قبل نحو عامين، أطل المخرج اللوكسمبورغي من أصول مصرية أدولف العسال بفيلمه «سواح» الذي لا يزال يطوف حول العالم، ليزيد حصيلته من الجوائز والتكريمات، لكن هذه الجولة لم تثن المخرج العسال عن مواصلة عمله السينمائي، حيث يستعد حالياً لقطع المسافة الفاصلة بين لوكسمبورغ ودبي، ليحط في «دانة الدنيا» حاملاً معه فيلمه القصير «ذاكرة ممتلئة»، ليقدم له عرضاً خاصاً في جناح لوكسمبورغ في معرض إكسبو 2020 دبي، وتأتي هذه الخطوة في إطار الدعوة التي وجهها الجناح إلى 8 فنانين يمثلون 7 تخصصات فنية، ليتعاونوا معاً في تقديم سلسلة من الأعمال الفنية الجماعية متعددة التخصصات، بحيث تعبر عن ملامح لوكسمبورغ الفنية.
السينما الواقعية
في «ذاكرة ممتلئة»، الذي يعرضه جناح لوكسمبورغ خلال الفترة من 15 وحتى 30 من الشهر الجاري، يمضي العسال في طريق السينما الواقعية، عبر حكاية يلعب بطولتها الفنان السوري مازن حاج قاسم، تدور حول شاب سوري اضطرته الحرب وما خلفته من معاناة ومآس إلى مغادره بلاده قبل عقد من الزمن، لتكون وجهته أوروبا، حيث يعيش شقيقه، الذي يحاول جاهداً أن يظهر له طبيعة الحياة في أوروبا، ولكن برغم ذلك لم يستطع هذا الشاب أن ينفصل عن ماضيه وما حدث لوطنه وحياته القديمة التي يسكنه الحنين إليها.
قصة من المنطقة
«معرض إكسبو 2020 دبي، حدث كبير يجمع العالم، وأعتقد إنه أفضل مكان لعرض تفاصيل وقصة فيلمي الجديد»، بهذا التعبير، وصف المخرج أدولف العسال لـ«البيان» مشاركته في الحدث الأروع عالمياً، الذي سبق له أن استضاف عروضاً أولى لأفلام وثائقية وأخرى نيوزيلندية وفيتنامية. وأضاف: «عندما طلب مني جناح لوكسمبورغ عرض فيلمي» ذاكرة ممتلئة«في إكسبو 2020 دبي، وجدت فيها فرصة عظيمة، لكون الفيلم يتحدث العربية، وقصته نابعة من ذات المنطقة التي تستضيف المعرض الدولي، وبالتالي أعتقد إنها فرصة عظيمة لعرض جماليات السينما ومدى قدرتها على التواصل مع البشر وعكس واقعهم وحياتهم، وبتقديري إن ذلك فيه تجسيد لشعار المعرض الدولي القائم على فكرة تواصل العقول، والسينما تعد واحدة من أشكال هذا التواصل».
ردود مشجعة
وعبر العسال لـ«البيان» عن سعادته بهذه الفرصة. وقال: «أعتقد أن السينما تمثل نبض الناس على اختلافهم، وهي تشكل لغة تواصل عالمية فيما بينهم، ووجود الفيلم في المعرض الدولي سيمكننا أيضاً من التفاعل مع شرائح الناس التي تهتم بالجوانب الفنية والثقافية، إلى جانب التعرف على مجموعة الابتكارات النوعية التي يقدمها المعرض الدولي للعالم أجمع». وتابع: «من خلال متابعتي لمجريات الحدث العالمي، لمست ردود الفعل المشجعة التي تثني على هذه النسخة، وهو ما يعزز التواصل فيما بيننا نحن البشر».
تجربة إخراج
العسال الذي خاض أخيراً تجربة إخراج دراما كوميدية في المسلسل البلجيكي BARAKI أشار إلى أن مشاركته مع جناح لوكسمبورغ ضمن سلسلة الأعمال الفنية الجماعية، ستمكنه من تقديم نظرة خاصة عن مدى تطور الجانب السينمائي في بلده، ومدى قدرتها على الاستفادة من مجموعة الحكايات التي تتخذ طابعاً عالمياً. وقال: «أعتقد أن السينما قادرة على إحداث الفرق في المجتمعات، من خلال عديد الحكايات التي تستعرضها على الشاشة الكبيرة، وهو ما يطمح إليه المعرض الدولي من خلال مساهماته في رسم مستقبل أفضل للأجيال المقبلة».
