انطلقت أمس أولى فعاليات أسبوع السفر والاتصال في موقع الحدث العالمي «إكسبو 2020 دبي»، وتستمر حتى 15 يناير الجاري، بحضور حمد بوعميم، مدير عام غرفة دبي، وعصام كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للسياحة والتسويق التجاري؛ ومهند سمارة، مدير إدارة، مجموعة تطوير الأعمال والتخطيط والاستراتيجية بمؤسسة الإمارات للاتصالات، إلى جانب مشاركة مجموعة من الشخصيات الدولية البارزة والمبتكرين وصناع السياسات، لمناقشة الرقمنة والاتصال بصفتهما حقاً إنسانياً عالمياً وقوة للخير في عالم متغير.
وأكد المشاركون في ندوة بأولى فعاليات الأسبوع أن المساواة الرقمية بين الجنسين وبين مختلف الشرائح والأفراد والدول والمناطق تشكل ضرورة قصوى وعاملاً محورياً في تسريع عملية التنمية. وتعني المساواة الرقمية إتاحة فرص متكافئة الحصول على الاتصال بشبكة الإنترنت واستخدام الأدوات الرقمية الأساسية بشكل متساوٍ بين مختلف الشرائح، سواء بين الرجل والمرأة، أم بين مختلف شرائح السكان وبين الدول أيضاً.
ندوة
وبتنظيم بالشراكة مع «اتصالات» و«طيران الإمارات»، ناقش المشاركون في الندوة التي حملت شعار «سد الفجوة الرقمية.. عدم ترك أحد خلف الركب.. مسار التنمية الاجتماعية» الوصول المتكافئ إلى الاتصال الرقمي، واستعرضوا جدوى الاستثمار في سد الفجوة الرقمية وتسليط الضوء على الحلول الملموسة، وأمثلة عن أفضل الممارسات المرتبطة بالأدوات الرقمية التي بمقدورها تمكين الشعوب، عبر استعراض تجارب البيرو ولكسمبورغ ورواندا.
وأوضح المشاركون أن التفرقة الرقمية بين الجنسين تشمل 4 فجوات رئيسية تشمل: فجوة في الحصول على الإنترنت واستخدامها، وفجوة في المهارات الرقمية واستخدام الأدوات التقنية، وفجوة في المشاركة بنظام تعليم «ستيم» القائم على تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، بالإضافة إلى فجوة في المناصب القيادية بقطاع التقنية وريادة الأعمال بين الرجل والمرأة.
ولفتوا إلى أن تحقيق المساواة والشمولية الرقمية يتطلب من صناع القرارات العمل على إيجاد استراتيجيات عملية تخلق فرصاً متساوية للجميع للمساهمة في ردم الهوة مع ضرورة التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية والدولية لاتخاذ إجراءات فعّالة لبناء مستقبل أكثر أماناً واستدامة وأكثر ترابطاً من الناحية الرقمية.
فوائد
وقالت مها مريش، نائب رئيس أول التحول المؤسسي للأعمال والاتصالات الرقمية في مجموعة «اتصالات» خلال الفعالية، إن تطور قطاع الاتصال وتقنية المعلومات يتيح فوائد لا حصر لها تشمل القدرة على الاتصال والتواصل والحصول على المعلومات والبيانات، لكن هذه الميزات لا تتوفر بشكل متساوٍ ومتكافئ على أرض الواقع في جميع المناطق والدول ولكل الشرائح، لافتة إلى أن تقريراً صادراً عن مؤسسة «آي تي يو» في 2019 أشار إلى أن نصف سكان العالم لا يستطيعون الدخول إلى الإنترنت، أي ما يقارب 3.6 مليارات إنسان.
ولفتت إلى أن تقريراً آخر صادراً عن «ورلد ستاتس» أظهر أن 39% من سكان القارة الأفريقية فقط يستطيعون استخدام الإنترنت مقارنة بـ 87.2% في أوروبا و94.6% في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يظهر اتساع الفجوة والتفرقة وعدم وجود فرص متساوية أمام البشر من حيث الإمكانات على تطوير المهارات الشخصية والحصول على فرص عمل أفضل وتحسين الدخل أيضاً، وأشارت إلى أن الحكومات تقوم بدورها في مواجهة الفجوة الرقمية من حيث تطوير البنية التحتية الرقمية العمل على توفير الإنترنت وتقنيات الاتصال بأسعار مناسبة بالتعاون مع شركات الاتصالات وتوفير الأدوات اللازمة لتنمية مهارات الأفراد.
مفهوم
وقد أعادت جائحة «كوفيد 19» تعريف مفهوم الاتصال العالمي، حيث أثرت على حركة السفر والتجارة الدولية في وقت كان العالم يقف فيه على أعتاب العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، وهو ما دفع المجتمعات في جميع أنحاء المعمورة إلى تبني نهج جديد للسفر والتنقل في عالم تغير للأبد في خضم واحدة من أشد الفترات اضطراباً في التاريخ الحديث.
ويتناول «إكسبو 2020 دبي» موضوع التنقل، بصفته أحد الموضوعات الفرعية الثلاثة، كمجال أساسي لبناء عالم أفضل وجعل حركة البشر والبضائع وتبادل الأفكار أكثر كفاءة وفعالية، سواء على أرض الواقع أم افتراضياً. وليس ثمّة دليل أكثر وضوحاً من تجربة الزائر المبهرة في جناح التنقل «ألِف»، أحد أجنحة الموضوعات الثلاثة في إكسبو، والذي يصحب الزوار في رحلة عبر الزمان والمكان لاستكشاف كيفية تفاعل البشر والبضائع والأفكار والبيانات بطريقة تزداد تعقيداً أكثر من أي وقت مضى.
وعبر استعراض قصة التنقل العالمي بطرق غامرة وملهمة، تظهر التجربة الدور المحوري لدولة الإمارات والعالم العربي بأسره في تقدم البشرية، في رحلة تشمل كل شيء، من استكشاف التاريخ العريق إلى مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وما بعده.
وتبدأ تجربة الزائر قبل 4500 سنة في «ساروق الحديد»، تلك المنطقة الواقعة في صحراء دبي، والتي كانت تربطها علاقات واسعة مع مناطق الخليج والشام وغرب آسيا، وهو ما يبرهن على الأهمية الاستراتيجية الراسخة لهذه المنطقة. ينتقل الزوار بعد ذلك إلى العصر الذهبي للحضارة العربية، حيث يتعرفون على أثر المنطقة على تقنيات اليوم، وذلك من خلال هياكل مصممة بشكل معقد بطول تسعة أمتار لمبتكرين عرب، ومن بينهم الملاح العربي ابن ماجد والمستكشف الشهير ابن بطوطة، وقصص اكتشافاتهم. وتأخذ الرحلة الزوار بعد ذلك إلى القرن 21، ليجدوا أنفسهم في عالم افتراضي مليء بالبيانات، قبل أن ينتقلوا إلى مدينة المستقبل، مع تقديم لمحة عن ما قد يصبح عليه التنقل في المستقبل.
تمكين
ويأتي الأسبوع السادس من أسابيع الموضوعات العشرة التي يُنظمها «إكسبو 2020 دبي» في إطار برنامج الإنسان وكوكب الأرض، وهو أسبوع السفر والاتصال، بعد عامين تقريباً من بدء الجائحة التي أثرت على حركة السفر العالمية، وهو ما غير نهجنا في الاتصال في القرن الحادي والعشرين.
وانطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاتصال يقربنا جميعاً ويشكل حجر الأساس لبناء مجتمعات تنعم بالصحة وبمقومات التمكين، يُقام أسبوع السفر والاتصال بتنسيق مشترك مع شريكي «إكسبو 2020 دبي» من فئة شريك أول رسمي «طيران الإمارات» و«اتصالات»، حيث تستهدف برامجه أبرز القضايا التي يواجهها واضعو السياسات والأعمال وصنّاع التغيير على مستوى العالم.
وسيشهد الملتقى، وهو مقر برنامج الإنسان وكوكب الأرض، الذي يرتكز على أسابيع الموضوعات العشرة، فعاليات أخرى على مدار الأسبوع، بدءاً من جلسة ابتكار تقني لمدة ثلاث ساعات بعنوان «عصر التقنيات الثورية»، وصولاً إلى جلسة بعنوان «حوار الثقافات: السحابة ليست ملكاً لأحد».
وسيستضيف جناح المرأة أيضاً مجموعة من الفعاليات، بما في ذلك جلسة للمجلس العالمي بعنوان «سد الفجوة الرقمية بين الجنسين»، وفعالية لمدة ساعتين بعنوان «نساء خارقات: كيف تستخدم المرأة العربية والمسلمة وسائل الإعلام للتواصل وتحطيم الصور النمطية». ويوفر برنامج الإنسان وكوكب الأرض في إكسبو فرصة لتبادل وجهات نظر جديدة ومُلهمة لمواجهة أكبر التحديات، والتعرف إلى أفضل الفرص في وقتنا الحالي.


