لكل جناح في «إكسبو 2020 دبي»، بصمته وتصميمه وأفكاره الخاصة، التي يحاول عبرها التعبير عن وجهة نظره حيال قضايا العالم، والتحديات التي تواجه البشرية، وأن يقدم بين جنباته حلولاً أو أفكاراً لهذه القضايا، لا سيما تلك التي تتعلق بالبيئة، أملاً بأن ترسم هذه الأفكار الطريق نحو مستقبل أفضل للأجيال المقبلة، في المقابل، تختلف التجارب بين جنبات الأجنحة الدولية في الحدث الأروع عالمياً، بعضها يأخذك نحو عالم التكنولوجيا والابتكار، وأخرى تميل كفتها نحو الثقافة والفنون، بوصفها عماد الاقتصاد الإبداعي، الذي يتطلع العالم إلى تقوية عضده خلال السنوات المقبلة.
نحو الابتكار، مالت كفة الجناح الياباني في إكسبو 2020 دبي، وهو أحد الأجنحة التي استقرت في قائمة الأكثر زيارة بالحدث الدولي، حيث يفتح أبوابه على تجارب ساحرة، تمكنك من محاكاة «الأفاتار»، وعيش تجربة مثيرة مع «الضباب الاندماجي»، في وقت تسافر فيه أفكارك عبر الزمن، لتستقر على جدران معرض إكسبو 2025 أوساكا -كانساي في اليابان، أملاً بأن يتم تجميع الأفكار كلها في ذات المكان، وإيجاد حلول لكافة التحديات التي تواجهها البشرية جمعاء.
على مدار 60 دقيقة، تتمدد الرحلة في أروقة الجناح الياباني، خلالها ستسير في مسارات محددة، وتعيش تجربة تفاعلية وواقعية داخل الجناح، في وقت تطلق فيه وأقرانك العنان لأفكاركم ورؤاكم نحو المستقبل، خلال الدقائق الـ 60 التي تقضيها داخل الجناح، ستعيش تجربة الربط بين الماضي والحاضر، والسير في مسارات المستقبل، وتطالع بعضاً من الملامح التكنولوجية المتطورة التي يوسدها العالم في حركته.
«الكوكب الياباني»، هكذا يسمون اليابان، بوصفها موطناً للعديد من الابتكارات المتطورة، التي يتجلى بعضها بين جنبات الجناح في المعرض الدولي، والذي برغم اهتمامه بعرض أشكال متطورة من التكنولوجيا، لم يغض طرفه عن تقاليد الضيافة التقليدية في «الكوكب الياباني»، حيث يتيح لزوار الجناح، عبر مشاهد عديدة ومختلفة، بعضها يندرج تحت عنوان «تعرف إلى اليابان»، وأخرى تحمل اسم «الثقافة والتاريخ»، وفي كلاهما تفتح عينيك على الفنون والثقافة اليابانية، واكتشاف تاريخها، ومسارات التطور الذي خاضته، حتى أضحت على ما عليه اليوم.
حركة
التجربة في الجناح الياباني، تبدو مختلفة تماماً عن بقية الأجنحة في المعرض الدولي، فهي تتسم بالابتكار، وتبدو تفاعلية واقعية، يتحدد شكلها بناءً على المسار الذي تسلكه داخل غرف الجناح، وكذلك طبيعة حركتك، والبوصلة التي توجه بها قدميك داخل الغرف التي تقطعها، وكذلك تجوالك في المناطق التي تنمو فيها نماذج «فن الميتاتي» المصغرة، والتي تم فيها التعبير عن جملة من القضايا الإنسانية والعالمية.
ولعل المثير خلال زيارة جناح اليابان، أن طبيعة حركتك وخطواتك داخله، يمكنها أن تغني من قاعدة البيانات التي يهتم بها الجناح لتحليلها، ومعرفة توجهات زواره وأفكارهم ونوعية اهتماماتهم، وبناءً على هذه الحركة، يتم تحليل كافة هذه البيانات، التي تسهم في تشكيل ملامح «الأفاتار»، الذي يطل في غرفة «حيث تلتقي الأفكار»، والتي تحتضن عملية تولد الأفكار الجديدة، عندما يلتقي أشخاصاً من هويات وخلفيات وثقافات مختلفة، يعملون معاً لاستشراف مستقبل أفضل، حيث تطل كافة التحليلات التي يجريها الجناح، باستخدام التكنولوجيا المبتكرة، على مسرح بزاوية 360 درجة، يسمح لك برؤية عملية دمج تكنولوجيا البيانات المتطورة، مع فن الغرافيك، الذي يتم إنشاؤه في الوقت الفعلي، وبناءً على ذلك، يتم تشكيل «الأفاتار» الخاص بكل شخص يزور الجناح، ليلاحقه أينما ذهب، ويتم دمج كافة «الأفاتارات» المتشابه في الأفكار، لتشكل معاً 4 «أفاتارات» رئيسة، لكل واحدة منها لونها وشكلها الخاص، كتعبير عن دوائر الأفكار التي ساهم زوار الجناح في تقديمها، بناءً على اهتماماتهم بقضايا العالم المختلفة.
فكرة تشكيل «أفاتار» تبدو مبتكرة، حيث تمثل تجربة فريدة من نوعها، لكونها تسهم في تجميع الأفكار ضمن دوائر محددة، يتم تقسيمها بناءً على اهتمامات الناس بالقضايا العالمية، ليفتح ذلك العيون على نوعية التحديات التي يواجهها العالم بشكل عام، وذلك بمجرد المرور ضمن غرفة لا متناهية من المرايا، التي تجمع صور الزوار مع مشاهد أخرى، تستعرض التحديات الاجتماعية والبيئية التي يواجهها العالم حالياً، لتبدو هذه الغرفة، بمثابة تذكير للجميع بأن المشكلات البيئية وعمليات الاحتباس الحراري، وما يصاحبها من أضرار نواجهها حالياً، ما هي إلا انعكاس لما فعلته أيدينا ضد الطبيعة والبيئة والكون.
تجربة
وهناك تجربة «الضباب الاندماجي»، الذي تشعر معه بأنك تعيش واقعاً حقيقياً، فعلى الرغم من أن الضباب يحيط الزوار في معظم الغرف، إلا أن التجربة الحقيقية له، تأتي قبل انتهاء الجولة، وتحديداً في اللحظة التي تلتقي فيها مع الآخرين حول مجسم الكرة الأرضية، التي يتم عليها استعراض أفضل الحلول والأفكار، ليسود الضباب الاندماجي المكان، لدرجة لا تتمكن معها من رؤية محيطك، ولعل ما يميز هذا الضباب، أنه يبدو لوهلة حقيقياً، حيث يتم توليده باستخدام تقنية Silky Fine Mist، التي تعد مفهوماً جديداً أنتجته شركة «باناسونيك»، يساعد على تصور فن ثلاثي الأبعاد، في تجربة إبداعية، ويعمل النظام ضمن عالم ضبابي اندماجي، مكون من سائلين، نظراً لأن الضباب يتبخر بسرعة بعد التنشيط، فإنه يوفر إحساساً بالتبريد مريحاً، مع منع الرطوبة، ويبرد الجسم الساخن مباشرة من مسافة قريبة، ستشعر حينها بإحساس تبريد مريح، من خلال رش الرذاذ مباشرة على الجسم، لتوفير راحة فورية من الحرارة الشديدة.
