قاعدة تسير على خطاها الصين، التي سعت عبر جناحها، إلى تقديم نظرة خاصة عن مستقبل الطب، عبر استعراض نماذج بعض الحالات الطبية، التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب فيها دوراً مهماً، كما في حالة مرضى السكتات الدماغية، الذين يعانون من صعوبة في تحريك أطرافهم، وفي المطينة الذكية، يبدو أن هذه المشكلة ستكون ضمن طيات الماضي، حيث تمكنت الصين من حلها، عبر استخدام تقنية واجهة الدماغ والحاسوب القائمة على الخيال الحركي، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، والتي تمكن هؤلاء المرضى من إعادة تأسيس الأعصاب الحركية التي تستقبل إشارات مخطط كهربائية الدماغ، حيث أصبح بالإمكان عبر استخدام الذكاء الاصطناعي، تحليل التعليمات الحركية، ومن ثم إرسالها إلى الجهاز المساعد، من أجل تحفيز حركة أطراف المريض، وتدريب أعصابه على الحركة.

باستخدام الذكاء الاصطناعي، استطاعت الصين أن توفر حلولاً لمرضى الجلوماكا، والذين يعانون من ضعف الرؤية، وهو مقدمة لفقدانهم البصر تماماً، فمن خلاله، يمكن فحص أمراض قاع العين، واكتشافها خلال ثوانٍ معدودات، وبالتالي، معالجتها في الوقت المناسب، تلك التقنية تمكن الأطباء من تشخيص المرض عن بعد، من دون اضطرار المريض لزيارة المستشفى، وهو ما يوفر الحلول لعدد كبير من مرضى الجلوماكا.

طباعة Email