لم يعد ممكناً إلا أن تواصل دبي مهمة جمع العالم وكل البشرية، لإنجاز مهمة جديدة تتمثل في تحقيق الاستدامة الشاملة التي باتت مطلباً بشرياً عاماً في ظل تحديات وضغوطات وصعوبات حياتية شتى، زادها انتشار وباء «كورونا» في مختلف أرجاء المعمورة، ليكون الموعد من خلال بوابة دبي في العام 2030 لبلوغ الغاية المنشودة التي باتت جوهر النقاشات في أسبوع الأهداف العالمية، الفعالية التي يشهدها معرض إكسبو 2020 دبي وسط مشاركة حاشدة من قيادات العالم ورموز صناعة السياسة والاقتصاد والفكر والأعمال، وتعاون وثيق وتنسيق عال مع الأمم المتحدة.
تحرك دولي
ومع الأهمية الفائقة لجميع المحاور التي تشتمل عليها أجندة أسبوع الأهداف العالمية، إلا أن هدف الاستدامة يبرز باعتباره الأهم لدى عموم دول العالم والبشرية جمعاء، ليس لأنه على ارتباط وثيق بمصائر الناس فحسب، ولكن لجسامة التحديات المحيطة به، والعوامل الضاغطة حوله، والآمال المعقودة عليه، والتي بمجملها، تتطلب تحركاً دولياً قوياً، ستكون دبي، مكانه ومحوره ودائرته الأشمل، سعياً إلى وضع تصور عالمي شامل يحين موعد قطف ثماره في العام 2030.
لأول مرة
وتزداد أهمية هدف الاستدامة مع إقامته لأول مرة في دبي بعيداً عن «مقره شبه الدائم» في نيويورك الأمريكية، وفي ظل الرغبة العالمية بحتمية العمل الجاد من أجل بناء مستقبل واعد لعموم البشرية مع الاقتراب رويداً رويداً من 2030، العام الذي تم تحديده ليكون موعداً لبلوغ الاستدامة المنشودة في حياة الناس. ودفع عدم اليقين التام بخروج العالم وتعافيه من «كورونا» وآثاره العاصفة، باتجاه التقاء قادة الفكر وصناع السياسة ورجالات الاقتصاد والأعمال في دبي، ومن خلال إكسبو 2020، لإرسال رسائل اطمئنان للبشرية، مفادها بأن مشوار الألف ميل، لا بد من أن يبدأ بخطوة، وها هي دبي، قد أعدت العدة، لتكون هي مكان خطوة التعافي والشفاء من الوباء، وذلك من خلال العمل جماعياً على ربط الصعوبات والتحديات التي تواجه البشرية، ووضعها جميعاً في سلة التعاون الدولي المشترك لمواجهة الوباء وتحقيق الأهداف العالمية المخطط لها.
ثقة العالم
ولا شك في أن احتضان دبي من خلال إكسبو 2020، أسبوع الأهداف العالمية، يمثل منعطفاً بالغ الأهمية لاعتبارات عدة، في مقدمتها، ثقة العالم بالإجراءات التي اتخذتها الإمارات لمواجهة «كورونا» عبر جميع محطات انتشار الوباء، وظهور مختلف متحوراته، وبما جعل البشرية تتخذ من دبي، وجهة للأمن والسلامة، سواء للسياحة أو الاستقرار في ظل مؤشرات دقيقة أجمعت على أن «دانة الدنيا»، تعتبر المدينة الأكثر استقطاباً للناس كونها الأعلى مستوى في مجال الأمان الصحي.
الأمم المتحدة
ولم تتردد الأمم المتحدة على لسان أمينة محمد، نائبة الأمين العام للمنظمة الدولية، في التأكيد على أن هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الفقر وعدم المساواة، وتمكين النساء والفتيات، ومعالجة حالة الطوارئ المناخية، وهذا كله إلى جانب تحقيق هدف الاستدامة الشاملة، من صلب وصميم خطة الأهداف العالمية لعام 2030. وتأمل الأمم المتحدة في أن يكون العالم أكثر استيعاباً لحجم التغيير المطلوب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، في ظل طموح والتزام المنظمة الدولية تجاه تحقيق الأهداف العالمية المرسومة في خطة 2030 على كافة المستويات، وضمان عدم ترك أحد خلف الركب العالمي، أملاً بتعافي البشرية تماماً من وباء «كورونا»، وآثاره الضاغطة بشكل ملموس على مختلف قطاعات الحياة البشرية.
