لكل واحد منا حكايته وأهدافه وأحلامه، بعضنا يضعها في إطار أكبر، لتصبح بحجم الكرة الأرضية، بعضنا ينصب نفسه مدافعاً عن قضايا البيئة، بعد أن «يشعر بوجع الأرض» ومعاناتها نتيجة التغير المناخي الذي تتعرض له، ومن بين هؤلاء كان الرياضي اللبناني مايكل حداد، الذي استطاع حذف كلمة «مستحيل» من قاموسه، ليتجاوز بذلك العقبات التي فرضتها عليه إصابته بشلل عطل ما يقارب 75% من وظائفه الحركية، ليتحدى الحكم الطبي عليه بعدم قدرته على المشي مرة أخرى، وليبدأ البحث عن طرق علمية تساعده في الوقوف على قدميه وتعينه على موازنة جسده، وهو ما مكنه من استعادة حياته مجدداً والانطلاق نحو الدفاع عن قضايا الأرض، ليتم تكريم جهوده عبر تنصيبه سفير النوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية.
مايكل لم يبق حبيس فراشه، وإنما انطلق يجوب الأرض، ليسمع صوته للعالمين، وليعرف بما تعانيه الأرض من آلام، واصفاً إياها بأنها «تجلس حالياً على كرسي متحرك»، نتيجة ما فعلته أيدي البشر في البيئة، وها هو مايكل قد حط رحاله على أرض معرض إكسبو 2020 دبي، ليشارك في فعاليات أسبوع الأهداف العالمية، وليقود مسيرة المشي التي ستنطلق بين جنبات المعرض الدولي في 21 الجاري، ليضيء من خلالها على قضية التغير المناخي وما يرافقها من قضايا أخرى مختلفة، جامعاً في فعاليته هذه عدداً كبيراً من صناع القرار والمسؤولين ومحبي البيئة والمدافعين عن الأرض.
فعالية
المشي التي يعتزم مايكل القيام بها في إكسبو 2020 دبي، لا تعد تجربته الأولى، فقد سبق وأن نفذها في دول عدة، وهو الذي يستعد هذا العام لقطع مسافة 100 كيلومتر في القطب الشمالي من أجل خدمة القضية التي يؤمن بها، إلى جانب خدمة الأبحاث العلمية المتعلقة بحالته الجسدية، والتي قد ينجم عنها كمية هائلة من المعلومات التي تساعد العلماء على إيجاد حلول علمية مناسبة تعين الأشخاص الذين يعانون من حالات الشلل النصفي. في حديثه مع «البيان» اعتبر مايكل حداد أن خطواته هذه تأتي في إطار «رفع مستوى الوعي حيال التغير المناخي الذي نعيشه حالياً»، قائلاً: «التغير المناخي ليس وهماً وهو ليس مجرد سيناريو مستقبلي وإنما حقيقة واقعة نعيشها جميعاً، وتؤثر في العالم أجمع، ولذلك أسعى جاهداً عبر خطواتي إلى رفع مستوى الوعي بهذه القضية، لتجنب الخطر الذي سنصل إليه مستقبلاً في حال تمسكنا بما نقوم به من ممارسات ضد البيئة وعدم التزامنا التفكير المستدام»، مضيفاً إن «حلول هذه المعضلة موجودة بين أيدينا، وإنه يمكن لنا المساهمة في تغيير هذه الأوضاع، وعدم انتظار المستقبل». وتابع: «وجودي في معرض إكسبو 2020 دبي، من أجل أن أقول للجميع إن التغير المناخي مشكلة الجميع، وليست فردية أو متعلقة بالحكومات فقط».
«الأرض هي التي تجلس على كرسي متحرك وليس الإنسان» تعبير نطق به مايكل للتعبير عن السبب الذي دعاه إلى خوض غمار هذه القضية، قائلاً: «بعد إصابتي بالشلل وأنا في عمر السادسة، سعيت إلى البحث عن قضايا الإعاقة في العالم، وهي التي قادتني إلى هذه القضية تحديداً لما لها من تأثير مباشر على فئة أصحاب الهمم، وأدرك تماماً أن التغير المناخي حالياً يؤثر على الجميع بغض النظر عن جنسياتهم وألوانهم ولغاتهم، ولكن تأثيره ليس متساوياً على الجميع، وإنما هناك فئات ومجتمعات تتأثر أكثر من غيرها بهذا الجانب، وأصحاب الهمم هم الفئة الأكثر ضعفاً حيال هذه القضية، وبالتالي فإن التأثير عليهم سيكون الأعلى».
نافذة على المستقبل
من خلال معرض إكسبو 2020 دبي أضاءت دبي على قضايا الاستدامة، وعلى ضرورة أن نكون أصدقاء للبيئة، وفي هذا السياق يقول مايكل: «دبي تفتح لنا نافذة على المستقبل، وكيف يمكن لنا أن نفكر بطريقة مستدامة، وأهمية ذلك تكمن في أن العقود الستة الأخيرة، قد بينت أن خطر البشرية كبير على البيئة، وإذا لم ندرك ما نقوم به حالياً، فإننا نقود أنفسنا نحو الخطر الكبير، وأعتقد أن المعرض الدولي يمثل المكان الأفضل لتوضيح هذه المخاطر ولرفع مستوى الوعي البيئي». منذ سنوات دأب مايكل على تنظيم فعاليات المشي من أجل الأرض، في عدد كبير من دول العالم، ويقول: «سأمشي في المعرض الدولي رفقة الناس من أجل الإضاءة على هذه القضية، ورفع مستويات الوعي تجاه قضايا التغير المناخي، بحيث نكون رفقاء بالأرض، وبما تشهده من تقلبات مناخية ومخاطر نتيجة أفعالنا»، مبيناً أن كل «خطوة يقوم بها من أجل هذه الرسالة، من أجل خلق منصة تفاعلية يشارك فيها الناس أجمعين، تسمح لهم بالحديث عن أجندة المناخ، وإمكانية إيجاد حلول خاصة بهذه القضية، خصوصاً وأن الأمم المتحدة تقود حالياً الجهود للوصول إلى الوعد البيئي الذي يتواءم مع اتفاقية باريس الهادفة إلى تقليل البصمة الكربونية على الأرض».
