أكد مجيد منيمنة نائب رئيس قطاع التعليم العالي في شركة «بيرسون» الشرق الأوسط، أن المعروضات التي برزت في الحدث العالمي «إكسبو 2020 دبي»، من تكنولوجيا وحلول رقمية ومفاهيم استدامة، سوف تغير مفهوم وظائف المستقبل ومهارات العمالة.
وأوضح منيمنة في تصريحات لـ «البيان»، أن إكسبو أبرز حاجة الشركات إلى التركيز على موظفيها، خاصة أن العديد من الشركات تواجه أزمة حقيقية في توفير الكوادر الموهوبة، وأصبحت تدرك الأثر السلبي الذي تتركه فجوة المهارات على أعمالها، وعلى الاقتصاد بصورة واسعة، لافتاً إلى أن كبار قادة الأعمال، يؤكدون على ضرورة تحسين المهارات، لتتماشي مع وظائف المستقبل، وعليه، فإن الحاجة الملحة الآن، هي التركيز على التعلم مدى الحياة، كي يزوّد الأفراد أنفسهم بمهارات مستدامة لوظائف المستقبل.
مهارات
وأضاف أن إكسبو زاد الطلب على العمالة التي تتمتع بمهارات مهنية وعلمية مناسبة، وخاصة في القطاعات الخدمية، مثل السياحة والسفر، العقارات، التجزئة، والفعاليات والمعارض، والاستشارات التكنولوجية والبرمجيات، التسويق والإعلام، الهندسة، الأمن، الخدمات اللوجستية، الصحة والسلامة، إدارة المشتريات والتمويل، والأهم من ذلك قطاع الضيافة. وأوضح أن ما يقدمه إكسبو من محتوى ومضمون، يعكس قدرة الإمارات على إنشاء مجموعة كاملة من الأدوار الوظيفية الجديدة، التي تتطلب مهارات غير مسبوقة، وسيحتاج الموظفون في المستقبل القريب، إلى المشاركة بشكل أوسع في مكان عملهم مع الآلات، كجزء من أنشطتهم اليومية، واكتساب مجموعة من المهارات الجديدة التي سيتزايد الطلب عليها في عصر الأتمتة الجديد، بالإضافة إلى ذلك، تُعدّ المهارات البشرية الأساسية، مثل حل المشكلات المعقدة، والتفكير النقدي والإبداع والذكاء العاطفي، بمثابة مهارات شخصية مهمة ومطلوبة بشدة. ومن ناحية أخرى، تعتبر الحوسبة السحابية، وتحليل الأعمال والتفكير التحليلي، من أكثر المهارات الصعبة التي تفتقر إليها القوى العاملة اليوم.
تحولات
وقال منيمنة إن جائحة «كوفيد 19»، قلبت الأنظمة التعليمية، وأظهرت تحوّلات جذرية على التعليم العالي، فقد أحدثت التكنولوجيا تأثيرات كبيرة، وأثبتت أهميتها ودورها في تغيير طرق التعليم، ومن المرجح أن التعليم العالي لن يعود بشكل كامل إلى نفس ما كان عليه قبل «كوفيد 19»، بعد أن جرب ملايين الطلاب التقنيات المتطورة، مثل الواقع الافتراضي، والواقع المعزز والذكاء الاصطناعي، في دوراتهم التعليمية، وتمتعوا بميزاتها، ومن المحتمل أن ذلك سيحدد معالم توقعاتهم للمستقبل. وأضاف أن الاعتماد على التكنولوجيا، زاد بشكل كبير في مختلف المراحل التعليمية، من الروضة إلى الثانوية العامة، ومستويات التعليم العالي المختلفة، ما ساعد على تسهيل الوصول إلى التعلم، وتوسيع نطاق التعلم التفاعلي، وجعل التعليم أكثر قابلية للتكيف. واستعرض منيمنة عدداً من أبرز الاتجاهات في صناعة التعليم وأهميتها في عام 2022، منها المناهج الرقمية، حيث شهد العالم على مدى العامين الماضيين، نمواً تكنولوجياً في قطاع التعليم بوتيرة متسارعة، ومع هذا، لم تتطور هذه التكنولوجيا أو تنمو بالوتيرة التي يتوقعها الطلاب حتى الآن، ولكن تعتبر سهولة الوصول إلى النصوص الرقمية، أحد الأسباب الرئيسة وراء تطورها ونموها، ومع التحاق جيل جديد بالجامعات، واعتمادهم على تلقي المعلومات بصورة رقمية، بدأنا نرى تحولاً كبيراً نحو تفضيل النصوص الإلكترونية أو الرقمية. وأوضح أن السبب هو تمكّن التكنولوجيا الرقمية الطلبة، من البحث بسرعة عبر العديد من صفحات النصوص، للعثور على اقتباس ما، مفهوم أو فكرة ما، مقارنة بالكتب المدرسية الورقية، ما يعني أن النصوص الرقمية، ستصبح الأسلوب المعتمد في البحوث في المستقبل.
شراكات
وقال: وفقاً لتقارير عالمية، لا تزال الكثير من الشركات غير واثقة من المهارات التي يجلبها الخريجون الشباب معهم عند التحاقهم بسوق العمل، حيث يشعر 35 % فقط من أصحاب العمل، بالثقة في مهارات الموظفين الجدد، سواء المهارات التقنية الصعبة، أو «المهارات الشخصية»، مثل حل المشكلات المعقدة والتفكير التحليلي. وأضاف أنه مع ازدياد الإقبال على التعلم المدفوع الطلب، ستدرك الشركات فائدة التعاون مع مؤسسات التعليم العالي، لضمان امتلاك القوى العاملة المستقبلية، مجموعة من المهارات التي تبحث عنها الشركات، ومن ناحية أخرى، ستثبت هذه الشراكات فائدة كبيرة في إعداد الخريجين الشباب للالتحاق بسلك العمل، وإعادة صقل مهارات القوى العاملة الحالية، ناهيك عن دورها في زيادة عدد الخريجين ذوي المهارات الرقمية المصقولة، ومساعدة الشركات في اكتساب المواهب المطلوبة للنمو والازدهار. ومن الأهمية بمكان، إقامة هذه الشراكات بصورة صحيحة، لتفادي خطر قيام الشركات بتقديم دوراتها وشهاداتها الخاصة، لضمان حصول المرشحين على المهارات المناسبة.
دورات
وتحدث عن الصعوبة التي ستواجه المهنيين أكثر من أي وقت مضى في تأمين وظائفهم، لذلك أقبلوا على الاستثمار في تطوير مهاراتهم ذات الصلة بوظائفهم، موضحاً أن أكثر من 50 % من المشاركين في استبيان «بيرسون» العالمي للمتعلمين لعام 2020، وجدوا أن هناك حاجة ملحة لتطوير مهارات التوظيف، والتي تشمل مجموعة جديدة من المهارات الرقمية اللينة، بالإضافة إلى التركيز على مهارات اللغة الإنجليزية، وهذا ما أكدته دراسة عالمية، أن 73 % من الموظفين الراغبين بتغيير حياتهم المهنية ممن تزيد أعمارهم على 45 عاماً، يرون أن التدريب وتطوير المهارات، قد ساعدهم في تأمين أدوار ووظائف جديدة. وقال إن الدورات القصيرة، وتحديداً منخفضة التكلفة، أثبتت فاعليتها في معالجة فجوة المعرفة، وعززت من فرص الملتحقين بها في سوق العمل التنافسي، عند التقدم لوظيفة جديدة أو ترقية، كما وفرت فرص تواصل قيّمة، وساعدت في الكشف عن اهتماماتهم المهنية وهواياتهم، وعززت من ثقتهم. وأكد أن الاستثمار في تحسين مهارات الموظفين، خطوة قيمة تساعد في بناء مزايا تنافسية متنوعة، بدءاً من الاحتفاظ بالخبرة التنظيمية، إلى ضمان استمرارية الخدمات والعمليات، كما يمكن للجامعات الأخرى، استخدام الدورات القصيرة أونلاين، أو تقديم دورات مشتركة مع جامعات أكثر شهرة.
مراقبة
وأكد على تواصل المؤسسات التعليمية، تحولها إلى اعتماد الامتحانات أونلاين، مدفوعة بانتشار التعلم أونلاين، والاستخدام المؤسسي لأشكال التعليم والتعلم البعيد، أو المدمج / المختلط، مشيراً إلى أن نتائج استبيان «EDUCAUSE» لعام 2020، أظهرت استخدام نصف المؤسسات التعليمية (54 %) حالياً، لخدمات المراقبة أونلاين أو عن بُعد، بينما تخطط 23 % منها أو تفكر في استخدامها، ومن المتوقع أن يزداد حجم السوق العالمي للامتحانات الخاضعة للمراقبة، إلى 1.068 مليون دولار، بحلول 2026. وأضاف: سيتبنى عدد أكبر من الكليات والجامعات والهيئات التعليمية، الامتحانات أونلاين، في سعيها لتصبح مرنة وملائمة، ولتسهيل الوصول إليها للتعلم والتقدم للامتحانات. ليس هناك أي شك، أن صناعة التعليم جاهزة، وفي طريقها لتحديد وتبني حلول طويلة الأجل، وليس حلولاً مؤقتة فقط، لتحدي الأزمات التي تعطل استمرارية التعليم.

