يقدم «إكسبو 2020 دبي» إنجازات كبرى ونجاحات متواصلة، وضعته ضمن أهم وأضخم المعارض في تاريخ الحدث العالمي، حيث حقق على مدار 100 يوم العلامة الكاملة بتوفير كل أوجه الراحة والرفاهية للمشاركين والزوار، كما يقدم تجربة غير مسبوقة في التفاعل الإنساني والتواصل الحضاري وتوظيف الإمكانات ابتداء من الطاقات البشرية والتسهيلات اللوجستية، في بيئة عنوانها الأمن والأمان والتعايش السلمي والتسامح، فقد خاطب العقول وكسب القلوب، وعزز من رصيد دولة الإمارات عربياً ودولياً، وأسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وأسس لشراكات تستمر لما بعد 2022 في المنطقة والعالم.

تجربة استثنائية

اعتادت دبي أن تهدي العالم جديداً كل يوم، وأن تبدع حيث تفوق «إكسبو 2020 دبي» على معطيات الواقع وحقق تجربة استثنائية طوال 100 يوم لا تنسى، وقد أثبتت الإمارات قدرتها على تنفيذ خططها وبرامجها، والوصول إلى غاياتها، لتمثل نموذجاً فريداً لحشد الطاقات والجهود، والعمل على تحقيق الأهداف المحددة.

هذا الحدث الذي تشارك فيه ما يقارب 200 دولة يعد بمثابة تظاهرة في حب الإمارات من مختلف دول العالم، ويعكس أيضاً البيئة الجاذبة والتنافسية، التي باتت تُشكلها الإمارات على خريطة العالم ليقدم نموذجاً لعزيمة وقدرة الإنسان على التأقلم والتكيف، والانطلاق نحو المرحلة المقبلة من النمو والتقدم والتطور.

دعم الإبداع

كلمة السرّ في نجاح إكسبو دبي هي الحنكة في التفكير و الحكمة في التدبير، حيث إن نجاح الإمارات يقوم على أسباب عدة، في مقدمتها رؤية وحكمة القيادة الرشيدة وبنيتها التحتية المتطورة، وهي كلمة السرّ التي تمنح الإمارات الريادة العالمية في كل المجالات، لما توفره من دعم وتشجيع للإبداع والتميز، وتستلهم من قصة نجاحها الاستثنائية روح الطموح الذي لا حدود له وتتخذ منها نموذجاً يحتذى للارتقاء بحياة الإنسان والنهوض بالبشرية جمعاء.

بيئة محفزة

وينظر العالم إلى الإمارات اليوم بوصفها «قلب العالم النابض» الواقع في الشرق الأوسط، ويعد إكسبو بيئة محفزة لأفضل الخبراء والعلماء والمخترعين والشركات الرائدة عالمياً، ما يعزز من موقع الإمارات بيئة جاذبة للعقول والمواهب، لتتحول إلى مختبر مفتوح يضم أحدث وأفضل التقنيات المستقبلية العالمية، حيث رسخ مكانة الإمارات وجهة اقتصادية عالمية، وقدم مفهوماً جديداً لإعادة صياغة التقدم والتطور، وتعزيز العلاقات، من خلال إطلاق العِنان لأفكار جديدة لإعادة تشكيل العالم.

توحيد العالم

«إكسبو 2020 دبي» مثال يحتذى به في تنظيم الفعاليات العالمية في فترة ما بعد «كورونا» لتنشيط صناعة الفعاليات ودعوة الناس من جميع أنحاء العالم للالتقاء سوياً، فهو ينظم في بيئة صحية آمنة وفق إجراءات احترازية، حيث إن تنظيم هذا الحدث في هذه الظروف الاستثنائية يعكس إيمان دولة الإمارات بقوة الروابط البشرية، ما يعد دليلاً على قدرة دولة الإمارات على توحيد الأمم لتعزيز التواصل والحوار والتعاون، على الرغم من أي تحديات قد تطرأ».

تعاون دولي

ويؤكد عدد من المختصين أن «إكسبو 2020 دبي» يمثل منصة لتحقيق المزيد من الإبداعات الإنسانية ودعم منجزاتها ونبوغها، إذ أسهم في التغيير الإيجابي، الذي من شأنه بناء نظام عالمي جديد أكثر استدامة وشمولية، وقد كرست دور الدولة كمنصة عالمية تشجع على التعاون الدولي من أجل التوصل إلى حلول مشتركة للتحديات وتعترض تحقيق مستقبل أفضل.

وأوضحوا أن استثنائية هذه النسخة تتمثل أيضاً في كونها تنظم إثر أزمة عالمية أفرزت الكثير من التجارب لدى المؤسسات والهيئات ومنظمات المجتمع المدني في التعاطي مع ملفات الساعة، ورغم ذلك نجح في تحقيق مكاسب محلية وإقليمية ودولية.

أسابيع متخصصة

وحرص إكسبو من خلال الأسابيع المتخصصة على بحث حلول عاجلة للملفات الحساسة وتصدر تغير المناخ جدول أعمال المعرض، حيث تم تسليط الضوء على الحاجة إلى حلول أكثر تكاملاً لمواجهة أزمات المناخ والتنوع البيولوجي، وقد أعلنت الإمارات عن هدف تحقيق الحياد المناخي بحلول 2050 تتويجاً لجهود الدولة ومسيرتها في العمل من أجل المناخ على المستويين المحلي والعالمي.

وتم تخصيص الأسبوع الثاني للفضاء، ويشارك فيه وكالة الفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء وتضمن ثلاثة محاور رئيسية وهي «استكشاف الفضاء والحوكمة والقوانين، التي تحكم التعامل بين الدول في ما يتعلق بالفضاء وبيانات الفضاء والاستشعار عن بعد».

وشارك فيه 13 دولة هي لوكسمبورغ وإيطاليا وسلطنة عمان وسويسرا وروسيا والبرتغال وجنوب أفريقيا والمملكة العربية السعودية وجمهورية التشيك والسويد وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية وسلوفينيا، وركزت الفعالية على الفوائد والحلول والتحديات المتعلقة باستكشاف المدار خارج نطاق كوكبنا، عبر جمع بعض الشخصيات البارزة في مجال السفر عبر الفضاء واستكشافه.

وتم تخصيص الأسبوع الثالث للتنمية الحضرية والريفية لمناقشة عدد من القادة والخبراء والمتخصصين التحديات التي تواجه المدن والمجتمعات في العصر الراهن، وأهمية تغيير أساليب التنقل والبناء والاستهلاك للتمكن من العيش في الموائل، التي ستحتضن البشر في المستقبل.

قدم برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية خريطة طريق المرحلة الأخيرة من برنامجه المشترك للنهوض بالأحياء الفقيرة والعشوائية، يجمع المعارف المحلية والدولية، بشأن أفضل الممارسات المستدامة لإعادة الإعمار والتجديد العمراني في المناطق المتضررة، بسبب الكوارث والصراعات في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.

ميلاد التحالف العالمي للتسامح

أما الأسبوع الرابع الذي انطلق تحت عنوان التسامح وإشراك الجميع، فقد حرصت وزارة التسامح والتعايش على أن يحمل المهرجان الوطني للتسامح والتعايش لهذا العام الصبغة العالمية من خلال استضافة شخصيات دولية بارزة في مجالات الفكر والاجتماع والأديان، حيث عقدت أيضاً القمة العالمية المشتركة بين الأديان، وشهد ميلاد التحالف العالمي للتسامح من أرض الإمارات.

إعلان الإمارات للغة العربية

وزخر الأسبوع الخامس أسبوع المعرفة والتعلم في «إكسبو 2020 دبي» بفعاليات رئيسة تضم قادة الفكر وصُنّاع التغيير، من أبرزها القمة العالمية للتعليم، حيث أجمع المشاركون على أن التعليم حق لجميع البشر، بغض النظر عن عرقهم أو دينهم أو جنسهم، وعلى ضرورة توفير الأدوات التعليمية اللازمة لجميع الطلاب، من أجل تكوين أجيال متسلحة بالعلم والمعرفة وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية. كما عقدت فعاليات النسخة الأولى من قمة اللغة العربية، حيث شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إطلاق «إعلان الإمارات للغة العربية» في جناح دولة الإمارات بحضور وزراء الثقافة العرب تزامناً مع اليوم العالمي للغة العربية، وقال: «إن اللغة العربية تستحق قمماً كثيرة لأنها قمة في الجمال.. وقمة في الاتساع والشمول.. وقمة في كونها وعاء للحضارة بكل أبعادها».

وقد تم تخصيص الأسبوع السادس للبحث في قطاعي السفر والاتصال، ويركز هذا الأسبوع على خمسة محاور هي: الاتصال الرقمي والحكومة الإلكترونية والتنقل الذكي وسلاسل التوريد والتجارة والسفر، بما يعزز مكانة الدولة اقتصادياً وموقعها على خريطة السياحة العالمية.