يزخر معرض إكسبو 2020 دبي بالرمزيات، كل واحدة منها معناها ورسائل خاصة تقف خلفها، بعضها يفتح عيوننا على ماضٍ سحيق أصبح يسكن أوراق الكتب والتاريخ، وبعضها يذكرنا بحاضرنا وما يحمله من تحديات وقضايا مختلفة، جلها يتعلق بالبيئة والتعليم وتقليل الهدر واستهلاك موارد الأرض، لتبدو هذه بمثابة دعوة للعالم لأن يتوقف قليلاً والتفكير جدياً في ابتكار حلول لهذه التحديات. رمزيات الحدث الأروع عالمياً لم تتوقف عند حدود الماضي والحاضر، وإنما حملت إلينا أفكاراً مبتكرة وجديدة ترصد طريقنا وتشقه نحو المستقبل، وهو ما يتجلى في عديد الأجنحة التي اجتمعت تحت سقف المعرض الدولي.

في طرقاته وشعاره لم يغب إرث العرب عن معرض إكسبو 2020 دبي، فقد عبّر عنه بطرق عدة، ففي الوقت الذي يأخذنا فيه نحو الوراء مسيرة مسافة تمتد على مدار 4000 عام، ليمر بنا عبر «ساروق الحديد»، ذلك الموقع الأثري الذي اكتشف فيه خاتم الذهب الصغير، الذي تحول لاحقاً من قطعة أثرية إلى رمز للمعرض الدولي، يذكر فيه بماضي الإمارات وكيف كانت ملتقى الشعوب قديماً، وكيف جمعت العالم تحت سمائها، لتصنع معه المستقبل وترسمه ليكون أفضل للأجيال القادمة، عبر إطلاق خطط ومبادئ مختلفة أنواعها، تمكن العالم من تلمس الطريق المرسوم أمامه نحو غدٍ مشرق.


فروسية



قد يبدو شعار المعرض الدولي، إحدى الرمزيات الأساسية التي ستخلد في ذاكرة الناس طويلاً، ولكن في المقابل، لم يغض معرض إكسبو 2020 دبي طرفه عن إرث العالم وتاريخه وإرث العرب أيضاً، وهو الذي اختار التنقل لتشكل واحدة من ركائزه الأساسية، تعبيراً عن القفزات النوعية التي حققها العالم في هذا الإطار، ولعل كل من يجوب أروقة المعرض الدولي سيلاحظ كيف أتاح للخيل لأن تطلق صهيلها بين جنباته، حيث يحتفي بها كثيراً، وهي التي كانت ولا تزال رمزاً للعرب وفروسيتهم، وكثير منا لا يزال يحفظ عن ظهر قلب ما قاله المتنبي يوماً بأن «الخيل والليل تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم». الخيل طالما كان من إرث العرب، وهو ما ترجمه الحدث الأروع عالمياً عبر مجموعة الأسماء التي أطلقها على شوارعه، فكان اسم «غياث» حاضراً عليها على لافتاته، ولم يغب عن المكان اسم حصان «دبي ميلينيوم» الذي كان الأقرب إلى قلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

حضور الخيل في أحضان المعرض الدولي لم يكن مجرد فكرة تجميلية، وإنما بدت توظيفاً لفكرة التنقل بوصف الخيل رمزاً لإحدى وسائل التنقل التي عرفتها البشرية واعتمدت عليها لعقود طوال، فتاريخياً كان الخيل رمزاً للتنقل والعبور بين البلاد، وقد لعب دوراً مهماً في هذا الشأن، لكن الخيول لم تعد كذلك مع سلوك العالم أجمع طريق التطور، التي حقق فيها قفزات نوعية وملموسة، فباتت فكرة التنقل أكثر تطوراً وابتكاراً، وأضحت أكثر سرعة، حتى بات الفاصل بين الدول يقدر بالساعات بعد أن كان قديماً مرهوناً بالأشهر والأيام.

الخيل في معرض إكسبو 2020 دبي، بدا مفردة أساسية في العديد من الأجنحة، وقد ارتبط مع شعار المعرض الدولي من حيث العراقة والقرب من الإنسان، وها هما يطلان على الملأ معاً في وقت يرنو العالم نحو المستقبل، ويتطلع لابتكار وسائل جديدة تعينه على التواصل وتسهل عليه عملية التنقل، بحيث يتمكن من خلالها الترقيب بين اتجاهاته الأربع.




التنقل والترابط



التنقل في معرض إكسبو 2020 دبي، بدا ركيزة أساسية في منظومته ورسائله المتطورة، لأجلها خصص منطقة متكاملة ومساحات عدة سمحت للدول أن تستعرض أفكارها ونظرياتها ورؤاها المستقبلية لهذا القطاع الذي يشكل واحداً من روافع وأعمدة الاقتصاد حول العالم، التطور الذي أصاب هذه الركيزة عرضه الحدث الأروع عالمياً بين جدران جناح التنقل – ألف، الذي زين حيطانه بجدارية وثقت لتاريخ التنقل وتأثيره في حياة البشرية، ليذهب المعرض الدولي في جداريته نحو المستقبل عبر استعراض تقنيات عدة بعضها لا يزال فكرة، وأخرى قد شارفت على التطبيق والتجربة، كما «الهايبر لوب» الذي سكن بين جدران جناح «دي بي وورلد» والذي مثّل واحداً من الأجنحة التي تركز على فكرة ربط العالم بشتى الوسائل.