نظمت هيئة قناة السويس المصرية، مؤتمراً دولياً بعنوان «دعم التجارة العالمية في مواجهة التحديات المختلفة»، في «إكسبو 2020 دبي»، حيث تستهدف توحيد الجهود لدعم التجارة العالمية، ومواجهة تحدياتها، وبحث سبل التعاون بين مصر ومختلف دول العالم من أرض معرض إكسبو، الذي يجمع 192 دولة تحت سقف واحد.

ترأس المؤتمر الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، والمهندس يحيى زكي رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بمشاركة الدكتور رميح بن محمد الرميح رئيس الهيئة العامة للنقل في السعودية، وهنريتا هالبيرج الرئيس التنفيذي للأسطول والعلامات التجارية الاستراتيجية بشركة «ميرسك»، وجاي بلاتن الأمين العام لغرفة الملاحة الدولية، وكيجي تومودا نائب رئيس اتحاد ملاك السفن اليابانية، والمهندس ياسر زغلول المدير التنفيذي لمجموعة الجرافات البحرية الوطنية الإماراتية، ونخبة من العاملين في قطاع النقل البحري محلياً وإقليمياً وعالمياً، إضافة إلى ممثلي أبرز الهيئات والمؤسسات والشركات التجارية والبحرية، وخطوط الملاحة العالمية.

وأشار الفريق أسامة ربيع إلى اتخاذ هيئة قناة السويس كافة الإجراءات والتدابير، التي تكفل الإعلان عن قناة السويس «قناة خضراء»، بحلول عام 2030، والعمل على الحد من الانبعاثات الكربونية للسفن العابرة، من خلال تقديم حوافز متنوعة للخطوط الملاحية التي تراعي المعايير البيئية.

تكاتف الجهود

وأكد أهمية المؤتمر من أجل تبادل الأفكار والرؤى التي تصب لصالح خدمة مجتمع الملاحة العالمي وصناعة النقل، ورسم ملامح مستقبل الصناعة على المدى المتوسط والبعيد، مثمناً جهود القائمين على تنظيم معرض «إكسبو 2020 دبي»، واستضافته مثل هذه الفعاليات الهامة، معرباً عن فخره واعتزازه بما حققته هذه النسخة من المعرض، والتي استضافتها الإمارات، ونجاحها في تنظيم هذا الحدث الدولي، الذي أصبح محط أنظار العالم.

ولفت إلى أهمية تكاتف الجهود بين كافة الأطراف المعنية بصناعة النقل البحري، بما يتيح تعظيم كافة الموارد المتاحة في مواجهة المتغيرات المختلفة، والتحديات غير المسبوقة التي تشهدها حركة التجارة العالمية، والتي يعد أبرزها انتشار فيروس «كورونا» ومتحوراته، أو ما يخص التغيرات المناخية، بما لها من آثار وتداعيات قد تكون بالغة الخطورة، أو قد تعيد بالفعل تشكيل خارطة حركة التجارة العالمية، والعمليات اللوجستية ذات الصلة لعقود قادمة.

وذكر أن هيئة قناة السويس، تدرك بعمق حقيقة التحديات التي واجهت العالم بأسره على مدار العامين الماضيين، والتي لا تزال تلقي بظلالها على حركة التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد العالمية، وهي التحديات التي تسببت في أكبر عملية إغلاق كلي تتعرض له البشرية على مدار تاريخها، توقفت على إثره كافة أشكال الحياة.

تكنولوجيا

وكشف الفريق أسامة ربيع عن أن السياسات التسويقية، نجحت بالفعل في جذب 4920 سفينة جديدة خلال 2021، لم تكن تعبر قناة السويس من قبل، وتحقيق زيادة في حجم الإيرادات، بلغت ملياراً و100 مليون دولار.

وأكد أن قناة السويس تسعى بقوة لتعميق خبراتها، وتنمية قدراتها في المجالات المتعلقة بتعزيز استخدامات التكنولوجيا الرقمية في مجالات البرمجة وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، تماشياً مع ما يشهده العالم من ثورة صناعية وتكنولوجية في مجال بناء السفن، بما يمكن الهيئة، ليس فقط من متابعة أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا، ولكن لمنحها الفرصة للابتكار والإبداع في مجالات التطبيق ذات الصلة بالاستخدامات التجارية للسفن المسيرة ذاتياً.

وأوضح أن الهيئة قطعت شوطاً كبيراً نحو تعزيز استخدامات التكنولوجيا الرقمية، ضمن استراتيجيتها الطموحة 2023، حيث نجحت الهيئة في الانتهاء من تصميم وبناء مركزين متطورين للبيانات، تزامناً مع تنفيذ التحول الرقمي الكامل لمنظومة المراقبة الإلكترونية، ومحطات الإرشاد الملاحي الستة عشر، المنتشرة على طول مجرى القناة، علاوة على تدشين منظومة الشبكة الموحدة، التي أتاحت إطلاق 5 خدمات إلكترونية موجهة بالكامل للخطوط الملاحية العالمية، بما يتيح حلولاً ذكية لكافة عملاء قناة السويس، في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، جراء تفشي فيروس «كورونا».

استراتيجية تطوير

وأفاد بأن استراتيجية التطوير بالهيئة، لم تغفل الاهتمام بالبعد البيئي، بما يتماشى مع تحقيق أهداف استراتيجية مصر 2030، وتوجهات الدولة المصرية باتخاذ خطوات فاعلة نحو تحقيق الحياد الكربوني، وتعزيز جهود مواجهة التغيرات المناخية، وهو الإطار الذي تم بلورته باختيار مصر لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، بشأن تغير المناخ، في نوفمبر من العام الجاري.

وتطرق إلى حادث جنوح سفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر جيفن»، باعتباره نموذجاً عملياً على كيفية إدارة هيئة قناة السويس للأزمات، وتجسيداً لقدرة الهيئة على تحويل التحديات إلى فرص.‏

أعمال توسعة

وأكد الفريق أسامة ربيع أن حرص الهيئة على استشراف المستقبل، ومواكبة كل ما يتعلق بالمتغيرات المرتبطة بصناعة النقل البحري، والمتغيرات التي تشهدها حركة التجارة والنقل وسلاسل الإمداد وغيرها، كان الدافع الرئيس وراء بدء تنفيذ الهيئة لمشروع واعد لتطوير القطاع الجنوبي من قناة السويس، من خلال تنفيذ أعمال التوسعة والتعميق والازدواج، بما سيكون له بالغ الأثر نحو زيادة معدلات الأمان الملاحي في القطاع الجنوبي بنسبة 28 %، والتقليل من حدة المنحنيات والتيارات البحرية. واستعرض رئيس الهيئة إحصاءات الملاحة بالقناة خلال عام 2021، والتي شهدت طفرة غير مسبوقة على كافة الأصعدة، حيث شهدت قناة السويس، عبور ما يزيد على 20 ألف سفينة، بإجمالي حمولات صافية قدرها مليار طن بضائع، كما نجحت قناة السويس في تحقيق أعلى إيراد سنوي في تاريخها، محققة 6.3 مليارات دولار، على الرغم من ظروف انتشار وباء «كورونا»، وما تواجهه حركة التجارة العالمية من أزمات، وما يسيطر على الأسواق والموانئ والمناطق الاقتصادية والصناعية من ملامح واضحة لعدم الاستقرار. ولفت إلى أن هيئة قناة السويس، تسعى لتوفير خدماتها، بما يتطلع إليه الشركاء الدوليون، وذلك من خلال سبع شركات تابعة للهيئة، وثلاث ترسانات بحرية، يعملون في مجال الخدمات البحرية وبناء السفن، وتصميم وبناء الكباري العائمة، وصيانة الأرصفة والموانئ والتكريك، وحواجز الأمواج وصناعة الغذاء.

تعاون

وأكدت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة المصرية، خلال كلمتها المسجلة، أن الحكومة المصرية ترحب بتعزيز التعاون التجاري والصناعي المشترك، مع كافة الدول، لتعزيز وجودها الاستثماري في مصر، والاستفادة من المزايا التي يتيحها السوق المصري، والتي من أهمها النفاذ للأسواق العالمية، من خلال اتفاقيات التجارة التفضيلية المبرمة بين مصر، والعديد من الدول والتجمعات الإقليمية والدولية، والتي تتيح للمنتجات ذات المنشأ المصري، النفاذ لما يقرب من 2.6 مليار نسمة حول العالم، فضلاً عن تكثيف الجهود التنسيقية لدعم التعاون بين الشركات، وتجمعات الأعمال ومؤسسات التمويل، بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد والإمكانات المتاحة.

وأشارت إلى أن حركة التجارة العالمية تواجه في الوقت الراهن، العديد من التحديات، من أهمها جائحة فيروس «كورونا»، والتي أدت إلى انخفاض معدلات نمو التجارة العالمية، وذلك نتيجة لعمليات الإغلاق والقيود المفروضة على السفر، وإغلاق الحدود، إلى جانب إغلاق الاقتصادات في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ومن ثم أسعار الشحن ووسائل النقل، وتأثير ذلك في التكلفة الإجمالية.

خدمات

وأعلن المهندس يحيى زكي رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عن إطلاق خدمات تموين السفن والخدمات البحرية بالمنطقة الاقتصادية، خلال الشهور المقبلة، حيث تقوم المنطقة بوضع اللمسات النهائية، لتفعيل هذه الخدمات، ودراسة العروض التي قدمت إليها في هذا القطاع. و أكد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس المصرية، يحيى زكي، أن مصر ستحتفل العام المقبل 2023 بالتشغيل الكامل لكبرى مناطق هذا المشروع العملاق الذي يتم تشييده في شرق البلاد. وقال إن منطقة السخنة المتكاملة، التي تقع شرق القاهرة قرب العاصمة الإدارية الجديدة التي تريد لها مصر أن تكون قبلة جديدة للحياة، ستصبح قيد التشغيل الكامل في 2023. وأضاف: نعتمد في مشروع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على منطقتين مهمتين أولاهما منطقة السخنة المتكاملة، وهي كبرى المناطق بالمنطقة الاقتصادية، وتبلغ مساحتها 210 كيلومترات مربعة، وتضم ميناء السخنة، وهو أكبر موانئ مصر مساحة.

وقال أيضاً إن المنطقة الاقتصادية تضم 6 موانئ و4 مناطق اقتصادية، وتمثل منصة رائعة لجذب القطاعات الاقتصادية واللوجيستية ببنية تحتية عالمية تسعى لاستقطاب 15 قطاعا مختلفا تساهم في تعزيز دور المنطقة في دعم التجارة العالمية.