لم يوفر «إكسبو 2020 دبي» فرصة للترفيه وإسعاد الزوار إلا وأوجدها، وذلك تعزيزاً لإثراء تجربتهم وإسعادهم وترك أثر إيجابي يظل معهم طويلاً، فيما من جهته خصص المعرض العالمي من الوجهات والأماكن المبهرة داخل أروقته الكثير، والتي تناسب الكبار والأطفال وتزيد من ترفيههم، ومن بين هذه الوجهات الأثيرة، حدائق «الثريا واليوبيل والفرسان»، فضلاً عن «الشلالات المائية» التي أبهرت روادها، وصولاً إلى «نصب العمال والشهداء» واللذين يعززان القيم الإنسانية للإمارات، وغير ذلك الكثير.



حديقة طائرة

من جهتها تعد «الحديقة الطائرة» الموجودة في حديقة الثريا وجهة مثيرة لكثير من زوار إكسبو يستمتعون بإبهارها، حيث ترتفع 55 متراً عن سطح الأرض، وهي برج مراقبة وفي الوقت ذاته، تتيح رؤية بنطاق 360 درجة لموقع «إكسبو 2020 دبي»، فيما طابقه العلوي مزروع بعشرة من أشجار البونسيانا الصفراء، ويتصل بالطابق السفلي المكيف عبر مجموعة من السلالم، ويُتاح لزوار هذا المعلم المتميز والأول من نوعه في العالم دخول الحجرة السفلية في السرداب والحجرة العلوية في الطابق الأرضي، فيما تدور الحجرتان المتداخلتان صعوداً ونزولاً.

وتحظى شلالات إكسبو بإعجاب زواره فيما يرتادونه للحصول على بعض اللحظات المرحة مع انهمار المياه عبره، حيث يتحد الماء مع الأرض والنار لتشكيل الشلالات، والتي تضم صفائح مائية عملاقة تنحدر على جدران عمودية بارتفاع 13 متراً، وتتدفق نهاراً نحو حلقة نارية غامضة متعددة الألوان، وتتحدى الجاذبية الأرضية ليلاً بالتدفق لأعلى على أنغام مقطوعة أوركسترالية، كما توجد في محيطه حديقة خضراء بعرض 40 متراً من أشجار النخيل الباسقة والنباتات العطرية التي تلقي بظلالها على سلسلة من المسارات المنحنية المحيطة بالشلالات مثل تموجات في بركة ماء.



شلالات مبهرة

وتتراوح الموجات الفردية وعددها 153 موجة، من صفائح متلألئة إلى رشقات مياه تثب حرفياً من الجدران أثناء هبوطها الدرامي إلى الساحة أسفل منها، فيما يمكن للزوار السير إلى قاعدة الشلالات ليروا كيف يختفي الماء عبر الأحجار، وتماشياً مع موضوع الاستدامة في إكسبو 2020 دبي، فإن هذه النيران الهائلة تُنتَج باستخدام الهيدروجين النقي وبالتالي لا تنتج الكربون.

وتجذب حديقة اليوبيل كثيراً من زوار إكسبو حيث تحتضن عشرات منافذ الأطعمة والهياكل الفنية الضخمة، فضلاً عن مسرح اليوبيل، وسوق العالم، وملعب راشد الذي يمثل مغامرة تتمحور حول المحيط، مستوحاة من خيال راشد، وهو من شخصيات إكسبو 2020، ورحلاته تحت الماء، فيما يستوحي تصميم حديقة اليوبيل من الأودية والأنهار الموسمية التي تفيض بالماء في الصحراء بعد هطول الأمطار الغزيرة فيكسو الأراضي القاحلة باللون الأخضر.



نصب إنسانية

من ناحيته يروي «نصب الشهداء» الذي يحظى بإقبال كثير من زوار الحدث العالمي ويقع بجانب جناح الإمارات، سيرة شهداء الوطن وتضحياتهم، الذين قدموا الغالي والنفيس فداءً له، حيث يخلد الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم أثناء تأدية واجبهم الوطني، ويعد النصب رمزاً للبطولة والفخر والشجاعة والوحدة، التي يحتشد فيها أبناء الإمارات للتعبير عن فخرهم واعتزازهم بدولتهم وقيادتها وجنودها البواسل وشهدائها الأبرار، كما يعد وجوده في إكسبو بمثابة التكريم والتقدير لتضحيات أبطال الإمارات الذي قدموا أرواحهم للحفاظ على كرامته وعزته، وصمم النصب بطريقة هندسية إبداعية تلفت انتباه الزوار من مسافات بعيدة، توحي بأهمية المكان ومكانته، كما نقش على جدرانه آيات قرآنية تدل على مكانة الشهيد ومنزلته العليا، ليسرد للزوار من مختلف دول العالم أن الإمارات لا تنسى أبناءها ومن ضحى بحياته في الذود عن الوطن.

ويأتي النصب التذكاري لتكريم عمال «إكسبو» ليمثل هو الآخر عرفاناً بجهود العمال ويعبر عن الإنجازات المذهلة التي حققها أكثر من مئتي ألف عامل من جميع أنحاء العالم، وتفانيهم في العمل من أجل إنجاز الصروح العمرانية في موقع الحدث العالمي، فيما يأتي ذلك كأول بادرة تتجه إلى العمال في تاريخ معارض إكسبو، ويضم النصب التذكاري، أعمدة حجرية أسطوانية الشكل نقش عليها اسم كل عامل من العمال، وهي مستلهمة من مراحل القمر، وتشير أيضاً إلى علم رسم الخرائط، والدقة الهندسية في الأسطرلاب، وهي آلة فلكية قديمة كان العرب يطلقون عليها اسم ذات الصفائح.



بيانو طائر

وإمعاناً في الإبهار والانطلاق بخيالات زوار إكسبو إلى عنان السماء يستقطب العرض الفني «البيانو الطائر» آلاف الزوار، حيث تظهر عازفة إيطالية شابة مهارات موسيقية وقدرات بدنية في عرض مميز يبهر الجمهور في منطقة الفرص حيث يستمر حتى شهر فبراير المقبل، وتجلس العازفة فوق مقعد يختفي خلف ضخامة ثوبها الأبيض الناصع كثوب زفاف، ومن ثم تبدأ العزف أمام جمهور يجلس على كراسي مضيئة لتكتمل الأجواء الفنية الرائعة للعرض الفني الذي يقدمه إكسبو للمرة الأولى في الهواء الطلق.

وتروي «حديقة الفرسان» لزوار الحدث الذي يقبل عليها بكثرة، قصص الفروسية وتاريخها العريق في الإمارات، كونها جزءاً أصيلاً من حاضرها وماضيها، وتجدد «حديقة الفرسان» التناغم بين تاريخ العالم المعاصر، وتراث الإمارات مع حاضرها الكبير ومستقبلها المشرق، إذ تم استلهام الاسم من التراث الغني الحافل بقصص الفروسية في الدولة وتضم هذه الحديقة أيضاً مسرح «دبي ميلينيوم»، هذا البطل الأسطوري، صاحب الإنجازات العالمية في سباقات الخيل، لعل أبرزها على الإطلاق، الفوز بلقب «كأس دبي العالمي» عام 2000.



درة التاج

وتشكل «ساحة الوصل» جوهرة التاج لإكسبو وزواره، ذلك المبنى الذي يعد أيقونة معمارية جديدة، حيث تشكل واحة مستدامة بما تضمه من مساحات خضراء وأشجار ونوافير مائية، تستقطب الجميع لالتقاط الصور التذكارية وحضور كافة الفعاليات الفنية التي تقام به، ويعد «الوصل» اسم دبي القديم، ولذلك فإن ساحة الوصل تخدم هذا المعنى بصورة كاملة، حيث ستجسد هدف دبي في جمع الناس في إكسبو وأن يكون مكان الساحة في قلب موقع إكسبو 2020 دبي، وبذلك تكون ساحة الوصل حقاً اسماً على مسمى.

ولعشاق الفضاء توجد نسخة طبق الأصل عن صاروخ «سبيس إكس فالكون 9» ضمن الجناح الأمريكي، والذي يوفر تجربة مبهرة لزواره من خلال العديد من التجارب والمشاهد والفعاليات المثيرة، والتي يسعى الكثيرون لتجربتها، لإضافة بعض من الحماسة على وجودهم ضمن هذا الحدث العالمي الكبير، فيما يوجد أسفل مجسم الصاروخ مطعم، يأتي إليه الزوار في هذا المكان المثير اللافت ليجلسوا حول طاولات طعامهم فيما يعلوهم الصاروخ الذي يبلغ ارتفاعه 14 طابقاً، وهو ما يزيد تجربتهم إثارة وشغفاً، فيما يعتبر هذا الصاروخ الأول القادر على إعادة الطيران، كما أنه الصاروخ الأكثر تحليقاً في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتفوق على الصواريخ القابلة للاستهلاك التي تم إطلاقها منذ عقود.



دفء إكسبو

ومع حلول الليل وقرب انتهاء الزوار من جولاتهم لمعالم إكسبو يأتي «موقد إكسبو» بجوار نصب الشهداء ومحيط جناح الإمارات ليشكل حالة رائعة، حيث يتحلق الزوار حول هذا الموقد الذي يشتعل الخشب فيه ليصدر لهم دفئاً في المشاعر يترك علامة بارزة لتجربتهم لن ينساها الزوار أبداً خاصة خلال هذه الليالي الباردة في شتاء الإمارات، فيما يظل مشتعلاً لأولئك الناس الذين اختاروا المكان طلباً للدفء، وللراحة بعد جولة طويلة بين أجنحة الدول وأروقتها.