الأوبرا الرومانية.. قرن من الإبداع الموسيقي

خلال عرض الأوبرا الرومانية على مسرح دبي ميلينيوم في «إكسبو» | تصوير: سالم خميس

ت + ت - الحجم الطبيعي

«زواج فيغارو» رواية معروفة تعد من عيون الأدب العالمي وواحدة من روائعه، لا تزال حية في ذاكرة الناس وكل من يعشق الأدب الفرنسي، تلك الرواية تحمل توقيع الكاتب الفرنسي بومارشيه، وعبر سطورها يستكمل بومارشيه روايته المعروفة «حلاق اشبيلية»، وكلاهما قد تجسدتا على المسرح، لكن «زواج فيغارو» استطاعت أن تغادر حدود الأوراق والأدب، لتدخل أروقة الموسيقى، فأبدعها موزارت مقطوعة موسيقية، رأت النور في 1786 وعاشت طويلاً، لم يقتلها الزمن وما شهدته الحياة من تغيرات وتطورات تقنية لافتة، ظلت حية ولا تزال تلعب دور البطولة على المسارح وفي فضاء دور الأوبرا العالمية، بدءاً من باريس وليس انتهاءً بدبي التي استضافتها من قبل مرات عدة.

«زواج فيغارو» مقطوعة أحبها الناس وكل عشاق السلم الموسيقي على اختلاف حركاته، حيث يجدون فيها حنيناً خالصاً لأيام خلت ولم تعد موجودة، وعبرها يستعيدون وجه موزارت وكل إرثه الموسيقي، الذي حملته الأوبرا الوطنية الرومانية، التي أطلت بكل هيبتها على خشبة مسرح دبي ميلينيوم في معرض إكسبو 2020 دبي، لتطلق العنان لأصوات جديدة، لم يألفها زوار المعرض من قبل، حيث هيمن على المشهد الموسيقي الذي أطلت به الأوبرا الوطنية الرومانية أصوات السوبرانو تيودورا جورغيو، والميزو سوبرانو روكساندرا دونوسيه، والتنيور دانيال ماجدال، ومعهما باريتون لورداش باساليك، وعازف الكمان رافائيل بوتارو، حيث إن كل هذه الأسماء تصنف بالأعذب صوتاً على مستوى العالم، وهم الذين استطاعوا أن يتركوا بصمة خالدة في ذاكرة الناس والأوبرا ودفاتر الموسيقى على حد سواء.

هيبة

على خشبة «دبي ميلينيوم» أطل أعضاء الأوبرا الوطنية الرومانية بكل هيبتهم ليصافحوا عبر أصواتهم، روح الجمهور الذي جلس منصتاً قبالة الخشبة، ليتمتع بواحدة من أبرز ألوان الموسيقى العالمية وبأصلها، المتمثلة في الموسيقى الأوبرالية، لكن أعضاء الأوبرا الوطنية الرومانية، لم يكتفوا في أدائهم الموسيقي بالوقوف عند عتبات مقطوعة «زواج فيغارو» وما قدمه فيها موزارت من إبداعات خاصة، ليتجاوز ذلك نحو مقطوعات أخرى تحمل بصمات موسيقيين عالميين معروفين، كما جورج بيزيه، صاحب أوبرا «كارمن» والقادم من حقبة الرومانسية الموسيقية، والإيطالي روجيرو ليونكافالو، الذي كان أحد دعاة الواقعية الفنية في الأوبرا، وهي حركة خلقت ضد تيار الرومانسية، والفرنسي جاك أوفنباخ، الذي عرف بأوبرا «حكايات هوفمان» وبتأثيره الموسيقي الواسع، والإيطالي جيواتشينو روسيني الذي أبدع أوبرا «حلاق اشبيلية»، وكذلك «الكونت أوري»، والإيطالي جوزبي فيردي الذي حمل على كتفيه عبء المسرح، وسعى جاهداً إلى ترسيخ التقاليد الأوبرالية الإيطالية، وغيرهم الكثير من الموسيقيين الذين تركوا بصماتهم الخاصة في الموسيقى الأوبرالية.

بدايات

العرض الذي قدمه أعضاء الأوبرا الوطنية الرومانية، بدا آسراً، فقد حمل بين ثناياه تاريخ هذه الأوبرا وكل إرثها الممتد على مدى قرن من الزمن، وهي مناسبة آثر جناح رومانيا الاحتفال بها داخل المعرض الدولي، ليستعيد من خلال هذه المناسبة البدايات الأولى لتأسيس الأوبرا الوطنية الرومانية في 1919، حيث أطلت آنذاك بالنسخة الرومانية من مقطوعة «عايدة» للمؤلف الموسيقي جوزيبي فيردي.

طباعة Email